الشرع بين رفع العقوبات والتحذيرات الأممية الصارمة

نورالدين عمر

أصدر مجلس الأمن الدولي قرارا يقضي برفع العقوبات المفروضة على رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع ووزير داخليته أنس الخطاب، بعد سنوات من إدراجهما على لائحة العقوبات المرتبطة بتنظيمي داعش والقاعدة. ورغم أن القرار شكل خطوة لافتة في المشهد السوري، فإنه تضمن في الوقت ذاته سلسلة من التحذيرات والاشتراطات الواضحة، مؤكدا أن رفع العقوبات ليس إطلاقاً طيا للصفحة السياسية أو القانونية، بل هو رفع مشروط بالسلوك المستقبلي والالتزام الفعلي بالقرارات الدولية ذات الصلة.

يشدد القرار على أن وجود المقاتلين الإرهابيين الأجانب في الأراضي السورية يشكل تهديدا مستمرا للسلم والأمن الإقليميين والدوليين، داعيا الدول الأعضاء إلى اتخاذ جميع التدابير القانونية لمنع انتقالهم وتمويلهم بالتنسيق مع سلطات الأمر الواقع على الأرض وبما لا يتعارض مع القانون الدولي الإنساني. كما يسمح القرار للجنة العقوبات بمواصلة مراقبة هذا الملف بالتعاون مع الدول المعنية، ما يعني أن هذه القضية ما زالت مفتوحة وتحت المراقبة الأممية الدقيقة.

وفي فقرة أخرى، أشار المجلس بوضوح إلى إمكانية إعادة فرض العقوبات في حال عدم تنفيذ الالتزامات أو تغيير السلوك، مؤكدا أنه سيبقي المسألة قيد المراجعة المستمرة، وأنه سيعيد إدراج أي شخص أو كيان على قائمة العقوبات إذا ثبت عودته إلى أنشطة تتعارض مع أحكام القرار أو مع القرارات السابقة. كما احتفظ المجلس بحق المراجعة الدورية كل ستة أشهر، استنادا إلى تقارير لجنة العقوبات أو توصية أي دولة عضو.

ودعا القرار السلطات السورية إلى اتخاذ خطوات ملموسة وقابلة للتحقق نحو تنفيذ التزاماتها بموجب القرارات السابقة، ولا سيما القرار 2254 لعام 2015، لضمان انتقال سياسي شامل، والامتناع عن أي أعمال قد تقوض الاستقرار أو الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب. كما شدد المجلس على أن أي تواصل أو دعم مباشر أو غير مباشر لأي جماعات مصنفة إرهابية سيعتبر انتهاكًا خطيراً يعرض مرتكبيه لإعادة الإدراج في قائمة العقوبات فوراً. كذلك أكد المجلس أن الأموال والأصول التي تم الإفراج عنها نتيجة رفع العقوبات يجب أن تستخدم فقط لأغراض إنسانية وتنموية، وألا تستغل في دعم أي أنشطة عسكرية أو أمنية. ولم يغفل المجلس البعد الإنساني، مذكرا بأن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان تبقى خاضعة للمساءلة الدولية، داعيا السلطات السورية إلى التعاون الكامل مع الآليات الأممية ذات الصلة.

يمكن الاستنتاج من القرار أن مجلس الأمن ينظر إلى سلطة الشرع باعتبارها سلطة أمر واقع، وهو توصيف سياسي دقيق يعكس موقفا أمميا حذراً. كما يؤكد القرار أن رفع العقوبات ليس مكافأة سياسية، بل اختبار مشروط لمدى الالتزام بالحل السياسي، وفق القرار الاممي 2254، الذي يؤكد على بناء حكومة تشاركية تضم كافة المكونات دون إقصاء، واحترام القانون الدولي، والابتعاد عن أي دعم للتنظيمات الإرهابية، وأن أي تراجع عن الالتزامات سيؤدي فورًا إلى إعادة فرض العقوبات، بما يحافظ على التوازن بين الانفتاح السياسي والمساءلة الدولية.

ويبقى السؤال الأكبر: هل هذه السلطة قادرة فعلاً على تنفيذ هذه الالتزامات؟ هل تستطيع السيطرة على الفصائل المنفلتة، حل مسألة المقاتلين الأجانب، وتأسيس حكومة تشاركية حقيقية تعكس تنوع المكونات وتلبي طموحات كل السوريين، وتكون مقبولة إقليمياً ودولياً؟ الواقع السياسي يشير إلى أن السلطة ما زالت تحكمها عقلية الإقصاء والتفرد بالقرار، ما يجعل المستقبل غير مؤكد ويثير الشكوك حول قدرتها على تحقيق ما يفرضه القرار الأممي من مسؤوليات جوهرية.

Scroll to Top