شيرزاد زين العابدين
في ثمانينات القرن الماضي استدعيت الى خدمة الاحتياط كعشرات الالاف من المواطنين ومن كل الفئات فكرت مليا بالامر من الطبيعي ان نكون ضد هذه الحرب لانه ليس لنا فيها ناقة ولا جمل ثم قررت ان اذهب الى التجنيد في العمادية فتم تسفيري الى وحدة تقع بين الموصل وتكريت مع كتاب التسفير وختموا ساعدي بختم التجنيد رجعت الى دهوك وودعت العائلة ثم الى الموصل ثم ركبت باصا باتجاه بغداد وطلبت من السائق ان يتوقف عند الوحدة الفلانية وكان رقما لا اتذكره الان ثم نزلت وتوجهت الى الوحدة بطريق ترابي وفي حر وعطش شديدين عندما وصلت الى باب الوحدة لحسن الحظ كان الحرس كردي اول شئ طلبت منه الماء فاشار الى البرميل وتحت الشمس الحارقة لم اتمكن من شرب الماء حيث كان مزنجرا وحارا جدا .
قال لي لماذا جئت الى هنا ؟
قلت لكي اقضي فترة التدريب يمكن ان استفاد منه !!
قال لايوجد اي تدريب هنا وحدتنا ابادت تقريبا ونحن هنا حتى ، يكتمل العدد وثم نتوجه الى الجبهة مباشرة .
لو كنت مكانك لما سلمت كتابي الى الوحدة نصيحتي ان ترجع الان قبل ان يراك الاخرون .
فقلت له شكرا ورجعت ادراجي في الحال وركبت سيارة الى الموصل وثم رجعت الى دهوك لحسن الحظ لم يطلبوا الهوية في نقطة تفتيش الموصل ولا دهوك .
وعند دخولي الى البيت كانت والدتي الحنونة في الحديقة تخبز وتوزعها للجيران كدفع للبلاء وان ارجع سالما ، فقلت اماه لقد قبل الله الخير الذي وزعته وسريعا وقررت ان لا اخدم يوما طاغية العصر.
الان جاء دور الوالد وكيفية وصولي الى منطقة امنة.
وعرف من خلال اصدقائه بان سيطرة بروشكي قبل الساعة الثامنة صباحا تدار من قبل الجيش الشعبي وهم في كثير من الاحيان لا يفتشون المسافرين فذهب صبيحة اليوم التالي ومشيا على الاقدام من حي الجمعية حيث بيتنا الى نقليات بروشكي واجر تكسي وذهبنا الى السيطرة فنظروا الينا واشاروا الينا بالمرور وهكذا في سيطرة زاويتة حيث كانت تدار فقط من قبل الجيش الشعبي ، ولكن السيطرة الاصعب بقت وهي سيطرة قرية مانكيشكي .
الخطر الذي كان يواجهه الوالد لو عرف فان مصيره الاعدام ، وهنا لابد ان اذكر بمنظر لا يمكن ان انساه وفي نقليات بروشكي حيث ابن لا يريد الذهاب الى المحرقة والاب يتوسل اليه فيصعد المسكين ثم ينزل ومرة اخرى والده يجبره للصعود الى الباص واقارنه بين موقف هذا الاب ووالدي الذي خاطر بحياته لانقاذي من موت شبه محقق.
نرجع الى الموقف بعد عبورنا سيطرة زاويته توجهنا الى قرية مانكيشكي وحسب المعلومات فان سيطرة مانكيشكي فيها عناصر امن من الصعب اجتيازها وخاصة هي اخر منطقة تحت سيطرة الحكم العفلقي.
قبل وصولنا قلت للسائق اما تنزلني قبل السيطرة بمسافة مناسبة او اذا تعرف طريقا بريا لتفادي السيطرة فعرف القصد ونحن لا نعرف السائق وفيها مخاطرة كبيرة لكن ليس لدينا حل اخر ، وجاء رده سريعا وقال لا تقلقوا فانني اعرف كيف نتفادى السيطرة فخرج من الطريق وهو يمشي في ارض وعرة وبعد مسافة ليست قصيرة رجع الى الطريق المبلط الى قرية دهي ثم صعدنا الى كاني بەلافي واعرف المنطقة جيدا وبدا لي الطريق الترابي للدواب وليس للسيارات المؤدي الى قرية بيلويزان و هطرشي فقلت للسائق توقف هنا وترجلت وكتبت رقم السيارة وتحت انظار السائق خوفا على حياة الوالد .
وذهبت الى قرية هطرشي بيت عبدالسلام الذي كان يدير الطاحونتين في القرية واعرفهم جيدا ورحبوا بي وكانوا على وجبة الفطور فشاركتهم ولاول مرة منذ ايام لم ااكل بهذه الشهية .
ثم توجهت الى قرية جم سيدا لكن مررت اولا باحد بساتيننا وكان العطش باديا على الاشجار فتوجهت الى جدول الماء لاروي الارض العطشى وكانني ولدت من جديد .
الف شكر للسائق المجهول الذي انقذ حياتينا نحن الاثنين.
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=80556





