يحيى العريضي
لنتحدث بواقعية، وبعيداً عن المزايدات، وعن الشعارات الجوفاء، وعن خطابات الوطنية التي توارثها هذا الشعب لعقود.
لنتحدّث بعيداً عن الإشادة بجنود روس قتلوا سوريين بالأمس، والعلْك عن أرضهم المباركة التي سحقت إنساننا وأرضنا.
يُعيِّب جمهور سلطة الجولاني على “الدروز” رفعهم (علم إسرائيل)، فيما يردّ الدروز بتذكير هذا الجمهور ب(العلم التركي) المرفوع حتى على بزّاتهم العسكرية. لكن السؤال الجوهري ليس: مَن رفع أيّ علم؟
بل: لماذا رُفع هذا العلم، أو ذاك؟
والجواب، في جوهره، بسيط، وقاسٍ في آن:
* الإنسان، حين يُترك بلا دولة تحميه، يبحث عمّن يؤمّن له الأمان، فيمنحه الإشادة مقابل الحماية.
* لكن هل تتساوى الحالتان فعلاً؟ الجواب: كلا.
_ فصائل تابعة للسلطة الحالية خدمت فعلياً السياسة التركية، وقاتلت تحت علمها في ليبيا وفي غيرها، خارج الحدود السورية. لم يكن ذلك دفاعاً عن السوريين في وجه نظام الأسد، بل قتالاً بالوكالة، أقرب إلى الارتزاق منه إلى طلب الدعم. ومع ذلك، توجد شريحة من هذا الجمهور ترى أن تركيا كانت حامياً لها من بطش النظام، وتدين لها بالحماية؛ عندما أُغلقت حتى أبواب دول عربية في وجهها.
_ في المقابل، لم يقاتل دروز السويداء كمرتزقة في الجيش الإسرائيلي، ولم تُقلّهم طائرات إسرائيلية للقتال خارج سوريا.
هم طالبوا بدولة مدنية، فواجهوا التهديد والإبادة؛ فكانت المساعدة، حين تُركوا وحدهم من الجميع.
= كِلا الطرفين، عملياً، خرجا من سوريا من زاوية الانتماء، لكن الفارق جوهري:
* من ينفّذ أجندات تركيا داخل سوريا لا يفعل ذلك حباً بسوريا، بل سعياً لفرض سلطة.
* أما خروج الدروز وارادة تقرير المصير ، فكان خروجاً دفاعياً عن النفس، واضطراراً وجودياً لدرء الخطر، لا مشروعاً هجومياً.
>> لم يهاجم الدروز أي منطقة سورية تنفيذاً لاستراتيجية إسرائيلية، بينما يشارك جمهور السلطة في مهاجمة العلويين في الساحل، والكورد في الشمال، تنفيذاً لأوامر تركية واضحة.
فما الخلاصة؟
سوريا، بوصفها هويةً وانتماءً اهتزت زلزالياً، فلم يعد للتوافق مكان، وما عادت سوريا موجودة كهوية جامعة بعد أن تمزقت؛ فجاء دور الجغرافيا لتكريس هذا التمزق.
ذاك الذي أراد تمزيق الجغرافيا، كان يعلم أن الطريق يمرّ أولاً عبر تمزيق الهوية والانتماء، وقد فعل ذلك تماماً بقيادة هذه السلطة الإرهابية؛ التي تسعى لتقديم أوراق اعتمادها لإسرائيل ولِعَلَمِها، وتعبّر عن استعدادها للتنازل عن أي شيء حتى تبقيها بالسلطة.
ليتوقف علك الشعارات.
ولتُقَل الحقيقة كما هي:
لم يعد أحد يثق بالآخر.
ها هو وهمٌ ينتهي…،
و الكيان الهوياتي يتهاوى؛
فهل تنفع الجغرافيا؟! وهل فتح هذه الأبواب يجدي؟! لتخرس الشياطين. كفى!!!!!!!!!!!!!!!!
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=83085






