بير رستم |
طرحت في بوستي السابق سؤالاً بخصوص توقيت الاتفاقية حيث قلت؛ لم كان الاستعجال وعدم انتظار بعض الأيام لكي نعرف إلى ماذا كان سيؤول مقترح السيناتور غراهام حول مشروع “إنقاذ الكرد” في الكونغرس الأمريكي، وقد جاءت بعض الأجوبة بطريقة مسيئة للجنرال عبدي ورفاقه، بل هناك من قام بإدانتهم وتخوينهم للأسف حيث كتب من يقول؛ بأن “بخجلي هو من أمر أوجلان” وهو الآخر أمر عبدي، متناسياً بأن القضية تجاوزت المنظومة العمالية، ونقصد مجمل العملية السياسية في سوريا حيث التدخلات الإقليمية من تركيا وإقليم كردستان والمجموعة العربية المتمثلة بالثالوث القطري السعودي الإماراتي.
طبعاً مثل تلك الاتهامات ومن أشخاص يكنون الحقد للمنظومة العمالية وزعيمها شيء يمكن تفهمه حيث يحاولون بأي طريقة الإساءة لتلك المنظومة ورفاقها، لكن أن يصل الأمر بأشخاص أكاديميين أن يقولوا؛ بأن “كلما كان الجولاني أمام حافة الهاوية والسقوط فيها، سارع مظلوم عبدى إلى مدّ جذعه ليسير عليه وينقذه”، فأعتقد هي إساءة له قبل أن يكون للجنرال حيث يكشف عن ضحالة القراءة السياسية لدى هذا الأكاديمي.
عندما نقول تلك قراءة سطحية وضحالة فكرية، فلها أسبابها حيث لا مصلحة لعبدي؛ بأن يصبح جسراً “جذعاً ليسير عليه الآخرون”، كما يدعي صاحبنا، إلا إذا كانت له؛ أي الجنرال، مصلحة في ذلك إن كانت شخصية أو عامة، وكلنا نعلم بأن ليس من مصلحة قسد وقائدها تقديم مثل هذا الأمر بأن يكون جسراً للآخرين.
بل إن هكذا دور يضر به وبمشروعهم السياسي عموماً وربما أكبر ضربة تلقتها المنظومة العمالية في هذه الفترة كانت في الجانب النظري والفلسفي حيث أسقط الكثير من شعاراتها الواهمة عن “الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب”، وأكدت حتى لرفاق هذه النهج السياسي في الحركة الوطنية الكردية، بأنها شعارات طوباوية مثالية لا يمكن تطبيقها في مجتمعات متخلفة مثل مجتمعنا الشرقي والقفز من فوق مراحل سوسيولوجية عديدة وصولاً ل”الأمة الديمقراطية” حيث الولاء والانتماء ما زال لروابط الدم من عشيرة وقبيلة والقومية.
والمؤسف أكثر هو أن مثل تلك الاتهامات المجانية والرخيصة، لمثل هذه القيادات والقوات “قسد” والتي قدمت كل تضحية ممكنة، تحمل في دلالاتها إدانة وتخوين لها ولقائدها؛ عبدي، ومن خلفه إدانة لكل من وافق على هذه الاتفاقية، ومنهم قيادات إقليم كردستان برئاساتها الثلاث؛ السادة مسعود ونچيرڤان ومسرور بارزاني، وكذلك باقي القيادات الكردستانية، فهل معقول أن يكون جميع هؤلاء القادة الكرد “خونة وعملاء” ويعملون لصالح الآخرين، أم أن لدى أولئك القادة من المعلومات حول الأجندات والمشاريع التي ترسم للمنطقة بحيث دفعتهم للقبول بهذه الاتفاقية والتي هي دون طموحهم وطموحنا جميعاً.. إننا لا نتهم احداً، بل نطرح الأسئلة التي تدور في ذهننا لإيجاد بعض الأجوبة الواقعية.
خلاصة القول؛ إنه لمن الإجحاف أن يأتي أحدنا ليتهم شخص مثل الأخ مظلوم عبدي، تحمّل كل هذه الأعباء النفسية والجسدية خلال هذه السنوات ويخونه بطريقة رخيصة.. صحيح لست ممن يقدسون الشخصيات، بل ليس لدي مقدسات أساساً؛ إلا القيم الأخلاقية والإنسانية التي تحفظ إنسانيتنا وآدميتنا، لكن وبحسب نظرتي وتقييمي للجنرال وسلوكه وشخصيته، فإنني أجده أقرب إلى تلك الشخصيات التي كنا نقرأ عنهم في الحكايات والأساطير البطولية حيث يجسد البطل كل مفهوم نبيل.. بالمناسبة شخصيته أقرب ما تكون للرئيس مسعود بارزاني منها للسيد أوجلان حيث الطيبة والتواضع والدماثة والإخلاص.
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=82884






