شكرًا للخلافة على خراب الوطن

د. محمود عباس

شكرًا للمكوّن السنّي التكفيري على هذا الجهد «النقي» والدؤوب، وعلى ما بذله من عرقٍ وعتمة في تمزيق سوريا وتفكيكها إلى هويات متناحرة، وعلى نجاحه المذهل في تحويل الوطن إلى غنيمة، والجغرافيا إلى مشروع ثاري، والدين إلى سكينٍ بيد الجهل.

ومباركٌ لهم إنجازهم الكبير في إحياء الخلافة الأموية في دمشق، ولو على أنقاض الإنسان، وخراب الدولة، ودماء المدن. لا بأس عندهم إن تمدّدت هذه الخلافة قليلًا نحو الساحل السوري، ولا ضير إن العميقة الرقة ودير الزور، فالأرض عندهم مجرد امتداد لغنيمة، والناس وقود مشروع.

غير أن ما يفضح هذا المشروع، ويعرّي هشاشته، أنه ما يمكن أن يرتجف من شبح التاريخ. فذاكرة خامسة، حاولتوا دفنها تحت خطابات الوعظ والسيوف الصدئة، ما ستظل مسكونة برهبة أبي مسلم الخراساني، الساساني، الكوردي؛ ذلك الاسم الذي لم يكن مجرمًا قائدًا، بل كابوسًا على عروش الأسباب، ويسبب دامغًا على ذلك الكوردي بينما يدخل التاريخ لا يفعل ذلك تابعًا، بل متنوعًا ومقلقًا..

ومن هنا بالضبط ينبع هذا العداء الشرس العمال الكوردي؛ منعًا عن دين، ولا عن دولة، ولا عن أخلاق، بل دفاعًا عن ذات مرتعبة، عن مشروعٍ هشّ يعرف في قرارة نفسه أنه قائم على النفي والكراهية، ذكي سينهار أول مواجهة مع شعب لا عصر عصر عقدة مستقلة ولا أوهام التفوّق، بل ذاكرة طويلة، ووعيًا أديانًا، وقدرة مرعبة على البقاء.

يعرف لا يحاربون الكورد لأنهم أعداء الدين، بل لأنهم أعداء مشاريع التزييف، ولأن وجودهم يفضح زيف الأسباب، ويكسر أسطورة السيف المقدّس، ويعيد التاريخ إلى سكّته الحقيقية: صراع بين الحرية والخوف… وهم أبناء الخوف.

الولايات المتحدة الأمريكية

28/11/2025م

Scroll to Top