برادوست ميتاني
ارتبط اسم عامودا بالطرافة وسرعة البداهة وتارة أخرى بالجنون، لكنه جنون جميل حد العبقرية، من الطُرَف التي تعلقت بأهلنا الكرد في عامودا إن أهلها عندما يسيرون في الشارع يتركون الرصيف ولا يسيرون إلا في منتصف الطريق، وهذا التصرف الطريف إلى حد ما لا يعتبر ناحية سلبية، كما يفسرها بعض مثقفي عامودا إذ يفسرون ذلك بما يلي:
ان أهالي عامودا يتخلون عن المشي على الرصيف ويسيرون على الطريق ابتعاداً عن النوافذ احتراماً لخصوصية الأهالي الاجتماعية وللأسر داخل بيوتها، أي لكيلا يسمعونهم أو يرونهم، فتلك صفة إيجابية. في هذا إشارة على أنه ربما من عادة أهلنا في عامودا أن يبنوا غرفهم بنوافذها من جهة الشارع.
كما أن بين الأهل عادة متجذرة إلى اليوم وهي المجادلات الكلامية المرحة وبأصوات عالية، والطرفة والتهمات الحاضرة أبدا في الحديث، كالتعليقات والنكت الساخرة بين “آشيتي وغربي” ولها قصص وتجارب فكاهية على الطرفين، وقد تتحول أحياناً إلى مشادات كلامية تثير الغضب بينهما.
دينين عامودى “مجانين عامودا”
من الخطأ أن نسميهم بـ “المجانين” بمعنى الكلمة وذلك بسبب تملكهم روح دعابة ولكثرة مواقفهم الطريفة، كما أن العديد منهم لا يملكون صفة الأذية للآخرين بل ما يتصفون به من حالة فلسفية لا تشذ من الحكمة وكذلك الكلام المعسول.
الكثير منهم لم يجلبها معهم من الأرحام ولم يخلقوا مجانين، بل لمرورهم بمواقف نفسية شديدة لم يتحملوها. منهم من دخلوا في تلك الحالة أثر مرض مثلما حدث مع إسماعيل أو حادث أو لوضع عاطفي غير موفق أو كثير التفكير والدراسة والضرب في المدرسة مثلما حدث مع أبو بابل أو الإبداع في حياتهم مثلما حدث مع هوار. ولا ننسى بأن العديد مثل هؤلاء قد أصيبوا في أماكن أخرى من مجتمعنا الكردي لشدة تعذيبهم في السجون والمراكز الأمنية للنظام البعثي نتيجة الضرب على الرأس أو في التعذيب في الدواليب وغيرها.
نذكر منهم: إسماعيلى دين ذو المواقف والقصص العديدة الطريفة التي جرت بينه وبين الأهالي، أما خلفو الذي كان يتشبَّه بشخصية “طرزان في الأدغال” ويقلده في الصياح ويقفز من فوق أسطح المنازل على الأرض فتتكسر عظامه لمرات عديدة، لدرجة أن “عليكي” المجبر كان يهدِّد أمه بأنه لن يجبِّر كسور ابنها بعد اليوم، وكذلك هوار العاقل الحكيم الذي كان مهووساً بأن يصبح ضابطاً، ومنجولي، وعزو، ورمو، وحيدر، وإسماعيل، ودكو، وشربلو، وآزاد مجدو الرسام المبدع والزعيم أبو بابل المتفوق دراسياً بين أقرانه.
أحداث هامة
مرت عامودا رنكين في تاريخها المعاصر بأحداث مؤلمة كانت أليمة ومفجعة للشعب الكردي خاصة وشعوب المنطقة عامة ولكن بعض منها بالرغم من ذلك كانت عناوين الشموخ والشجاعة والوطنية منها:
مواقف منطقة عامودا البطولية ضد الاستعمار الفرنسي، ومن أبرزها ملحمتان بطوليتان لعامودا 1926م وطوشا عامودى1937م.
تشتهر مدينة عامودا بهذه المقاومة التي أصبحت بها صفحات التاريخ ناصعة وبها عرفت باسم عامودا بافي محمد.
اهتم الفرنسيون بعامودا لأنها متاخمة للحدود التركية، ولها دور اقتصادي كبير خاصة الزارعة ولكثافتها السكانية، وكما أسلفنا عن بنائهم مخفراً شريطة أن يكون عناصره محليين، ولكن الفرنسيين لم يلتزموا بتعهداتهم مع الأهالي، فأنشؤوا ثكنة عسكرية صغيرة في المدينة من الجنود الفرنسيين “الكارد موبيل” (الحرس الجوال) فقاموا بتصرفات منافية للعادات والتقاليد الاجتماعية للمدينة، ويوجهون الشتائم للأهالي الذين ضاقوا بهم ذرعاً، فهاجموا الثكنة بالحجارة والعصي وبعض البنادق القديمة، فتمكنوا من طرد عناصرها الذين انسحبوا إلى مدينة قامشلو، ولكن كخطة مموهة لتهدئة الأحوال والانتقام.
صحيفة روناهي
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=80618





