تقییم باللغة العربية: د. عبدالباقي مایی، طبيب إخصائی فی الأمراض النفسية للأطفال والشباب
عندما بدأت بقراءة هذا الكتاب وجدت نفسی وكأننی أسمع الكاتب یتحدث معی، لیس فقط لأنه مكتوب بلغة مفهومة وكأنها تنطق بلهجتی الخاصة فقط، بل أیضا لكونه یعبر عن رأی المۆلف بصورة ملئة بالثقة والإلتزام بالوصف المتكامل والتعبير الصادق ببلاغة منقطعة النظير. فقد إختار المۆلف كلمات سهلة الفهم وسلسة فی التعبیر وضعت فی جمل بسیطة قابلة للهضم، وإن كانت طویلة دون مبرر فی بعض الأحيان. فكان من الأرجح بالمۆلف أن یضع النقطة بعد كل جملة ذیلیة لكی یستطیع القارئ الغیر معتاد علی اللهجة البهدینیة فی اللغة الكوردیة أن یتحمل الإنتظار لكی یلتقی بعد ذلك بكلمة أخری توضح الجملة للقارئ بجمل تشرح فی كلمات جدیدة المعنى الذی يقصده المۆلف أن یوصله إلی القارئ، دون أن يحتاج إلی التكرار الممل الذی عادة نراه فی المۆلفات البهدینیة بسبب عدم تداولها أو قلة تواجدها أو ضعف التعبير لعدم توفر المرادفات أو غياب المصطلحات التی كثيرا ما نراها فی العلوم النفسية باللغات الأجنبية الأصلية، وخاصة فی الترجمات العربية أو الفارسية أو التركية. حیث أن اللغات الأجنبیة الأصلية مثل اللاتینیة والإنگلیزیة وغيرها من العلوم التی تكتب بها العلوم الحدیثة فی مصادرها الرئیسة عامة، و العلوم المتعلقة بالصحة النفسية بصورة خاصة. لكون هذه العلوم عريقة فی الدول المتقدمة فی العلم الحدیث، بينما تسود فی بلادنا بصورة عامة كتابة اللاهوت والديانات والأساطير وفق مرحلة المجتمع، حسب تصنيف علم البشر “الأنتروپولوجی”.
لكی لا أفقد دربی فی الإلتزام بهدف رسالتی فی تقییم هذا الكتاب، أرجع إلی تأثری بأسلوب الكتاب وطريقة تصميم صفحاته و سرد محتواه ببلاغة مبدعة وبراعة جديرة بالتقدير والتشجیع. بالإضافة إلی ماذكرت، تركت العبارات المكتوبة فی مقدمة الكتاب زيادة فی رغبتي وتشوقی إلی مواصلة قرائته للإطلاع علی ما یحتویه. وذلك لمعرفتی بجفاف هذا العلم وصفته التجریدیة وطابعه النظري البعيد عن التطبیقیة والعملية والتآلف بصورة عامة، وفی مجتمعاتنا بصورة خاصة. أعجبني فی الصفحات الأولی أسلوب الكاتب فی تقدیم رسالته إلی القارئ ببساطة ووضوح و تواضع لكی یصل إلی فضول القارئ وفتح أبواب الرغبة وحب الإطلاع فیه. یساعده فی بلوغ هذا الهدف تركيب عنوان الكتاب وترتيب مواضيعه فی الفهرسة بكلمات تدغدغ الرغبات وتحث القارئ علی قراءة الكتاب لمعرفة المزيد، خاصة عندما یذكر المۆلف مواضیع الشخصية وتعقيداتها بصفة المتحدث إلی الشخص القارئ فیجده وكأنه یعنی بما یكتب لإيصال الرسالة إلی شخصية القارئ فیری نفسه فی الجمل والكلمات وكأنها كتبت خصوصا له لتصل إلی شخصيته وليس فقط إلی فهمه للموضوع كمعلومات جديدة فقط.
تبسيط المۆلف لموضوع الشخصية المعقد وخاصة فيما يتعلق بجزئية “الثقة بالنفس” المعقدة لا ينقص من قيمة الكتاب وبراعة المۆلف شيئا” بل یضیف إلی الكشف عن مواهبه التی نادرا ما نراها فی محاولات أخری كثيرة فی موضوع معقد آخر ألا وهو تحويل الرسالة العلمية إلی القارئ البسيط عن طريق الكتاب. قبل زمن الإنترنێت كان الكتاب عاجزا عن إيصال الرسالة العلمية إلی القارئ البسيط إلا بعد أن تكون حقل علمي جديد فی السنوات الأخيرة لدی بعض الجامعات العالمية المتطورة لكی یحمل بهذا العبئ من شبه المستحيل إلی فن الممكنات العلمية فاستساغ التكنيك هذه المكننة فی توصيل الرسائل وترجمتها من علم جاف متداول فقط فی أروقة البحوث والمختبرات العلمية إلی مواضیع شعبیة قابلة للفهم والتعبير بحيث أصبحت تحمل تسميات مرموقة فی الإعلام والتوعية والتثقيف فی العالم المتحضر. وبعد وصول التقدم التقنی إلی إبتكار وسائل جديدة للطبع والنشر والتوزیع من خلال شبكات التواصل الإجتماعی أصبح هذا الحقل العلمي الجديد يتمتع بالإستفادة من هذا الإكتشاف الذی وجد طريقه إلی مجتماعتنا بسرعة هائلة تكاد تسبق مصادرها الأساسية فی منابع العالم المتحضر. وهذا يساعدنا علی فهم المواضيع المعقدة كالذي یعرضه علينا هذا الكتاب بأسلوبه المتواضع لیسهل علينا إيصال مواضيع علمية معقدة مثل موضوع “الثقة بالنفس”، لیس فقط بأية لغة كانت بل بلهجة بهدینانیة من لهجات اللغة الكوردیة اللتي لازالت متعطشة إلی التعریف بالمعیار الرسمي المقبول.
لا أرید التطرق إلی تفاصیل محتوى الكتاب وما یظهره من جوانب فی موضوع علمی معقد كالذي يحمله موضوع الكتاب “الثقة بالنفس” ، فأترك ذلك التقییم للقراء عسی أن یأتی أحدهم إلی تحليل جزئيات الكتاب ومحتواه من حیث التطرق إلی كیفیة الإستفادة من معلوماته العلمية. أكتفى بأن أعرض جانبا أولیا من جوانب هذا الكتاب ألا وهو الإختيارالناجح للمۆلف بحيث یجذب الإنتباه ویحصل علی الإعجاب والتقدیر. یسرنی أن أشجع القراء علی قراءة هذا الكتاب البسيط بحجمه ولهجته وطريقة عرضه لموضوع معقد مكتوب بلغة الأم كتألیف وليس ترجمة، كتاب يصلح أن يكون نموذجا یقتدی به.
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=78100






