عفرين تحت الاحتلال (332): احتلال متواصل، إحصاء أمني ولجان اقتصادية ابتزازية، شهيد من التعذيب، الاعتداء على مدنيين، سرقات وفوضى

يواصل جهاز الأمن العام إجراء إحصاء سكّاني في المنطقة، ناحية جنديرس مؤخراً، وفق عملية تشبه التحقيقات الأمنية، تتضمن تفاصيل البيانات الشخصية لأفراد كل أسرة، ومناطق تواجدهم ومن أي أماكن عائدون، وأعمالهم، وأرقام هواتف المقيمين منهم وغيرها.

كما أُعيد تفعيل اللجان الاقتصادية في ناحيتي راجو وشرّا/شرّان، التي طالبت مجدداً العائدين هذا العام بإثباتات أملاكهم والوكلاء عن غائبين بإبراز وكالاتهم، في محاولةٍ أخرى لحصر ممتلكات يصعب تأمين وثائق ملكيتها، منها ما هو ضائع وأخرى أصبحت ورثة وأخرى لأناس مغتربين يصعب عليهم توفيرها ولآخرين يتجنبون مراجعة الدوائر الرسمية لأسباب أمنية، ثم الاستيلاء عليها مجدداً، ولخلق حجج التعدي على الملكيات الخاصة.

وتتجنب إدارة منطقة عفرين إرغام مسلحين موالين لتركيا ولهم نفوذ وقوة ولو نسبية على إخلاء عقارات ومنازل لمواطنين كُـرد عائدين وتسليمها لهم.

وذلك في سياق استمرار الاحتلال التركي للمنطقة، واحتضان ورعاية الاستخبارات التركية لبقايا ميليشيات ما سمي بـ”الجيش الوطني السوري”.

فيما يلي وقائع عن الأوضاع السائدة:

= الوجود التركي:

في رده على سؤال أحد النواب حول وجود الجيش التركي في عفرين، خلال جلسة مناقشة ميزانية وزارة الدفاع للعام 2026 في البرلمان التركي، المنعقدة في 11/12/2025م، قال الوزير يشار غولر، “إن القوات التركية تعمل في منطقة عفرين السورية على إزالة الألغام وإغلاق الأنفاق كجزء من جهود تأمين المنطقة، وإن هذه الأعمال تهدف إلى تهيئة الظروف لعودة المدنيين بشكل آمن”.

ولكن في الحقيقة، لا تعمل أي فرقة هندسية في إزالة الألغام حالياً، وهي بالأصل كانت محدودة، إما أُزيلت أو انفجرت، وقد انتهت أعمال كشف الأنفاق وتدميرها في العامين الأولين من سيطرة الجيش التركي في آذار 2018م. فيما يشكل وجود الجيش التركي والاستخبارات التركية بمكاتبها وعناصرها الترك والسوريين المجندين، بالإضافة إلى مقر الوالي التركي في مبنى السراي القديم الذي تم تحصينه بجدار إسمنتي وأسلاك شائكة على علو /4/ أمتار، احتلالاً موصوفاً، وعائقاً أمام بسط الحكومة السورية سيطرتها الفعلية الكاملة على المنطقة، وتهديداً لعودة المدنيين المهجّرين، لا سيما أهالي خمس قرى (درويش، جيه، شيخورز، جلبر، باسليه) التي تحولت إلى قواعد للجيش التركي.

هذا، ولم يبدِ غولر أي تصور أو نية للانسحاب من عفرين والشمال السوري عموماً أو لوضع خطة إعادة انتشار بالاتفاق مع حكومة دمشق، بما يضمن حقوق أهالي عفرين وسيادة سوريا ومصالحها.

= توفي شهيداً:

في 9/12/2025م، شيّعت الإدارة الذاتية في حي شيخ مقصود بمدينة حلب جثمان المواطن “محمد سيجام بن محمد علي (جده آغا عيشو) – مواليد بلدة شيه/شيخ الحديد عام 1984م” شهيداً، لأنه توفي في 6/12/2025م بعد معاناةٍ شديدة وطويلة من أمراض عديدة آلمته إثر التعذيب الوحشي الذي تعرّض له على أيادي عناصر ميليشيات “القوة المشتركة (الحمزات و العمشات)” السابقة، بعد أن اختطفته في 2/12/2024م من مدينة تل رفعت – ريف حلب الشمالي، أثناء اجتياح المنطقة وخروج القوات الكردية ومهجّري عفرين منها، حيث تمّ تسليمه لذويه في 13/1/2025 في المشفى العسكري في عفرين، وهو مصاب بحروق وقلع أسنان وقطع أصابع من القدمين وضعف شديد، وبحالة رهاب وفقدان التوجه وضعف الذاكرة، ورغم خضوعه للعلاج في حلب ساءت حالته الصحية وتدهورت.

لم يكن “سيجام” ناشطاً في أي مجال سياسي أو عسكري وغيره، ولم يكن بأي علاقة مع الإدارة الذاتية، بل مواطناً عادياً يعيش مع أسرته بمستوى فقير متواضع، مهجّراً من منطقته إثر الاحتلال التركي في آذار 2018م.

= الاعتداء على مدنيين:

– فجر الأحد 16/11/2025م، بعد أن حاول مسلحون فتح باب محل لإصلاح السيارات في بلدة ميدانكي، بغية السرقة، تفاجأوا بوجود صاحبه الميكانيكي “محمود شكري محمد /53/ عاماً” ونجله محمد من أهالي قرية “دُمليا” – راجو، وأطلقوا الرصاص نحوهما، فأصيب “محمود” بطلقات في رجليه، وأُسعف إلى مشفى في عفرين لتلقي العلاج، ودون أن يصل الأمن العام إلى المعتدين.

– بتاريخ 26/11/2025م، أقدمت مجموعة مسلحة من عناصر ميليشيا “لواء المنتصر بالله” السابقة على إطلاق النار نحو المواطن “بشير حميد محمد /63/ عاماً” مختار قرية “ساريا/صاري أوشاغي” – مابتا/معبطلي، أثناء وجوده برفقة آخرين ضمن إحدى حقول الزيتون بموقع “كورتي خنزيرا”، حيث أصيب في فخذه وبطنه، ونُقل إلى مشفى في عفرين لتلقي العلاج، ولم يتم القبض على المعتدين.

= اللغة الكردية:

بعد أن كثر الجدل والانتقادات حول إلغاء حصص اللغة الكردية في مدارس عفرين هذا العام، التي كانت معتمدة منذ عام 2019، وإن لم تُدرس في كافة المدارس وصفوف الشهادتين الإعدادية والثانوية، أعاد مجمع عفرين التربوي في الأسبوع الأخير من الشهر الفائت تدريس اللغة الكردية للصفوف الانتقالية بواقع حصتين أسبوعياً بدلاً من اللغة الفرنسية التي لم تتوفر لها الكوادر، ما عدا الشهادتين الإعدادية والثانوية اللتين تتطلبان النجاح في اللغة التركية إلى جانب الإنكليزية وباقي مواد المنهاج المعتمدة بالعربية. ولكن لا يتوفر العدد الكافي من مدرسي اللغة الكردية ومنهاج حديث معتمد، وأُوقف قسم اللغة الكردية في معهد إعداد المعلمين في عفرين، الذي افتتح في العام الدراسي الماضي، ويضم حالياً حوالي /60/ طالباً في السنة الثانية.

= السرقات:

– بتاريخ 24/12/2025م، قطعت مجموعة مسلحة طريق سيارة بيك آب بالقرب من مفرق بلدة شرّا/شرّان، كانت متجهة إلى مدينة حلب، واقتادتها إلى حقل زيتون جانبي، وأنزلت منها السائق “مصطفى عبدو مسكيليه” من أهالي بلدة بعدينا عنوةً، تحت التهديد بالسلاح، وسرقت منها بطاريات عائدة لشركة الأهرام العائدة لـ”حسين محمد مصطفى” في البلدة، ومبلغ مالي وهاتف جوال، تقدر قيمتها بأكثر من /3/ آلاف دولار أمريكي، بالإضافة إلى تعطيل إطارات السيارة.

= فوضى وفلتان:

– صباح الأربعاء 19/11/2025م، لدى ذهاب المواطن “مسعود حسين معمو” من أهالي قرية “شيخ” – راجو إلى حقل زيتون عائد له بهدف تفقده، لاحظ وجود مجموعة شبان قاصرين من المستقدمين يسرقون الزيتون، فأطلق رصاصاً في الهواء من بارودة صيد، بقصد تخويفهم وطردهم، ثم حضر والد أحدهم حاملاً رشاش كلاشينكوف، مهدداً مسعود بالقتل، إلى أن تدخل آخرون بينهما وحضر الأمن العام إلى القرية، وأجري صلحٌ بين الطرفين.

إن استمرار الاحتلال التركي وتلكؤ إدارة المنطقة في توفير بيئة آمنة، يبقيان يشكلان عائقين أساسيين أمام عودة مهجّري عفرين إلى ديارهم، من المخيمات ومناطق النزوح، وفق ما رسمه اتفاق 10 آذار 2025 الموقع بين الرئيس أحمد الشرع والجنرال مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية.

13/12/2025م

المكتب الإعلامي-عفرين

حزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا

——————

الصور:

– مقرّ قيادة للجيش التركي في كفرجنة – عفرين.

– الشهيد محمد علي سيجام.

– المصاب محمود شكري محمد.

– المصاب بشير حميد محمد.

============

 

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top