السبت, يوليو 13, 2024

من هي هيرو إبراهيم أحمد (هيروخان)؟

القسم الثقافي

اجرى موقع الجزيرة الانكليزي في اواخر شهر اكتوبر 2015، لقاء مطولا مع السيدة هيرو إبراهيم أحمد، تحدثت فيه بصراحة عن مراحل عدة من حياتها، نضالها في جبال كردستان، وبعد تحرير كردستان والعراق، وتم نشر الحوار الذي أجرته الاعلامية تانيا غودسوزيان، تحت عنوان (هيرو ابراهيم احمد… البيشمركة الانثى الأصيلة).

فيما ياتي نص التقرير:

هناك صورة رمزية للسيدة هيرو ابراهيم احمد في جبال زاغروس، التقطت عام 1980 في ذروة المقاومة الكردية ضد نظام صدام حسين البعثي, هي المراة الوحيدة بين فرقة من المقاتلين الذكور، ذات قامة نحيلة بين رجال مفتولي العضلات ومدججين بالسلاح وذوي شوارب, وهي ترتدي زيا عسكريا كرديا ولها شعر طويل اسود مضفر مثل ستايل بوكاهونتاس (ابنة لأحد رؤساء قبائل فرجينيا الهندية).
في تلك الايام, كان يشاع بانها كانت تنادى باسم “ديانا”- قال البعض بانه كان اسمها الحركي، فالعديد من المقاتلين الكرد كانوا يستخدمون اسماء بديلة في القتال حسب تقاليد النضال الشرق اوسطية, وكان هذا من لاسباب امنية ولكن ربما ايضا يتعلق بالهيكلية التنظيمية. لقب “ديانا” ظهر بانه اللقب المناسب لهذه الاميرة الكردية المحاربة, الم يكن اسم ديانا الهة الصيد الرومانية ؟
ضحكت السيدة هيرو, وقالت “لا، لا، لا, “ليس له علاقة بالآلهة الرومانية, ديانا، جاءت ( دا-يا-نا) كان ما يناديني به ابني البكر، “دايا” بالكردية تعني الام, ولبعض الاسباب كان لايستطيع ان يقول “دايا”، لذلك دعاني ب”دايانا. وتمسك به.
وتقول الاعلامية غودسوزيان، في عمر الـ 67 عاما, السيدة هيرو، امراة دولة، وهي اكبر سنا من ان تكون محاربة, ظهرت عند الباب وهي مرتدية فستانا بسيطا اسود اللون، وسترة كريمية مصممة بشكل جيد, قادتني الى غرفة المعيشة بمنزلها, المزينة بلوحات الخيول ومشاهد معركة رسمت من قبل الفنانين الكرد المحليين.


المعارك هي جزء لاتتجزأ من الثقافة الكردية في كل نقطة من التاريخ، الكرد يقاتلون عدوا واحدا او أكثر، في القرن الماضي لوحده, قاتلوا ضد العثمانيين، البريطانيين, والبعثيين، الان في الوقت الحالي، يقاتلون ضد تنظيم داعش الارهابي.
موقع الجزيرة استخدم مصطلح المقاتلات الأمازونيات، في اشارة الى المقاتلات الكرديات اللائي يقاتلن ارهابيي داعش، حيث يذكر الموقع انه ومنذ بداية الحرب ضد داعش قبل عام, ثار فضول وسائل الاعلام بشأن المقاتلات الامازونيات على الخطوط الامامية في المواجهة مع تنظيم داعش على طول الحدود العراقية السورية، وقد تم تصوير نساء كرديات وهن يحملن كلاشينكوف واحزمة كتف متدلية على صدروهن.
ويلفت الموقع الى ان منح سلطة للنساء ضرب الوتر الحساس للغرب، مبينا ان هؤلاء المقاتلات الامازونيات لسن شيئا جديدا في الثقافة والتاريخ الكردي، فمنذ جيل مضى, السيدة هيرو كانت من بين الخمسين مقاتلة اللواتي انضممن لازواجهن او اخوانهن في حرب المقاومة ضد النظام البعثي في العراق، كن يعرفن بالكردية “زني شاخ” (نساء الجبل).
زوج السيدة هيرو كان جلال طالباني، زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني (PUK) وفيما بعد أصبح اول رئيس كردي للعراق، ولكن هذه لم تكن اول مشاركة لها في الجبال للانضمام الى الكفاح المسلح من اجل الاستقلال الكردي.
السيدة هيرو كانت تبلغ من العمر 10 سنوات عندما اطيح بالنظام الملكي المثبت حديثا في العراق من خلال انقلاب عسكري – فيما اصبح يعرف باسم ثورة 14 يوليو, في البداية, ظهر كما كان يتوقع من ان النظام الجمهوري للعميد عبد الكريم قاسم سيكون اكثر ودا تجاه الكرد.
فأعلن النظام ان جميع المواطنين العراقيين على قدم المساواة بغض النظر عن العرق والدين، وتم اطلاق سراح السجناء السياسيين، ومنهم الكرد الذين شاركوا خلال الاعوام 1943-1945، في الانتفاضات الكردية، وتم منحهم العفو, ولكن في غضون بضع سنوات تدهورت العلاقة بين بغداد والكرد.
حاول الكرد التفاوض مع بغداد حول الحكم الذاتي، ولكن بعد سلسلة من الاتفاقيات التي لم تتحقق اندلعت الحرب مع بغداد في عام 1961.
والد السيدة هيرو، ابراهيم احمد كان الامين للحزب الديمقراطي الكردستاني، (KDP)، عندما سار الجيش العراقي الى السليمانية، اخذ زوجته وسبعة اطفال الى الجبل.
وتقول السيدة هيرو للموقع “والدي كان يؤمن بالمساواة بين النساء والرجال”, “انا الابنة الكبرى لوالدي، عندما ولدت والدي اقام احتفالا على شرفي وكان ذلك غير وارد في ايامنا ولم يحتفل اي احد بولادة فتاة، فقط يحتفلون بولادة الذكور”.
في وقت لاحق, قبل ان تتزوج من الشاب الكاريزمي المحامي الذي تحول الى السياسي جلال طالباني, طلب منها اتحاد الطلبة الديمقراطي الكردستاني تجنيدها كعضو كامل العضوية، لكنها رفضت.
وتقول السيدة هيرو بهذا الصدد، “طلبوا مني الانضمام الى الحزب ولكني رفضت، كان هناك نقاش كبير حولي في الجبال, وقالوا، كيف تتجرأ على الرفض؟ دافع والدي عني وقال : لديها الحق في ان تقرر, اذا كانت ترغب بالانضمام سيكون مرحب بها واذا لم تقبل لا يتوجب عليها فعل ذلك”.

ليس من دون زوجي
في ذلك الوقت ذهبت السيدة هيرو الى الجبال مرة اخرى لاستئناف الكفاح المسلح في اواخر 1970 و وقالت انها كانت متزوجة وانجبت طفلين بافل وقوباد, كانا صغيرين للانضمام الى والديهما, وقد تركت الطفلين في رعاية الاجداد في لندن واختارت السيدة هيرو القتال الى جانب زوجها.


في عام 1974، عندما اندلع القتال بين الكرد وبغداد بعد فشل تنفيذ اتفاق 1970 الخاص بالحكم الذاتي, دعمت الولايات المتحدة ونظام شاه ايران، الكرد ضد الحكومة البعثية، في محاولة للانتقام, وشنت الحكومة حربها على الكرد، وبعد مرور عام، في 6 مارس من 1975 وقعت بغداد اتفاقية الجزائر مع طهران لتسوية النزاع حول شط العرب مقابل انهاء ايران دعمها للكرد.
ويشير الموقع الى انه ومع الانتفاضة الكردية عام 1974 (او ما يسميها الكرد ثورة ايلول) والتي كانت في حالة يرثى لها, استأنف النظام البعثي برنامجه العدواني للتعريب في المناطق الغنية بالنفط من كركوك وخانقين وغيرها، وتم نقل عائلات عربية من الجنوب الى المناطق الشمالية ولاسيما في كركوك, بحلول اواخر 1970 احرقت مئات القرى الكردية خصوصا على طول المناطق الحدودية لردع البيشمركة من استئناف المقاومة, تم ترحيل اكثر من 200,000 من الكرد الى مناطق اخرى من البلاد ويحظر الكردي احيانا حتى من زيارة المناطق الكردية.


وعن تلك الفترة تتذكر السيدة هيرو وتقول “بعد زواجنا, عشنا في بغداد لمدة عامين, ولكن لكوننا كنا تحت الضغط من قبل الحكومة للاشتباه بنا كمعارضين، كان علينا المغادرة، وغادرنا الى القاهرة”، وكانت السيدة هيرو خلال هذه الفترة اكملت دراستها في علم النفس بجامعة المستنصرية في بغداد وانجبت طفلها الاول بافل.
فشل الانتفاضة الكردية ادى الى تفتت الحزب الديمقراطي الكردستاني وفي 1 يونيو 1975، شكل جلال طالباني وشخصيات بارزة اخرى من الحركة الكردية حزب الاتحاد الوطني الكردستاني (PUK)، وبحلول عام 1977، عاد طالباني ورفاقه الى الجبال لشن حرب جديدة ضد الجيش البعثي لنظام صدام حسين.
بعد ذلك بعامين، السيدة هيرو لم تعد تتحمل الحياة في المنفى، بينما زوجها كان في الجبال, لذلك توجهت الى الجبال وانضمت الى زوجها في معسكر للاتحاد الوطني الكردستاني في الجانب العراقي من الحدود العراقية الايرانية.
وبسؤالها عن الدور الذي لعبته على ارض المعركة، قالت السيدة هيرو،” حسنا” انا لم اقتل احدا, اذا كان هذا ما تسالينه, تم اعطائي مسدسا وتم تدريبي على استخدامها ولكنني لم استخدمه لاطلاق النار على اي شخص، ولكن كانت تتم معاملتي، معاملة الجنرال، الامر يتوقف عليك, اذا كنت خائفا, سوف يعاملوك مثل امراة”.
السيدة هيرو قالت خلال اللقاء انها لم تكن حريصة على القيام بالتدابير المنزلية، “حاولت الطبخ ولكن لم يحب احدا طعامي”، هكذا تقول بهذا الشأن.

تصوير اللقطات
ماذا صورت السيدة هيرو في الجبال؟, ربما كان ذلك ذو اهمية في المجهود الحربي, قامت السيدة هيرو بتصوير لقطات فيديو على كاميرا VHS، والتي جلبت اهتماما دوليا للنضال, كانت قادرة على اظهار كيف ان النظام البعثي كان يقصف البيشمركة عن طريق الجو، بعض من لقطاتها الابرز كانت في اعقاب قصف قرى في وادي جافاتي في 1987، عندما خمدت القرية كان يمكن رؤية انقاض مبنى للمدرسة ودفاتر وبعد ذلك نجاة اثنين من الاطفال الصغار، حيث تمكنت من وصف ماحدت بوضوح، وتقول السيدة هيرو “كان يتم قصفنا يوميا من الجو, كنا نتحرك دائما, وعندما يجدون مواقعنا, كان علينا مواصلة التحرك, لكن لم يكن هناك اهتمام في ذلك الوقت, والحرب بين ايران والعراق كانت قائمة ومستمرة ولم يرغب العالم بسماع اي شيء سلبي عن نظام صدام حسين”.
ويشير الموقع الى انه في 1988 عرض صحفي بريطاني اللقطات التي صورتها السيدة هيرو في المملكة المتحدة، بعد فترة وجيزة، سفير النظام البعثي في لندن وفي مقابلة تلفزيونية ادعى ان اللقطات كانت ملفقة، وتقول السيدة هيرو بهذا الشأن “على الرغم من ان الصور كانت قوية، لكن لم يكن لها تاثير على الراي العام الاوروبي فيما يتعلق بالكرد ونضالهم”.
ويلفت الموقع الى ان السيدة هيرو فهمت قوة وسائل الاعلام, بعد ان تعلمت اللغة الانكليزية من خلال الافلام، ولكن كانت لها ملحمة بالفيديو اثناء الحرب وهي التي اعطتها خبرة مباشرة، وادركت مدى تاثير وسائل الاعلام المرئية اذا تم استخدامها بشكل مسؤول.


ويشير الموقع الى انه عندما كان الكثير من قيادات الحركة الكردية في المنفى في ايران في اعقاب حملة الانفال ضد الكرد عام 1988، كان الرئيس طالباني يتمركز في طهران في هذا الوقت كان مترددا فيما يتعلق بانضمام السيدة هيرو اليهم.
تقول السيدة هيرو عن ذلك “زوجي قال لي لايمكنني الذهاب معه لانه يتوجب علي ارتداء الحجاب وكان يعلم بانني لن ارتدي الحجاب، ثم في يوم في 1989 دعاني وقال لي اعلم بانك تحبين التشجير لذلك صنعت حديقة صغيرة في منزلنا في طهران”. ضحكت وقالت “هذا ماكان جعلني ان اقتنع بالانضمام اليه”.
في عام 1989 بينما كنا لا يزالان في ايران, شاركت السيدة هيرو في تاسيس الاتحاد النسائي للاتحاد الوطني الكردستاني، وبعد العودة الى السليمانية خلال اعوام 1990 و2000 وجهت في هذه المرحلة جهودها نحو العمل الانساني والاجتماعي. في 1997 اطلقت تلفزيون خاك TV وفي عام 2000 اطلقت قناة KurdSat Tv كردسات، وهي محطة تلفزيونية فضائية كما اشرفت على نشر العديد من الصحف والمجلات الكردية.


تقول السيدة هيرو بأنها “بدات بالمؤسسات الاعلامية بشكل اساسي من اجل اطفال كردستان ” حيث تتذكر وتقول “الفكرة جاءت لي خلال الحرب الداخلية عندما كان الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني يقاتلان بعضهم البعض, كل حزب كان له علمه الخاص, لافتة خاصة به, الاخضر للاتحاد الوطني الكردستاني والاصفر للحزب الديمقراطي الكردستاني, ذهبت الى زيارة احد الاشخاص والتقيت باطفالهم وكانوا يتقاتلون على الالوان, الولد كان يحب الحزب الديمقراطي وكان يريد اللون الاصفر، والفتاة كانت تحب الاتحاد الوطني وارادت اللون الاخضر”، مشيرة الى ان هذا الحدث احزنها.
وتضيف قائلة “لقد اذهلني بان الاطفال الصغار الذين يجب ان يمرحوا ويفرحوا بالالوان كانوا يربطون اللونين الاخضر والاصفر بالسياسة، اذا نظرتم الى شعار تلفزيون خاك، لايوجد الاخضر فيه, رغبت بكسر هذا النمط من التفكير وبطريقة اخرى عدم تسييس اطفالنا”.
ويلفت الموقع الى ان العمل الاعلامي لم يكن المشروع الأول للسيدة هيرو، الذي استهدف الاطفال, ففي عام 1991، اسست جميعة حماية اطفال كردستان (KSC)، وهي اقدم جمعية خيرية محلية ومن المنظمات غير الحكومية في اقليم كردستان, ونفذت العديد من المشاريع فضلا عن حملات لجمع المواد الغذائية والملابس للاجئين، اضافة الى اطلاق مبادرات التعليم والرعاية الصحية التي ساعدت الالاف من الاطفال في اقليم كردستان.
كما انشات مراكز ثقافية للاطفال العاملين، وتهدف الى ضمان ان لايتم الاساءة لهم من قبل اصحاب العمل، والعمل على توجيه طاقاتهم الابداعية الى المجالات المتعددة مثل الموسيقى والفن والرياضة، كما قامت السيدة هيرو بانشاء منازل للاطفال الذين يتخلى عنهم والديهم وكذلك دورا للمسنين.


ويلفت الموقع الى انه وعلى الرغم من عملها الانساني والاجتماعي، فإن السيدة هيرو لم تنج من الهجمات اللاذعة التي وجهت بشكل روتيني ضد شخصيات عامة كردية في وسائل الاعلام، حيث يشير الموقع الى ان بعض المراقبين يقولون بان السيدة هيرو كانت ضحية لحملة تشويه، وربما تلقت الكثير من الانتقادات كنتيجة انها امراة في مجتمع يسيطر عليه الذكور.
وتنقل الصحيفة عن السيدة هيرو، قولها بأنها دائما هيرو ابراهيم احمد وليست مجرد السيدة طالباني، وتضيف “يقولون في الصحف بانني امراة غنية، انا لست غنية، لم يسبق لي ان اهتممت بالمال, كتب احد الاشخاص بانني املك 20 مليون دولار”، وتتابع “انا لايهمني مايقوله الاخرون عني، اذا اعرت الانتباه, يجب ان تنتبه فقط لما يمليه عليك ضميرك”.
الموقع لفت الى ان صراحة السيدة هيرو، تثير حفيظة الاوساط الدينية المحافظة، وخاصة مواقفها فيما يتعلق بالحرية الدينية، حيص تشير الى انه وقبل بضع سنوات على سبيل المثال, كتبت عمودا مثيرا للجدل في مجلة خاك، تنتقد الاسلاميين لمحاولة تعريب المنطقة الكردية.
وتقول السيدة هيرو “في الاساس, ماكتبته هو انه ليس هناك حاجة لالزام اعضاء الحزب الاسلامي لتغيير اسماء كردية الى اسماء عربية، اذا كان اسم شخص ما كامران او كاوا, يطلب منهم تغييرالاسم, لماذا هل من الضروري تعريب اسماء اتباعهم, هل الله لايستمع لصلواتنا اذا كنا كردا”؟

تتهرب من لقب السيدة الأولى
خلال حكم زوجها لمدة 9 سنوات كرئيس للعراق، اكدت السيدة هيرو انها تتهرب من لقب السيدة الاولى، وقالت “اذا كان لابد من اي لقب على الاطلاق, قالت انها تفضل لقب دادا”، وتعني الاخت الكبرى باللغة الكردية، فهذا لقب يحمل معاني الحنان والحب والرقة، اطلق عليها من قبل الشعب في السليمانية وذلك لجهودها الانسانية.

تستمد الهامها من حبسة خان
ويلفت الموقع الى ان السيدة هيرو، بالنسبة لكثير من النساء الكرديات الشابات اليوم, خاصة في السليمانية ومناطق اخرى، تعتبر قدوة، لما تقوم به ولدورها في تحقيق المساواة مع الرجال في جميع المجالات, ويشير الموقع الى ان السيدة هيرو تستمد الهامها من حبسة خان, وهي رمز نسوي كردي بدات بالتغييرات الراديكالية في 1930 و1940 في المجتمع، وفتحت واحدة من اولى المدارس للفتيات في منزلها. ولها لوحة زيتية معلقة على جدار غرفة الاستقبال في منزل السيدة هيرو، حيث تقول عن حبسة خان، “في عام 1920 ذهبت حبسة خان، الى السوق مع مجموعة من السيدات ومزقن حجابهن, كانت هذه فضيحة حقا في تلك الايام ومن المخزي حتى الان, هل يمكن لاي شخص فعل ذلك الان؟ كانت قوية جدا.”
ويذكر الموقع ان التاريخ الكردي المعاصر مليء بامثلة من النساء الشجاعات، وكانت هناك نسوة كن رؤساء قبيلة،مثل اديلا خان التي حكمت في حلبجة في مطلع القرن الماضي حتى وفاتها، وماستورة اردلان, الروائية التي كتبت كتابات مثيرة للجدل حول الدين في عام 1920، وليلى قاسم ناشطة سياسية اعدمت في بغداد في 1974 لنشاطها ضد النظام البعثي. وبعد ذلك بالطبع كانت هناك خوشكا حليمة (الاخت حليمة)، والتي جاءت من قرية واصبحت قائد وحدة البيشمركة حتى في 1970, حيث تروي السيدة هيرو, “هناك قصة مشهورة لرجل صعد الى الاخت حليمة، وقال لها انه جائع, توقع ان تعطيه بعض الطعام, ولكنها وقفت وقالت :”عندها ستعطيني بندقيتك الخاصة وساقف حارسة”.
ويتابع الموقع بان السيدة هيرو تتحدث باعتزاز عن جدتها (والدة امها), سليمة عبدالله التي وصفتها بمشاكسة، حيث تقول “جدتي كانت من وان, من كردستان تركيا, لقد نشات على قصصها عن طفولتها، والاوقات الصعبة التي مروا بها, وكيف فرت هي وعائلتها من المدينة خلال الحرب العالمية الثانية”. وتتابع السيدة هيرو “كانت مصدر الهامي, انها امراة قوية حقا”. وتتذكر السيدة هيرو انه عندما كانت تفكر بالذهاب الى الجبال للانضمام الى المقاومة الكردية, كانت جدتها قلقة بشأن صحتها، حيث تقول بأن جدتها قالت لها “سوف تموتين, ليس بسبب القتال ولكن بسبب الجوع”. وتضيف “جدتي كانت امرأة عظيمة”.

معارك الغد
اكثر من 50 عاما منذ انضمام السيدة هيرو للمقاومة الكردية في الجبال, شهدت اثنين من المعارك الاهم وجودية لجيلها، الاولى ضد البعثيين والثانية الآن ضد تنظيم داعش- الراية مرت الى جيل اخر- ولكن هذه المرة يبدو ان ليس هناك اي شك حول دور النساء في ساحة المعركة.
في اكتوبر الماضي, مقاتلة كردية شقراء, تدعى ريحانة اصبحت الفتاة المثال للمقاومة الكردية عندما قتلت في المعركة واثارت ضجة اعلامية بين المراقبين الغربيين.
وحول عدد المعارك الفعلية لريحانة ومقاتلات كرديات اخريات، هل كانوا فعلا مشاركات في القتال البري واين كن قد انتشرن؟، تصر السيدة هيرو بالقول على “هن ليسن ديكورا, هن شجاعات، التقيت بالعديد منهن, لقد انخرطوا في القتال اكثر مما كنا في (الجيل السابق)”.
وينقل الموقع عن قائد البيشمركة في القوة 70، الشيخ جعفر ان هناك 1000 بيشمركة من الاناث في الخدمة الفعلية في اقليم كردستان وعلى طول الحدود مع سوريا، حيث يقول بأن “لديهم فوج, ولديهم قائدهم الخاص بهم, وشهداءهم، انهن على خط المواجهة مثل الرجال, ويقاتلن, هن نساء مدربات على القتال, البيشمركة الاناث, اذا نظرتم الى النساء المقاتلات في سوريا, تقاتلن افضل من الرجال في بعض الحالات, لديهن القدرة وفي كوباني، المقاتلات الكرديات كان لديهن دور في طرد داعش خارج كوباني.
الموقع في ختام حواره يوجه سؤلا الى السيدة هيرو عن نصيحتها لحفيدتها، حيث يشير ان السيدة هيرو لها حفيدة، وبسؤالها عن المعارك التي ترغب حفيدتها وجيلها بمواجهتها في حياتهم وما النصيحة التي سوف تقدمها لها، ابتسمت السيدة هيرو:” جدتي لم تقل لي مايجب القيام به, وسافعل الشيء نفسه معها”.
بعد بعض من التفكير, اضافت بنبرة منهكة,” ولكنهم سيقاتلون ايضا, نضالنا لم ينته بعد”.

*ترجمة: رولا توفيق عبدالمجيد PUKcc

شارك هذا الموضوع على