الخميس, مايو 30, 2024

أردوغان في هولير

آراء

بير رستم

بالرغم من كل نوايا الرئيس التركي وسياسات “حزب العدالة والتنمية” الاخوانية المتزاوجة مع الفاشية القومية التركية والمعادية لشعبنا وقضايانا الكردستانية والتي صرحت بها علناً على لسان أردوغان ومختلف قادة تركيا بحيث وصلت بهم الفوبيا الكردية لأن يعلنوا؛ بأنهم “سيحاربون خيمة كردية ولو في أفريقيا”، لكن ها هو أردوغان ومعه كل العاملين بحكومته في هولير، بعدما كان يرفض أي اعتراف بها وبحكومتها وعلمها وبرلمانها، بل كان يقول عنهم عشائر مع تقديرنا للعشائر ورموزها، طبعاً قد يقول قائل منكم؛ وهل اعترفت الحكومة التركية بالإقليم؟ وجوابنا لهم؛ نعم والزيارة بهذا الحجم هو اعتراف رسمي وغصباً عن أنف أردوغان، نعم الرجل ثعلب سياسة ويعرف كيف يصطاد ويعمل تكويعات خطيرة، كما رأينا حاله مع المحيط العربي؛ مصر والسعودية مثالاً حيث المصالح تجبره على تلك التكويعات والرجل عرف بأن نهاياته ونهايات حكومة الاخوان في تركيا باتت قريبة وخاصةً بعد النتائج المخيبة له ولحزبه في الانتخابات البلدية الأخيرة.

وبالتالي يبحث عن حبل نجاة، ربما من البوابة العراقية والكردستانية، لكن علينا أن لا نكون فاقدي الثقة بأنفسنا ونتوقع من قيادة الإقليم بأنها ستمنح له ذلك بدون مقابل وخاصةً هي لم ولن تنسى كيف كان أردوغان يهدد ب”إغلاق الصنبور” أيام الاستفتاء على استقلال كردستان وكذلك تلكؤه في عدم تقديم الدعم للإقليم عندما هاجمت “د١عش”، بل ربما مساعدة هذه الأخيرة لتحتل هولير العاصمة، ثم علينا أن لا ننسى بأن السليمانية شريكة هولير في سياسة الإقليم وهي الرافضة لدور تركيا الخبيث والأهم من كل ذلك هو موقف القيادة الكردستانية في هولير نفسها وتأكيد الرئيس بارزاني وأكثر من مرة؛ بأنهم لن يدخلوا في حروب أخرى بين الأخوة.. ولذلك ولكل ما تقدم وخاصةً بعد عودته من بغداد، بما يمكن أن نقول عنها ب”خفي حنين”، فلا أعتقد أن ينال شيئاً كبيراً في تلك الملفات الأمنية، بل ربما في بعض الملفات الاقتصادية والمتعلقة بالبترول وخط مرورها الترانزيت من تركيا والأخيرة تحتاجها بقوة بعد الانهيار الذي تشهده الليرة التركية وهي ستعود بالفائدة على الإقليم أيضاً!

إذاً لنكن غير متسرعين في أحكامنا وننتظر ما سيتم تسريبه للإعلام ومن ثم نحكم على الزيارة ومخرجاتها، لكن وبكل الأحوال تعتبر الزيارة مكسباً كردستانياً أجبرت فيها تركيا وطاغيته الجديد على الاعتراف بالدور الكردي كلاعب جديد في الساحة الإقليمية وهذه ربما أكبر انتصار تاريخي على تركيا بشقيه العثماني والكمالي، بعد انتصارات إخوتهم في شمال كردستان بإعادة إحياء القضية الكردية هناك بعد أن كان السلجوقيين الأتراك قد رسموا قبراً وكتبوا على شاهدها كردستان وذلك في صورة تعبيرية؛ بأنهم قد دفنوا كردستان ومعها حلم الكرد في قيام دولة كردية، لكن تدور الأيام والأزمان ويجبر “سلطان الحريم” إلى التنازل والجلوس تحت علم وصورة البارزاني الأب، لربما ينال بعض الفتات على يد هذه “العشائر الكردية” وأملنا كبير أن يدير الإخوة في إقليم كردستان كل الملفات بحنكة ودراية سياسية وخاصةً أن تركيا وأردوغان في موقع ضعيف داخلياً ودولياً وعلى مستويات عدة سياسية واقتصادية.

وبالتالي يمكن الحوار معه من منطلق الند وهو الذي جاء لزيارتكم لطلب المساعدة ولذلك يمكن إملاء الكثير من الشروط عليه أو على الأقل التفاوض معه كشريك وليس التابع لسياسات تركيا بحيث تكون المخرجات لصالح الطرفين وقد تصبح بوابة لحل القضية الكردية في الجزء الشمالي أيضاً (تركيا) حيث قيادة حزب العدالة تحتاج لأي حبل نجاة.. وهكذا تعود المياه لمجاري المفاوضات بين القيادة التركية وقيادة العمال الكردستاني وبدل الدخول في حرب جديدة تكون هلاكاً للجميع، تكون مفاوضات وإيجاد مخارج وحلول للملف الكردي العالق منذ قرون وسنوات، وما يهمنا هنا أكثر كأبناء عفرين؛ بأن ذاك سينعكس إيجاباً على مناطقنا ونتخلص من كل الميليشيات العنصرية.. بكل الأحوال تركيا وأردوغان جاؤوا خانعين لا خاضعين لكردستان.

​ —

شارك هذا الموضوع على