الإثنين, فبراير 26, 2024
القسم الثقافي

أولين كالو.. موهبة موسيقية وغنائية أدت اللحن القوي بالكلمة المعبرة

قامشلو/ دعاء يوسف
أولين كالو فتاة متعددة المواهب، خطت أول خطواتها في الساحة الفنية بعمر مبكر، واستلهمت الفن والجمال بفنونهما مجتمعة، متنقلة من العزف إلى الغناء واللحن وتأليف الكلمات، وبذلك رسمت صورة متكاملة للفن، الذي أحبته وبرعت فيه.
أتقنت “أولين كالو” العزف على العديد من الآلات الموسيقية وهي بعمر ستة عشر عاماً، تداعب الأوتار بألحانها العذبة الشجية، وبطبقة صوت يجدها الكثير صعبة، فقد أبدعت أولين بغناء الطبقات العالية، كالأوبرا، ولم تنسَ الفنانة الشابة تراثها الكردي فلحنت الأنغام بأغان كردية معبرة، وبكلماتها المؤثرة، فقد أجادت الموسيقا والغناء على أغان تراثية كردية خالدة.
الموسيقا غذاء الروح
عاشت أولين في كنف أسرة تحب الفن، فسرى هذا العشق في دمها، وقد تدربت أولين منذ سنتين على الاندماج مع الألحان الموسيقية المتنوعة، فتعلمت النوتات، وراقصت الأوتار، ونشرت النغمات، فيما تسعى أولين لاحتراف العزف على العديد من الآلات الوترية، كما سعت لإخراج حلمها من جدران غرفتها، فتدربت على العزف في معهد ميتسو، وقد وجدت ضالتها هناك: “لقد عشقت الفن بأشكاله طلها، منذ الطفولة، ولكني في عمر أربعة عشر عاماً، بدأت أول خطوة في طريق تحقيق حلمي، وهي التعلم الصحيح للنوتات، والتدريب المستمر على الأوتار، وقد ساعدني معلمي عامر إبراهيم، الذي كان يؤمن بموهبتي”.
لم تواجه أولين الكثير من الصعوبات في تعلم العزف، فهي ترى أنها ولدت كلحن موسيقي حر، إلا أنه ثائر على المجتمع الذي يحاول تهميش دور المرأة في الساحة الفنية، فضربت الأوتار بأناملها بقوة معبرة عن جمال التراث وأصالته، وقوة المرأة، وتحكمها بالفن الموسيقي، وعشقت أولين الأغاني ذات النبرة القوية فعزفت ألحانها، وكأنها تكسر حاجزاً رسم للمرأة بأنها غير قادرة على الأداء القوي على مسرح الفن.
بالرغم صغر عمر أولين انطلقت، وقد صنعت لها مكاناً ضمن الفنانين الكرد الكبار: “لم أصل بعد لمراتب من عزفوا قبلي الألحان الكردية، ولم أصبح بخبرتهم أو مهارتهم إلا أن الزمن، سيصنع مني ذلك الشخص، الذي يمكن أن ينقل ثقافة وطنه للعالم”.
اللحن القوي والأداء المعبر ميزة أولين
صوتها المتميز كسر النمطية، فتارة يثور مع الكلمات، وتارة ينصاع لأنغامها، في تناغم يأسر المستمع له، هكذا أخضعت أولين النغمات الموسيقية لصوتها القوي، بعد أن أجادت العزف على الآلات الموسيقية المتنوعة.

حيث أنها في إحدى الدروس التي كانت تتلقاها من معلمها، حاول تعليمهم الغناء، وبالرغم من أنها كانت ترى صوتها جهوري، إلا أنها لم تكن تضن يوماً أنها قادرة على الغناء في الساحات: “مع أول تجربة لي بالفناء كنت أضنه مجرد تدريب، وسينتهي داخل جدران المعهد، ولكن معلمي شجعني، وقد أكد لي أن صوتي أوبرالي، ويحتاج إلى التدريب حتى يكون أوبرا حقيقية يدب صداها في أرجاء العالم”.
غيرت كلمات معلمها نظرتها لصوتها، فبدأت التدريب على الغناء، وفضلت أولين أغاني التراث الكردي، ولكن جذبتها الأغاني الصورانية، مع أغاني الأوبرا، وتطمح في هذا الوقت لأن تغني بكل لغات العالم، وتؤمن أولين أن الموسيقا تكسر حاجز الاختلاف، واللغات: “إن الألحان قادرة على أسر الجميع بنغماتها، ولكنها لن توصل وحدها رسالتنا فاللغة والكلمات تدخلان الروح إلى هذه الألحان فتنقل متلقيها من الثورة إلى السلام، ومن الحزن إلى الفرح”.
رافقت أولين معلمها في حفلاته مع فرقته الموسيقية، وهذه الخطوة قد قوت علاقتها بالكلمات: “إن خامة صوتي أوبرا، وقد دربني معلمي عليها، وجعلني أشارك ضمن فريقه في الحفلات، ليصبح داعمي ومشجعي، بعد أهلي”.
مواهب متعددة
أحبت أولين أنواع الفن كلها، وقد عشقت اللوحات الفنية فقد كانت والدتها منذ نعومة أضفارها تشاركها في لوحات تعبيرية طفولية، وقد وصفتها أولين بالمعبرة، فقد كانت ترسم أولين فيها ما يفرحها وما يحزنها، وتراقص القلم بما تشعر، بعد أن دخلت أولين عالم الموسيقا والألحان، لم تنسَ صديق طفولتها الرسم: “إن أمي تحب الرسم جداً، وقد كانت تحب أن أرسم الحياة والألوان، وقد تعلمت الرسم من الرسام سامر كالو على مدار سنة لأنضم إلى فريقه أوركيد، ومازلت مستمرة في تعلم ما أحب”.


تتبع أولين أسلوب الرسم “البورتريه”، فترسم الوجوه، والعيون، وتحاكي الطبيعة بجمالها، وألوانها، ولكنها لم تنسَ حلمها بأن الموسيقا توحد النفوس، وتكسر حواجز اللغات والصعوبات، فبدأت بتعلم كتابة الشعر وتأليف المو
سيقا الخاصة بها: “بدأت أتعلم حتى أروي عطشي للفن، وبعد أن استغرق تعليمي للموسيقى عامين، بدأت في التوزيع الموسيقي والتأليف”.
تتمنى الشابة أولين كالو في ختام حديثها كسر حاجز الخوف من مشاركة المرأة في المجال الفني، ولاسيما التأليف: “إنني عندما أتكلم عن سنوات تدريبي وتعلمي، التي توصف بالقليلة، ولكنها غيرت في نفسي الكثير، وكل خطوة أخطوها للإمام بالرغم من صغرها وصعوبتها تدفعني للمزيد، لأني أريد أن أصنع حلمي واحققه، وأتمنى أن أحقق ما أصبو إليه”.

​المصدر: صحيفة روناهي