الأحد, أبريل 21, 2024

إذاعة “صوت روج آفا” صوت الشعوب وصدى الثورة

القسم الثقافي

عبد الرحمن محمد

احتلت الإذاعة ومنذ انطلاقتها الأولى قبل مائة عام مكانة هامة في نشر الثقافة والعلوم والفكر، وفي زيادة الوعي الاجتماعي وتطوير المجتمعات وتثقيفها، وإيمانا منها بالدور الريادي للراديو أعلنت الأمم المتحدة الثالث عشر من شباط يوما للإذاعة تزامنا مع اطلاقها إذاعة الأمم لمتحدة في اليوم ذاته عام 1946م.
مع انطلاقة ثورة روج آفا كانت الإذاعة من أولوياتها لتكون صلة الوصل بين الشعوب وفئات المجتمع، ومن ثم لتكون صوت الثورة ونبض المجتمع، ولهذا كان الاهتمام بإطلاق عدد من الإذاعات المحلية وفي أغلب المدن والبلدان الهامة على امتداد إقليم شمال وشرق سوريا؛ لأنها الوسيلة الأكثر انتشارا وأقلها تكلفة والأصدق والأقدر على إيصال نبض الثورة للمجتمع، ونقل صوت وآمال ومطالب الأهالي إلى الجهات المعنية.
إذاعة صوت روج آفا كانت من الإذاعات، التي انطلقت مع بداية الثورة، وذلك في الأول من نيسان عام 2013م، في ظروف استثنائية دقيقة، إذ كانت المنطقة تتعرض لهجمات واسعة وعلى أكثر من جبهة من مجموعات متطرفة مدعومة بالدرجة الأولى من المحتل التركي، وحصار مطبق من قبل حكومة دمشق، واستطاعت وعلى مدى أحد عشر عاما أن تكون صوت المجتمع وصدى الثورة، وفي الميادين كلها.
الإذاعة انطلقت قبل أحد عشر عاما، وبدأ بثها من غرفة صغيرة كانت تحتضنها سفوح “جبل قرجوخ” لتنقل عبر الأثير وبموجات إذاعيةFM، رسائل الحب والثورة والمقاومة والبطولات وحب الأرض، لتكون صوت فئات وشرائح المجتمع، وبإمكانات تقنية متواضعة جدا، وطاقم عمل من عدد من الشباب والشابات، ارتقى غالبيتهم للشهادة، وهم يصرون على إيصال رسالتهم رسالة الحرية والأمة الديمقراطية، وأخوة الشعوب، ووثقوا الكثير من أحداث ويوميات الثورة.
على مدى أحد عشر عاما، من عمر الإذاعة، وعلى وجه الخصوص مع انطلاق ثورة 19 من تموز، وتأسيس الإدارة الذاتية، كان فكر القائد عبد الله أوجلان منهجا ودليلا للعمل، وجادة صواب للسير عليها نحو الحقيقة، وكانت أخبار المقاتلين المدافعين عن الأرض في الجبهات من أولى اهتمامات الإذاعة، ووثقت انتصاراتهم ووقوفهم في وجه آلات القتل والدمار، وخاصة المدعومة من تركيا، ولذلك فقد عمدت دولة الاحتلال التركي، وفي صبيحة يوم الخامس والعشرين من نيسان عام 2017، إلى قصف عدد من المنشآت المدنية والعسكرية في منطقة جبل قرجوخ، ومن بينها إذاعة روج آفا، واستشهد خلالها عشرون مقاتلا ومقاتلة من وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة، وكان من بين الشهداء: “حقي، وشيلان، وريوان” من الرفاق الإعلاميين في الإذاعة، وأعضاء في اتحاد الإعلام الحر في الوقت ذاته.
لم تتوقف إذاعة صوت روج آفا عن العمل، بل دفعها العدوان التركي الجبان إلى المزيد من الإصرار على العمل، وعادت من جديد لتعمل وتكمل مسيرتها الإعلامية والأخلاقية، وفي بيان لها بمناسبة الذكرى الحادية عشر لتأسيسها، أصدرت بيانا تصف فيه تلك الحادثة، وقد جاء فيه: “ولأن العمل يتطلب الإرادة والصمود، عاد صوت روج آفا إلى متابعة بثه بإصرار وعزيمة أقوى بعد عام من التوقف بعد الهجوم الغادر، فانتشر صوت روج آفا في المنطقة بكل محبة، وتوسع نطاق البث فشمل مناطق مقاطعة الجزيرة، وجبال الحرية ومنطقة شنكال، وبمطالب شعبية واسعة توسع بث الإذاعة إلى الرقة، والطبقة، وكوباني، وحلب، وعفرين، ومناطق قريبة من دمشق، يستمر توسيع البث حتى الآن ليشمل مناطق أخرى، هذه النتائج والإنجازات كانت نتيجة إصرار ومتابعة لتحقيق أحلام رفاقنا الشهداء، الذين ناضلوا وكافحوا من أجل إيصال ملاحم قواتنا وشعبنا البطل إلى الرأي العام”.
إذاعة روج آفا عملت على إيصال صوتها للجميع من خلال تنويع برامجها السياسية والثقافية والعسكرية والمرأة والاقتصادية والفن والمجتمع والشبيبة وغيرها من البرامج والأخبار اليومية، وبظروف ما زالت تتصدى فيه لمحاولا إيقاف بثها، وإسكات صوت الحق فيها بمحاولات التشويش والإغلاق وغيرها.
الإذاعة اختتمت بيانها بالسير على خطا الشهداء، وإكمال الرسالة: “إننا في الوقت الذي نبارك فيه الذكرى الحادية عشرة لتأسيس الإذاعة، نستذكر باحترام شهداءنا وجميع شهداء الإعلام الحر “سيد أفران – وجان شير – وغريب ولات – وعصام عبد الله…” وغيرهم من شهدائنا الأبرار، ونؤكد بأننا ماضون في تحقيق أحلامهم وتصعيد النضال في سبيل إيصال الحقيقة وفضح جـرائم الاحـتلال التركي والقوى المعادية للمنطقة”.

​ صحيفة روناهي

شارك هذا الموضوع على