الخميس, يونيو 20, 2024

القضية الكردية والصراع السوفيتي والامريكي في منطقة الشرق الأوسط – غيفارا معو

آراء

استخدمت الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي القضية الكردية في صراعها على المنطقة وخاصة في فترة ما بعد سقوط جمهورية كردستان الديمقراطية وفرار قسم من البيشمركة مع القائد مصطفى البرزاني الى الاتحاد السوفيتي وتلقيه الفنون العسكرية حتى رتبة جنرال بالإضافة الى حصوله على المحاضرات السياسية في مدرسة الاساتذة الحمر وبعد انقلاب 1958 وإعلان الجمهورية في العراق بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم عاد مصطفى البارزاني إلى بغداد على خلفية أن العهد الجديد سيضع حلولا جذرية للمسألة الكردية باعتماد دستور جديد يقر بالشراكة بين العرب والكرد وأن العراق يتكون من قوميتين رئيسيتين: العربية والكردية لكن للأسف لم تمض إلا سنوات قليلة حتى انقلبوا على تلك الشراكة واستبدلوا بها سياسة الاختراق والاحتواء والحل العسكري لتبدأ حقبة جديدة من التهميش والإقصاء والاضطهاد تسببت في اندلاع ثورة سبتمبر/أيلول 1961 في كردستان العراق بقيادة مصطفى البارزاني والتي تمخضت بعد سنوات عن اتفاقية 11 مارس/آذار 1970 بين العراق وحركة التحرر الكردستانية التي اعترفت لأول مرة بحق الكردستانيين بالحكم الذاتي سياسيا وثقافيا واقتصاديا وبعد أربع سنوات تجريبية ذهبت حكومة بغداد إلى فرض قانون من طرف واحد للحكم الذاتي بقيادة حزب البعث وأجهزته الأمنية والاستخبارية مما حدا بقيادة الحركة الكردية إلى رفض ذلك القانون وأصرت بغداد على رفض أي حوار خارجه وخارج شروطه مما أشعل الحرب بين الطرفين والتي انتهت بعد عام واحد لصالح بغداد وبعد ضغوط من قبل الولايات المتحدة وإيران

في الوقت التي كانت أمريكا تعتمد على حلفائها الإقليميين إيران والسعودية وتركيا وإسرائيل، فضلًا عن انشغالها بحرب فيتنام. في محاربة القضية الكردية ولكن بعد انسحاب بريطانيا من الخليج العربي ودفع الاتحاد السوفيتي العراق لملء الفراغ ومجاراة القوة الايرانية الموالية للأمريكان وتوقيع معاهدة التعاون والصداقة السوفياتية – العراقية في 1972 مع أحمد حسن البكر ونائبه صدام حسين وهؤلاء كانوا الد أعداء القضية الكردية جعلت الولايات المتحدة تعيد النظر في سياساتها في المنطقة وبدأت المنافسة على العراق وعن طريق القضية الكردية .طبعا لأن استلام البعث في العراق أصبح يشكل خطرا حقيقيا على القضية الكردية.
استغلت الولايات المتحدة هذا الخطر 1972 اجتماع في طهران بين الرئيس الأميركي نيكسون ومستشاره للأمن القومي هنري كيسنجر وشاه إيران، لتشجيع الكرد على التمرد ضد الحكومة العراقية.
في هذا اللقاء جرى التنسيق بين طهران وواشنطن على دعم الحركة الكردية المسلحة بقيادة مصطفى البارزاني. إلا أنه لم يكن بقدرة الولايات المتحدة آنذاك الالتزام المفتوح الواسع بالقضية الكردية لأن ذلك يتطلب فتح جبهة في جبال وعرة وقاحلة قرب الحدود السوفييتية في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة لا تزال متورطة بالحرب في الهند الصينية، هذا إضافة إلى وجود انقسام وطني آنذاك بشأن هذه القضية حسب ما يذكر كيسنجر.
منذ ذلك الوقت تخلى الاكراد عن الاعتماد المباشر على السوفييت حلفاء النظام العراقي رغم الاتصالات السرية بين الطرفين وزيادة الاعتماد على الولايات المتحدة الامريكية التي لم تتخلى عن مصالحها التي كانت تتضارب مع مصالح الكرد في المنطقة
وفي عام 1975 مرض البرزاني وكان وقتها اشتباه في سرطان الرئة طلب منه الاتحاد السوفيتي كصديق قديم أن يتعالج في مشافي موسكو التي ستفتح لها ذراعيه مجدداً ولكنه أختار السفر إلى الولايات المتحدة وبقية فيها حتى وفاته في 1 مارس 1979 في مستشفى جورج واشنطن.
لم يتوقف الصراع بعد وفاة البرزاني الأب بدء بصورة أكبر مع البرزاني الأبن وكل طرف يحاول أن يستفيد من القضية الكردية من أجل أضعاف مخططات الطرف الآخر
وبدأت الحرب العراقية الايرانية التي استمر من عام 1980 _ 1988 والتي راح ضحيتها متات الآلاف من الطرفين ولكن لم يكن توقفها إلا تبديل طرف الصراع من قبل المقبور صدام حسين على الكرد في العراق في 1988 نفذ الجيش العراقي في عهد المقبور صدام حسين ما يعرف بحملة الأنفال أواخر الحرب الإيرانية العراقية إثر اندلاع تمرد شمالي البلاد مناهض للنظام في ذلك الوقت والتي أودت بحياة عشرات آلاف الأكراد.
وفي 16 مارس وفي 16 مارس 1988 بدأ الهجوم الذي استمر خمس ساعات في مساء يوم 16 مارس 1988، بعد سلسلة من الهجمات العشوائية التقليدية (باستخدام الصواريخ والنابالم)، ألقت طائرات الميغ والميراج العراقية قنابل كيماوية على مناطق حلبجة السكنية بعيدا عن قاعدة الجيش العراقي المحاصرة على أطراف البلدة. وفقا لقادة المتمردين الأكراد الإقليميين نفذت الطائرات العراقية بتنسيق من طائرات الهليكوبتر ما يصل إلى 14 هجوما في طلعة جوية من سبع إلى ثماني طائرات لكل منها. تحدث شهود عيان عن سحب من الدخان الأبيض والأسود ثم الأصفر ترتفع صعودا كعمود حتى 150 قدما (50 مترا) في الهواء.
ذكر الناجون من الهجوم إن الغاز عند إطلاقه كانت تفوح منه رائحة التفاح الحلو، وذكروا أن الناس ماتوا بعدة طرق، مما يشير إلى وجود مزيج من المواد الكيميائية السامة. بعض الضحايا سقطوا قتلى في الحال ومات بعضهم من الضحك، بينما مات آخرون بعد بضع دقائق بعد أن ظهرت عليهم أولا علامات حروق وتبثر أو ماتوا بعد سعال وقيء أخضر اللون. وأصيب كثيرون أو لقوا حتفهم بسبب حالة الذعر التي أعقبت الهجوم، وخاصة أولئك الذين أصيبوا بالعمى بسبب المواد الكيميائية.
الهيدروسيانيك كمادة كيميائية شديدة السمية
وهي أكثر الجرائم بحق شعب آمن في المنطقة ولم تنتهي بعد الصراع الامبريالي على أرض كردستان مابين دول الاستعمار القديم والجديد ……. يتبع
*هوامش
_ مصطفى بارزاني ويكيبيديا
_ سياسة الحكومات العراقية تجاه الكرد منذ إعلان الدولة العراقية حتى الاستفتاء ..كفاح محمود
_ مذكرات هنري كيسنجر
_ الهجوم الكيميائي على حلبجة ويكيبيديا

شارك هذا الموضوع على