الأربعاء, يوليو 17, 2024

انطلاق ملتقى دمشق الأول للخلايا الجذعية

سوريا

بمناسبة مرور عامين على افتتاح المركز الوطني للخلايا الجذعية (حياة) وبالتعاون مع اللجنة الوطنية للتحكم بالسرطان افتتح ملتقى دمشق الأول للخلايا الجذعية بحضور وزيري التعليم العالي والبحث العلمي والتنمية الإدارية ومحافظ دمشق وعدد كبير من الباحثين والأطباء من سورية وبعض الدول العالمية الأخرى، والذي يستمر على مدى يومين في فندق الشيراتون في دمشق، تعقد خلاله سلسلة من الجلسات العلمية والعروض التقديمية التي تكشف أحدث التطورات إضافة إلى التحديات التي تواجهها عند الأطفال والبالغين المصابين بأمراض مختلفة.

وبحسب صحيفة “الوطن” يهدف الملتقى إلى إنشاء منصة حوار وتعاون بين العلماء والأطباء لتطوير علاج المرضى والنهوض بأبحاث الخلايا الجذعية في سورية، وإبراز التجربة المحلية للمركز الوطني للخلايا الجذعية، بما في ذلك البحوث الأساسية والسريرية ومناقشة التحديات والفرص المرتبطة بعلاج الخلايا الجذعية لدى مرضى الأطفال والبالغين المصابين بأمراض مختلفة، ويستهدف الملتقى الأطباء والعلماء والممرضات والمختصين في الرعاية الصحية المشاركين في العلاج بالخلايا الجذعية للأمراض الخبيثة وغير الخبيثة.

رؤية شاملة

رئيسة اللجنة الوطنية للتحكم بالسرطان أروى العظمة قالت خلال افتتاح الملتقى: انطلاقاً من الرؤية الشاملة لواقع التحكم بالسرطان في سورية التي وصفت الواقع بصعوباته وتحدياته وانعكاساته السلبية على صحة المرضى الذين يزداد عددهم في سورية والعالم، وجّهت السيدة الأولى أسماء الأسد بتشكيل اللجنة الوطنية للتحكم بالسرطان في حزيران 2019 للعمل على وضع خطة إستراتيجية وطنية شاملة لتطوير منهجيات العمل في مجال السرطان في مختلف الجهات الحكومية التي تعنى بشأنه مع الحرص على التشبيك مع الجهات الأهلية ذات العلاقة في هذا المجال.

وأضافت: انتهت اللجنة في الأشهر الأولى من عملها من وضع الخطة الوطنية للتحكم بالسرطان والتي تم اعتمادها من رئاسة مجلس الوزراء، لتصبح فيما بعد المكون الأساسي للبرنامج الوطني الذي يهدف أن يكون العلاج متاحاً للجميع وفق أحدث المعايير العالمية، من خلال رفع نسب الشفاء والتقليل من الوفيات، ومن أجل الوصول إلى هذا الهدف ضُمنت الخطة الوطنية ستة أهداف إستراتيجية هي: تعزيز الشراكات الإستراتيجية والفعالة وضمان تطبيق برامج مسح وكشف مبكر فعالة لإنقاص معدلات المصادفة والوفيات وضمان التشخيص والعلاج الفعال بإنقاص معدلات الأمراض والوفيات بسبب السرطان وتحسين حياة المرضى وعائلاتهم من خلال الدعم والعلاج الملطف وتحسين فاعلية التحكم بالسرطان.

وتابعت العظمة: إن اللجنة الوطنية تعمل وبشكل مستمر على تطوير الخطة الوطنية بناء على الواقع والمتطلبات، ويجري تفعيل بنودها تدريجياً واختيار البنود الجديدة التي يجري العمل عليها في بداية كل عام.

إنجازات

وبينت رئيسة اللجنة الوطنية أنه تم خلال السنوات الأربع الماضية من عمر اللجنة تحقيق إنجازات عديدة بالتعاون مع مختلف الجهات الحكومية، حيث عملت على تطوير البنى التحتية والموارد البشرية والتشخيص والعلاج، مع تطوير البروتوكولات الوطنية للعلاج وفق المعايير الدولية، والتخطيط لإنشاء مراكز جديدة لتخديم مرضى السرطان في كل المناطق السورية، وقد لمست اللجنة الحاجة إلى تطوير الموارد البشرية وتم البدء بتأهيلها للنهوض بواقع التحكم بالسرطان بما يلبي التطورات الحديثة، وبناء على ذلك تم التنسيق مع كلية العلوم الصحية لإحداث إجازة في التشخيص الشعاعي في هذه الكلية لتخريج فنيين لدعم الكوادر الفنية في هذا المجال، وكذلك العمل على إحداث ثلاث درجات ماجستير في اختصاصات الإدارة الصحية والوبائيات.

وسعت اللجنة في العام الماضي وفي خطوة غير مسبوقة لإطلاق حملة وطنية للتقصي عن ثلاثة سرطانات في آن واحد هي سرطان الثدي وعنق الرحم والبروستات، وذلك بهدف إجراء مسح شامل لشرائح المجتمع المختلفة ونشر الوعي بأهمية الكشف المبكر عن السرطان، والوصول إلى دراسة عن وبائيات السرطان في سورية، كما تم تركيب مسرعين خطيين منخفضي الطاقة وجهاز طبقي عريض الفتحة، وأتمتة كل الخطوات في مركز التشخيص الشعاعي ومركز الخلايا الجذعية، وتوسيع جناح «بسمة» في مشفى البيروني من 20 مريضاً إلى 40 مريضاً، وإعادة العمل في مركز زراعة الخلايا الجذعية، الذي أدى إلى ضمان استقرار عمليات الزراعة وبشكل مجاني تماماً.

تقنية زراعة

رئيس مركز زراعة الخلايا الجذعية (حياة) ماجد خضر قال: دخلت تقنية زراعة الخلايا الجذعية لتضاف إلى وسائل علاج للأمراض المستعصية، ونعمل على متابعة المستجدات والتحولات المستقبلية، حيث إن أبحاث الخلايا الجذعية القادرة على التحول إلى شكل من أشكال الخلايا وإعادة ترميم الخلايا، وقد نشهد في المستقبل مراكز لإعادة ترميم الخلايا الشائخة، أو بنوكاً للخلايا البشرية، حيث لم تعد هذه الأفكار محض خيال بل هي أقرب إلى الحقيقة.

وأضاف خضر: إننا نتشارك اليوم في افتتاح هذا الملتقى العلمي بمناسبة مرور عامين على افتتاح مركز الخلايا الجذعية، الذي سيشكل محطة بارزة لتبادل المعرفة بين الأطباء والعلماء في مجال الخلايا الجذعية بهدف تحسين نتائج العلاج للمرضى والنهوض بالأبحاث في مجال الخلايا الجذعية في بلدنا.

وأشار خضر إلى أنه منذ إطلاق المركز في تموز 2021 تمت زراعة 26 حالة حتى الآن والأخيرة منها مازالت موجودة في المركز، وقد مضى على عملية الزراعة أسبوعان. وأشار إلى أن هذه الزراعات منها الذاتية حيث يتم قطف الخلايا من المريض نفسه، ومنها الغيرية، التي يتم فيها قطف الخلايا من متبرع مطابق للمريض، وقد حققت عمليات الزرع نتائج متميزة تماثل النتائج العالمية.

خبرات نوعية

رئيسة رابطة أطباء الأورام السورية مها مناشي قالت: لقد نقل البرنامج الوطني للتحكم بالسرطان واقع هذا المرض من حيز ضيق إلى أفق غير متناه من الأمل لمجتمعنا السوري ومرضانا وأطفالنا، وفي هذا الملتقى الأول من نوعه الذي جمع العلم بأعلى مستوياته، وبموضوعاته الدقيقة بما يخص الخلية الجذعية الدموية، والذي ينعقد تحت مظلة البرنامج الوطني للتحكم بالسرطان، وقد رفدت الرابطة هذا الملتقى بمحاضرين وباحثين من سورية ومن العالم بخبراتهم النوعية في الخلايا الجذعية.

وأشارت مناشي إلى تطور العلوم الورمية بقفزات هائلة شملت تعديل الجينات، وتطور التقنيات البعيدة عن العلاج الكيميائي، وتعديل الخلية البشرية في مناورة علاجية، ومنها نقل حياة تجسدت في الخلية الجذعية الدموية من إنسان إلى آخر، وأنقذت آلاف الناس، وتنهض سورية اليوم بخطى واعدة نحو صحة أفضل وبنسب شفاء عالية.

مشروع حياة

المدير الطبي لجمعية بسمة لسرطان الأطفال خالد غانم قال: لقد تم اختيار اسم مشروع (حياة) لأنه يهدف إلى منح الحياة للأطفال المصابين بالأمراض المستعصية على الشفاء، ولأن الحياة لا معنى لها من دون البسمة كان لمشروع «بسمة» الذي أكمل عامه السابع عشر شرف الشراكة مع (حياة) من الانطلاقة الأولى، حيث تأسست جمعية بسمة في عام 2006 بهدف دعم الأطفال المصابين بالسرطان وعائلاتهم، ولم يكن هدف «بسمة» منذ التأسيس هدفاً تقليدياً بل كان يسعى إلى تخفيف معاناة الأطفال وأن يحصل كل طفل مصاب بالسرطان على الرعاية الطبية المثالية، وقدمت «بسمة» منذ تأسيسها خدمات متنوعة استفاد منها 9 آلاف طفل، وقدمت أكثر من 2500 خدمة متكاملة في وحدة بسمة في مشفى البيروني.

وبين غانم أنه عندما بدأ تجهيز مركز (حياة) في مشفى الأطفال الجامعي بدمشق كان لبسمة فرصة الشراكة في جوانب متعددة تمثلت في توفير العلاج المناسب للأطفال المصابين بالسرطان لتحقيق جسر عبور آمن لهم للوصول إلى مركز (حياة) في حالة هجوع المرض، إضافة إلى الدعم المادي لتأمين المستلزمات الدوائية، وختم: إن «بسمة» و«حياة» مشروعان بروح واحدة.

ويشارك في فعاليات هذا الملتقى نخبة من كبار العلماء والأطباء المختصين في الخلايا الجذعية والأورام من سورية ومن دول العالم، حيث يشارك من الولايات المتحدة الأميركية الدكتور عاطف شريط أستاذ أمراض الدم والتشريح المرضي السريري وتشخيص السرطان النسيجي والمناعي بمحاضرة بعنوان «أين كنا وأين أصبحنا في تشخيص السرطان»، والدكتور إياد الشطي صاحب الخبرة المرموقة لأكثر من 60 عاماً في التشريح المرضي، وحسام مراد الخبير والباحث في البيولوجيا الجزئية، وأمجد سمندر المختص في قطف الخلايا الجذعية من الدم المحيطي، ودلال دوبا الاختصاصية في الكيمياء الحيوية الإكلينيكية ومها مناشي المدير الطبي في مشفى البيروني، ونبيل راجح الخبير في أمراض الدم والأستاذ في جامعات الولايات المتحدة الأميركية، وماجد خضر اختصاصي أمراض الدم عند الأطفال، وخالد غانم استشاري أورام الأطفال، ويوسف لطيفة المختص في الأمراض النفسية، وزهراء سمير شاكر اختصاصية أمراض الدم من بغداد، ومازن الكنج المختص في علم الوراثة الجينية، ونسرين خازم المختصة في الكشف المبكر عن أورام الثدي من ألمانيا، ومصطفى شاهين المختص في زراعة نقي العظام في مشفى تشرين العسكري، ورجاء منى المختصة في علاج اللوكيميا وورم النخاع المتعدد، وعماد سعادة استشاري أمراض الأعصاب، ورامي جرجور المختص في علم الوراثة، وسليمان سليمان المختص في زراعة نقي العظام، وروان الخضري المختصة في تحسين صحة الأطفال، وريتا باليت المهتمة بمهارات التواصل مع الأطفال.

وعلى هامش الملتقى أكدت رئيسة اللجنة الوطنية للتحكم بالسرطان أروى العظمة أن تكلفة أدوية زرع الخلايا الجذعية الغيرية للمريض الواحد 220 مليون ليرة، وزراعة الخلايا الجذعية الذاتية 90 مليون ليرة، تضاف لها تكاليف متنوعة أخرى، فيما أصل تكلفة زراعة الخلايا الجذعية خارج سورية إلى أكثر من 100 ألف دولار، وكل هذه الخدمات والعلاج يقدم في سورية مجاناً بشكل كامل.

وأضافت العظمة: يتم الآن التخطيط لتحقيق استقرار في عدد حالات الزرع السنوية ليصل إلى خمسين حالة بشكل سنوي من خلال مركز الخلايا الجذعية في مشفى الأطفال الجامعي بدمشق.

 

شارك هذا الموضوع على