بعد الانسحاب من قاعدتي التنف وخراب الجير… قوات “التحالف الدولي” تنسحب من قاعدة الشدادي جنوب الحسكة

رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان خروج رتل تابع لقوات “التحالف الدولي” من قاعدته في بلدة الشدادي جنوب محافظة الحسكة، متجهًا نحو الحدود العراقية، حيث تم إفراغ القاعدة بشكل كامل وإغلاقها.

وأفادت مصادر محلية بسماع دوي انفجارات قوية في ريف الحسكة الجنوبي منذ ساعات صباح اليوم، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران الحربي في أجواء المنطقة، مؤكدةً أن قوات التحالف الدولي قامت بتفجير قاعدتها في بلدة الشدادي قبل مغادرتها الموقع.

ويأتي هذا التطور بعد أن باشرت قوات التحالف الدولي، في 2 شباط الجاري، تنفيذ خطوات عملية لانسحاب تدريجي من قواعدها في الأراضي السورية، في مؤشر على تحولات ميدانية وسياسية متسارعة تشهدها المنطقة.

وبحسب مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، شرعت قوات التحالف خلال الساعات والأيام الماضية بإخلاء عتاد عسكري ولوجستي من عدد من قواعدها الرئيسية، وفي مقدمتها قاعدة التنف الواقعة عند المثلث الحدودي السوري–العراقي–الأردني، حيث جرى سحب آليات ومعدات عسكرية، إلى جانب نقل جزء من العناصر باتجاه الأراضي الأردنية، وسط إجراءات أمنية مشددة.

وفي السياق ذاته، خرج رتل عسكري كبير تابع لقوات التحالف من قاعدة “خراب الجير” في منطقة الرميلان بريف الحسكة، متجهًا نحو العراق عبر معبر الوليد الحدودي. وضم الرتل عشرات الشاحنات المحمّلة بمعدات عسكرية، وعربات مصفحة، وصهاريج وقود، ترافقها مدرعات عسكرية، إضافة إلى تحليق مكثف لمروحيات التحالف لتأمين خط الانسحاب. كما يتم نقل عناصر التنظيم جويًا إلى العراق من القاعدة العسكرية.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد رصد سابقًا خروج نحو 100 شاحنة تابعة لقوات التحالف، كانت قد دخلت إلى قاعدة خراب الجير، قبل أن تغادر باتجاه إقليم كردستان العراق، ثم تعود مجددًا، في مؤشر واضح على تسارع وتيرة تفكيك البنية اللوجستية للقواعد العسكرية.

وبحسب المصادر، فإن طبيعة هذه التحركات تشير إلى أن الانسحاب لن يكون شكليًا أو محدودًا، بل يأتي ضمن خطة منظمة لإعادة انتشار القوات وتقليص الوجود العسكري داخل سوريا، تمهيدًا لاحتمالات أوسع خلال المرحلة المقبلة.

وتتزامن هذه الخطوات مع إخلاء تدريجي لبعض النقاط العسكرية التابعة للتحالف في محافظة الحسكة، ومع تصريحات لمسؤولين أمريكيين أفادت بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس خيار الانسحاب العسكري الكامل من سوريا، بعد بحث عدة سيناريوهات لتقليص الوجود العسكري وصولًا إلى الانسحاب التام، مع تقييم انعكاسات ذلك على جهود مكافحة تنظيم “الدولة الإسلامية” وعلى التوازنات الأمنية في شمال وشرق البلاد.

وفي المحصلة، يبدو أن المشهد الميداني يتجه نحو مرحلة جديدة من إعادة رسم التموضع العسكري للتحالف الدولي، في ظل مشهد سوري معقد تبقى فيه تداعيات هذا الانسحاب المحتمل مفتوحة على أكثر من سيناريو.

 

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top