الثلاثاء, يوليو 16, 2024

بيان: الذكرى الثامنة والخمسون لانطلاقة الحزب اليساري الكردي في سوريا

منبر التيارات السياسية (بيانات)

أيها العمال والفلاحون والمثقفون الثوريون..

أيها الوطنيون والتقدميون والديمقراطيون..

يا أبناء وبنات شعبنا الكردي العظيم..

في الخامس من شهر آب من هذا العام يكون الحزب اليساري الكردي في سوريا قد طوى /58/ عاماً من النضال الدؤوب على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، قدم خلاله كل الجهود والتضحيات من أجل انتزاع الحقوق القومية والديمقراطية للشعب الكردي، ولضمان الحياة الحرة الكريمة لكل السوريين من العرب والكرد والسريان والأرمن وغيرهم، وتحسين ظروفهم المعيشية.

وبهذه المناسبة السعيدة تتقدم اللجنة المركزية للحزب بأحر التحيات والتهاني القلبية إلى جميع مناضلي الحزب ومؤيديه وجماهيره، وإلى من وضع لبنة في صرح هذا الحزب المجيد، وإلى جميع أبناء وبنات الشعب الكردي في عموم أجزاء كردستان في الوطن والمهاجر وإلى جميع السوريين على اختلاف انتماءاتهم، وتعاهدهم بالاستمرار في طريق النضال الثوري من أجل حرية الشعب الكردي وانتزاع حقوقه القومية والديمقراطية، وإزالة الاضطهاد القومي والاجتماعي بحقه، ومن أجل سوريا ديمقراطية تعددية لامركزية يعيش شعبها بحرية وكرامة.

لقد كانت انطلاقة /5/ آب 1965م، ولادة الحزب اليساري الكردي في سوريا، حاجة موضوعية لتطوير نضال الشعب الكردي وتحقيق حريته، إذ جاءت في معمعان النضال القومي والاجتماعي رداً على الأزمة العميقة التي كان يعانيها الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، وانسجاماً مع تطورات النضال القومي والطبقي لشعوب المنطقة والعالم، والتي كانت تستدعي وجود تيار يساري مستقل تنظيمياً وسياسياً وفكرياً، وبهذا فقد شكلت هذه الانطلاقة انعطافاً حقيقياً في نضال الشعب الكردي.

ومنذ انطلاقته فقد واصل الحزب نضاله على كافة الصعد الوطنية والقومية والاجتماعية والثقافية، وقدم التضحيات اللازمة، وهو يحتل مكانه اللائق اليوم في خضم ثورة روج آفاي كردستان وكشريك مساهم في بناء الإدارة الذاتية التي حققت الكثير من الانتصارات والمكاسب، وقدم في سبيل ذلك الكثير من الشهداء من بين صفوف مناضليه، كما يحتل مكانته اللائقة بين أطراف حركة التحرر الوطني الكردستانية، والحركة الوطنية والديمقراطية السورية.

 يا أبناء وبنات شعبنا الكردي العظيم..

تأتي هذه الذكرى في ظل أوضاع دولية تتميز بالتصعيد والتوتر، خاصة بعد استمرار الحرب الأوكرانية والتي تتجاوز الحدود الأوكرانية إلى كل أنحاء العالم كحرب عالمية ثالثة دون إعلان تشترك فيها العديد من دول العالم وتعرض السلم والأمن الدوليين لمخاطر جسيمة، وستؤدي نتائجها إلى تغييرات كبيرة في النظام الدولي بقيام تكتلات اقتصادية وعسكرية عديدة وبروز أقطاب دولية جديدة، وإنهاء نظام القطب الأوحد، ويمكن القول أيضاً بأن تصعيد التوتر في العلاقات الدولية قد أصبح سمة هذه المرحلة التي يعيشها العالم.

وبالرغم من أن التوتر يسود العديد من مناطق العالم سواء في بحر الصين الجنوبي وحتى في أوروبا، فإنه يبدو أن الشرق الأوسط لازال يشكل بؤرة التوتر الرئيسة في العالم، إذ لا تكاد دولة فيها تعيش ظروفاً طبيعية، سواء بسبب موجة الإرهاب التي تضرب المنطقة بكاملها والحروب التي تشهدها، أو بسبب الأنظمة الدكتاتورية والفاسدة التي تقمع حريات شعوبها، أو بسبب سياسات التمدد والعدوان التركية والإيرانية، وملف إيران النووي والتدخلات الدولية في شؤون المنطقة ونهب خيراتها.

بالرغم من أن الأزمة السورية قد دخلت عامها الثالث عشر، فإنها لاتزال مستمرة دون أن تلوح في الأفق أية بوادر إيجابية لحلها، وتستمر معها معاناة السوريين بين تعنت النظام ومؤيديه من الدول الخارجية، وبين ما يسمى بالمعارضة الموالية لتركيا ولجماعة الأخوان المسلمين، والمعارضة المسلحة على غرار جبهة النصرة وداعش وغيرها.

يولي الحزب الأولوية لمسألة تحرير المناطق المحتلة وبخاصة عفرين وسريكانيه وكري سبي من احتلال تركيا ومرتزقتها الذين يمارسون كل الجرائم والموبقات في المناطق المحتلة بدءاً من سياسة التغيير الديمغرافي والتهجير القسري للسكان من مناطقهم مروراً بالقتل والنهب والسلب لممتلكات المواطنين العزل، واختطاف السكان وتعذيبهم، ونعتبر الدولة التركية مسؤولة عن هذه الجرائم باعتبارها دولة الاحتلال، وكذلك ما تسمى بالمعارضة السورية التي تحولت إلى مجموعات مرتزقة تستخدمها تركيا في سياساتها الإجرامية ليس فقط في سوريا، وإنما في جميع أنحاء العالم، وليبيا وناغورني قره باغ دليلان ساطعان أمام أنظار المجتمع الدولي، وتفقد هذه المعارضة الآن كل الشرعية بممارساتها الإجرامية التي حولتها إلى أداة بيد الدولة التركية التي تستخدمها من أجل تحقيق غاياتها الدنيئة بقيادة جماعة الأخوان المسلمين العالمية، ونرى أنه إذا كان قد بقي إلى الآن وطني وديمقراطي واحد في ما يسمى بالائتلاف السوري العميل فعليه مغادرته.

ويدين الحزب السياسات العدوانية للدولة التركية على مناطق الإدارة الذاتية وحبسها لمياه نهر الفرات وقطع مياه الشرب عن الحسكة وتل تمر وأريافهما عن الملايين من المواطنين وقيامها بالقصف اليومي على هذه المناطق وبأعمال الاغتيالات الجبانة بحق قيادات الإدارة الذاتية عن طريق المسيرات، كما تدين اعتداءاتها على مناطق باشور كردستان واحتلالها لمساحات واسعة من أراضيه، وإذ يدين الحزب أيضاً صمت المجتمع الدولي عن هذه الاعتداءات الرامية إلى إعادة أمجاد السلطنة العثمانية والعثمانية الجديدة فإنه يطالب جميع الأحرار في العالم بالعمل من أجل كبح جماح تركيا أردوغان، وإرغامه على الالتزام بالقوانين والمواثيق الدولية، كما يدين الحزب أيضاً سياسات التوسع الإيرانية في عموم المنطقة.

بتاريخ 24/7/2023م مرت مائة عام على معاهدة لوزان المشؤومة إثر قيام الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى بتقاسم تركة الرجل المريض وما نتج عنه من احتلال لكردستان الواقعة داخل السلطنة العثمانية، وجرى بموجبه إلحاق شمال كردستان بالدولة التركية وغرب كردستان بالدولة السورية في ظل الانتداب الفرنسي، وجنوب كردستان بالعراق العربي في ظل الاحتلال البريطاني، وشرق كردستان بإيران، وقامت حكومات هذه الدول بإنكار وجود الشعب الكردي، واتخذت الإجراءات والتدابير من أجل إذابة الشعب الكردي ضمن القوميات السائدة، وقد قاوم الشعب الكردي هذا الواقع المؤلم فخاض العديد من الثورات والانتفاضات، وقدم من أجل حريته أنهار الدماء ومئات الآلاف من الشهداء.

إن الدول التي تقتسم كردستان لازالت وإلى الآن توحد جهودها وتتعاون من أجل محاربة النهوض الكردي في جميع الأجزاء، وتقوم بعقد اجتماعات مشتركة لهذا الشأن، ولهذا فإنه من الضروري بذل كل الجهود من أجل وحدة نضال الشعب الكردي، وتعاون القوى الكردستانية في كافة أجزاء كردستان، ولذلك فإننا نرى أنه من الضروري الآن وخاصة بعد مرور مائة عام على معاهدة لوزان الإجرامية العمل من أجل عقد مؤتمر قومي كردي بهدف التوصل إلى استراتيجية قومية موحدة وبناء مرجعية كردية، والتغلب على العقبات التي صادفت هذا العمل في الفترات السابقة.

وفي هذه الظروف والمرحلة من الأزمة السورية يشدد محور أستانا من مواقفه المعادية للإدارة الذاتية ولقوات سوريا الديمقراطية، وكان اجتماعه رقم /20/ الذي تمخضت عنه عدة مواقف دليلاً ساطعاً على ذلك، إذ وصف الاجتماع الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية بالانفصالية والإرهابية، وهو موقف غير مسبوق من روسيا الاتحادية التي كانت تتحاور مع الإدارة الذاتية وتستقبل وفودها، وتتوسط بينها وبين النظام السوري من أجل التحاور، ولذلك فإننا نطالب القيادة الروسية بمراجعة موقفها والعودة إلى الحوار مع الإدارة الذاتية.

بعد الانتخابات الأخيرة في تركيا وفوز أردوغان وحزبه فيها، يبدو أن هناك استدارة في الموقف التركي نحو تحسين علاقاته مع الناتو والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. إن أردوغان كشخص براغماتي يتميز بهذه الاستدارات وحتى في الانقلاب على رفاقه في الحزب، وقد نحتاج إلى بعض الوقت لمعرفة حقيقة هذه الاستدارة، إلا أن الوقائع تشير إلى أن أردوغان اضطر إليها بسبب وضع تركيا الاقتصادي المنهار، وإلى فشل معظم سياساته السابقة.

يرى الحزب أن الأزمة السورية قد خرجت من الإطار الداخلي السوري إلى الإطارين الإقليمي والدولي، وأن ما يجري في سوريا هو أشبه بحرب عالمية ثالثة بالنظر إلى عدد الدول المتدخلة فيها عسكرياً وسياسياً وهذا ما يعقدها أكثر فأكثر بالنظر إلى الخلافات والصراعات بين تلك الدول المتدخلة وأهدافها، وعليه فإننا نطالب كل السوريين على اختلاف انتماءاتهم بالعودة إلى الأساس، إلى العامل السوري الذي اغتصبه الغير، لأن الحل الوحيد للأزمة السورية هو الحل الذي ينبع من حوار السوريين أنفسهم بشكل حر ودون تدخلات خارجية.

إن بناء الإدارة الذاتية وتحرير مناطق روج آفاي كردستان – شمال وشرق سوريا من قبل قوات سوريا الديمقراطية، ووحدات حماية الشعب والمرأة وبدماء آلاف الشهداء، يعتبر انجازاً تاريخياً كبيراً لثورة روج آفاي كردستان يجب حمايته بكل قوة من كافة الجهات المعادية الداخلية والخارجية، كما يجب تطوير هذه الإدارة باستمرار وتخليصها من الأخطاء والنواقص، وفي المرحلة الحالية يجب تعميق هذه التجربة الديمقراطية من كافة النواحي السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية، وتحسين الوضع المعيشي لجماهير الشعب والاهتمام بالزراعة وتطويرها والعمل على تحسين الخدمات من الماء والكهرباء والخبز والطرق، وتطوير التعليم والصحة والتصدي لكافة أشكال الفساد، والعمل من أجل تطوير القطاعات الإنتاجية وعدالة توزيع الثروة.

يناضل الحزب اليساري الكردي في سوريا من أجل الدفاع عن لقمة الشعب وتحسين مستواه المعيشي، ومن أجل عدالة توزيع الثروة ومحاربة الفساد والقطط السمان، كما يناضل من أجل دعم القطاع الزراعي وجميع القطاعات الإنتاجية، ومن أجل توفير مستلزمات الإنتاج من مازوت وأسمدة ومبيدات حشرية بأسعار مناسبة، ومن أجل تحسين الخدمات المقدمة للشعب من الماء والكهرباء ورغيف الخبز، والعمل السريع من تأمين المياه لمدينتي الحسكة وتل تمر وأريافهما، ويناضل الحزب من أجل محاربة الغلاء والاحتكار وربط الأجور بالأسعار وضبط الأسعار والعمل من أجل إيقاف الهجرة.

يرى حزبنا أن وحدة الصف الكردي مهمة رئيسية، وهدف يجب العمل بجدية على بلوغه، باعتبار أن قوة الكرد في وحدتهم، هذه الوحدة التي كانت على الدوام مستهدفة من قبل غاصبي كردستان، وفي نفس الوقت فإن وحدة مكونات شمال وشرق سوريا من الكرد والعرب والسريان وغيرهم مهمة رئيسية وهدف يجب العمل بجدية على بلوغه، وليس هناك أي تناقض بين الهدفين، وإنما تربطهما علاقة ديالكتيكية، وتكمل إحداهما الأخرى.

ويساند حزبنا نضال الشعب الكردي في عموم أجزاء كردستان، ويدعو إلى توحيد نضاله وحل الخلافات بين أطراف حركته التحررية عبر الحوار السلمي الديمقراطي، وعدم الاعتماد على الأنظمة الغاصبة لكردستان.

يولي الحزب أهمية كبرى لدور الشباب والمرأة، ويعتبر ذلك من أولوياته، خاصة في ظروف ثورة روج آفاي كردستان، حيث يلعب فيها الشباب والمرأة دوراً رئيسياً.

في الذكرى الثامنة والخمسين لانطلاقته يجدد الحزب اليساري الكردي في سوريا نضاله على كافة المستويات الفكرية والسياسية والتنظيمية، من خلال مراجعة شاملة ومسؤولة لكل خططه وبرامجه وسياساته بهدف تفعيل جميع هيئات الحزب، فهو كحزب يهتدي بالنظرية الماركسية اللينينية ومنهجها المادي الديالكتيكي يجب أن يتابع عملية التجديد الفكري التي يجب أن لا تتوقف والتي يجب أن تستفيد من آخر منجزات الثورة العلمية ومن كل ما هو تقدمي وإيجابي وقيّم في تراث شعبنا الكردي وبضمنه تطوير إعلام الحزب ليستطيع مواكبة التطورات الجارية على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي، ويولي الحزب الأهمية الكبرى إلى تنظيم الحزب وتطويره وبناء مؤسساته، وتنفيذ شعار المؤتمر الخامس عشر للحزب نحو (حماية الحزب وتجديده وتطويره).

عاشت الذكرى الثامنة والخمسون لانطلاقة الحزب اليساري الكردي في سوريا

المجد والخلود لجميع شهداء الحرية وشهداء الحزب

عاش نضال حزبنا المجيد

4 آب 2023م

اللجنة المركزية للحزب اليساري الكردي في سوريا   

 

شارك هذا الموضوع على