الخميس, مايو 30, 2024

تاريخ اللغة الكردية

القسم الثقافي

برادوست ميتاني

البيلوانية (الفهلوية)
الفهلوية تعني الشجاعة أو البطولة بالكردية، تأتي هذه الحروف تحديثاً على يد الكرد في الحروف الآفستائية والتي صار عدد حروفها (42) حرفاً، وظهرت في العهد الساساني لغة كردية عريقة، لها شهرة في أصقاع العالم، ومن الجدير ذكره أن قراءة تلك الحروف، هي نفسها التي علمها أجدانا بصيغة “أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ضاز وغلا” وتبدأ من اليمين نحو اليسار.
يقول الدكتور المصري (محمد غنيمي هلال): “إن معنى الفهلوية هو في الكردية (الأبطال) وهي اللغة الكردية القديمة، التي كانت هي الأساس، الذي ترجمه العرب لكتاب كليلة ودمنة لكاتبها “روزبيه” الملقب بابن المقفع، وكذلك كتاب ألف ليلة وليلة”. ومن الملفت أن هذه الحروف كانت القاعدة، التي استمدت منها حروف القرآن الكريم، ونلاحظ ذلك في حدة التشابه الكبير بينهما. كما كتب بها الكتب التالية: السندباد البحري، وكليلة ودمنة، وآييننامة، وخوداينامة، وكارنامة.

حروف ماصي صوراتي 
هي الحروف التي أوجدها ماصي صوراتي – بينوشاد، وكان عدد حروفها 36 حرفاً، ثم صارت 42 حرفاً. يقول في هذا العلامة “أحمد ابن الوحشية النبطي” الذي كان كاتباً لدى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان: “إنني رأيت 30 كتاباً في بغداد بلغة ماصي صوراتي، وكان يوجد منها في الشام كتابان: أحدهما عن كيفية السقاية والزراعة، والآخر عن تربية النخيل، ذكر هذا في كتابه “شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام” عام 241هـ (5)، كما أن ابن وحشية ترجم الكتابين إلى اللغة العربية، ومن الجدير ذكره ومن المؤلم بأن هذه اللغة الكردية قد جوبهت بمواقف وهجمات عنصرية خلال الدولة الأموية، إذ إن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان حارب هذه اللغة في المساجد والأعياد والدواوين، مستخدماً سياسة التعريب، والأوجع من هذا إن الوالي الأموي على العراق الحجاج بن يوسف الثقفي الذي كان يقول عن العلماء والمعارضين: “إني أرى رؤوسا قد أينعت وإني لقاطفها”،  قد أحرق كل ما وجده من الكتب الكردية، بالإضافة إلى إنه قضى على منبع ذلك العلم، وهو “زادان مروخ الكردي” الذي قتله عندما كان رئيساً للديوان لديه.
قارن ابن وحشية بين الأبجدية الكردية تلك أي “ماصي صوراتي”، وبين الحروف العربية، وأكد على التشابه الكبير بينهما وتوصل إلى تأثيرها القوي على الأبجدية العربية، إذ أنها سبقت العربية، وأظهر لنا المقارنة بين مجموعة من الحروف.

الأبجدية الصورانية
هي التطور الأخير للحروف الكردية بأنواعها عبر التاريخ، والتي تتشابه مع الحروف الفارسية والعربية ذات المنشأ الميزوبوتامي الواحد كما أوضحنا ذلك سابقاً، وقد تم التأثير فيما بينها منذ سقوط الدولة الميدية على يد الإخمينين واعتمادهم على الديانة الزردشتية وحروف آفستا وقيام الدولة الإشكانية والساسانية وتحديث حروف آفستا بجعلها فهلوية وكذلك ماصي صوراتي. وباحتلال الإخمينيين والإشكانيين الفرس ومن بعدهم الساسانيين لكردستان وبلاد العرب نقلوا إليها ثقافتهم ولغتهم خاصة الأبجدية الحالية، ولكن مع تبلورها عبر محطات التغيير الحاصل لها عبر التاريخ، إذ نرى أحياناً لغويين عرباً، يقولون إن أصل حروفنا وأرقامنا هندية متجاهلين عن قصد بأن أصل الحروف الهندية هي نفسها آرية آفستائية؛ لأن الهنديين آريون. (6) كما أن للخط العربي شكل مازال يسمى بالخط الفهلوي.
الصورانية هي الحروف الكردية، التي تستعمل الكتابة الأبجدية العريقة، وتكتب بثمانية وثلاثين حرفاً كالآت: ا، ب، پ، ت، ج، چ، ح، خ، د، ر(مرققة)، ڕ(مفخمة)، ز، ژ، س، ش، ع، غ، ف، ڤ، ق، ك، گ، ل (مرققة)، ڵ(مفخمة)، م، ن، ه‌(الفتحة)، هـ، و(صحیحة)، و(الضمة)، وو(علة)، ۊ(علة)، ۆ، یـ (صحیحة)، ی(علة)، ێ(علة)، (الكسرة = لا یوجد لها رمز ولكنها تلفظ ضمن حروف العلة، وتقابل i في الأبجدية الكردية اللاتينية).
الحروف المتحركة – العلة – عددها ثمانية حروف ا (الألف)، هـ (الفتحة)، و(الضمة)، و(الواو)، ۊ، ۆ(الواو الممالة)، ی (الياء)، ێ (الياء الممالة)، (الكسرة = لا یوجد لها رمز ولكنها تلفظ ضمن حروف العلة تقابل” i ” في الأبجدية الكردية اللاتينية).
إن أشكال الأبجدية الميزوبوتامية لم تكن منقطة، وكذلك بالنسبة للعربية بما فيها القرآن الكريم والفارسية والكردية الصورانية حتى عهد الخليفة الراشدي علي بن أبي طالب، الذي طلب من اللغوي أبو الأسود الدؤلي بوضع النقاط والتشكيل على الحروف ثم بعد ذلك وضع العلامة سيبويه -الذي يحمل في اسمه معنى رائحة التفاح بالكرديةـ النحو في اللغة، التي سميت بعد مجيء الإسلام باللغة العربية. كما أن أبا خليل الفراهيدي وضع للشعر بحوراً، علماً أن أولئك اللغويين ليسوا بعرب، وإذا ما سألنا فارسياً أنكم خدمتم بذلك اللغة العربية، ربما يجيب مستغرباً كلا نحن خدمنا لغتنا الفارسية، كذلك إذا ما قيل للكردي الصوراني بأن أبجديتكم عربية قد يجيب غاضباً “كلا أنها كردية أصيلة”.

الأبجدية الكردية اللاتينية 
بالرغم من أن أثنية الشعوب الأوربية تعود مع الكرد إلى العرق الآري (7)، إلا أن الشعوب اللاتينية أوجدت لنفسها أبجدية غريبة عن أبجدية ميزوبوتاميا باستثناء تشابهها في بعض الحروف مع حروف كتابي (المصحف الأسود) و(جلوا) أي الأبجدية الزندية، وقد استخدم الكرد أشكالاً لأبجديتهم اللاتينية تعد تواصلاً لبعضها ولكن بسبب توزع الكرد خارج كردستان وداخلها طرأ عليها بعض التغيير منها:
حروف كردية سريلية (كريلية)
السريلية للكرد في الاتحاد السوفياتي وعددها 32 حرفاً:
А، Б، В، Г، Г’، Д، Е، Ә، Ә́، Ж، З، И، Й، К، К’، Л، М، Н، О، Ö، П، П’، Р، Р’، С، Т، Т’، У، Ф، Х، Һ، Һ’، Ч، Ч’، Ш، Щ، Ь،  ЭاQ، W

حروف كردية اتحادية وهي 34 حرفاً
A، B، C، D، E، É، F، G، H، h’، I، Í، J، Jh، K، L، ll، M، N، O، P، Q، R، S، Sh، T، U، Ú، V، W، X، xh، Y،Z
وهذه الأبجدية أعلاه أبجدية سيداي جلادت أو أبجدية هاوار نسبة إلى مجلة هاوار، نسبة إلى العلامة الكردي جلادت بدرخان، الذي كان ابن عصر يشهد تحولات متأثرة بالثقافة الأوروبية في فترة ما بين الحربين العالميتين التي شهدت اليقظة القومية في الشرق الأوسط عامة وكردستان خاصة، ولأن سيداي جلادت ينحدر بكرديته من شمال كردستان المحتلة حينذاك – وماتزال- من الأتراك الذين قادهم مصطفى كمال أتاتورك الذي استبدل الحروف الإسلامية العربية بالحروف اللاتينية، بالإضافة إلى صداقة وعلاقة بالمستشرق الفرنسي “روجير لسكو” به وإتقانه للغة الكردية، فضل الأبجدية اللاتينية وأوجد منها أبجدية من (31) حرفاً تتناسب إلى حد ما النطق الكردي سميت بالأبجدية الكردية اللاتينية.
A، B، C، Ç، D، E، Ê، F، G، H، I، Î، J، K، L، M، N، O، P، Q، R، S، Ş، T، U، Û، V، W، X، Y،Z
ينتسب العلامة اللغوي الكردي جلادت عالي بدرخان إلى العائلة البدرخانية العريقة، التي أسست إمارة كبيرة استمرت قروناً في جزيرة بوطان في شمال كردستان، وقد انشغل لسنوات بإيجاد أبجدية كردية بمساعدة المستشرق الفرنسي “روجير لسكو” ليتمكن أخيراً من وضع أبجدية لاتينية عددها 31 حرفاً، وقد تكلل نجاحهما باستخدامها لأول مرة في مجلة هاوار، التي صدرت في دمشق بتاريخ 15 أيار 1932م، لذلك يعد هذا اليوم عيداً للغة الكردية، ولكن الكرد الذين يتكلمون اللهجة الصورانية في جنوب وشرق كردستان لا يحتفلون في هذا اليوم، وهم يعدون الحروف الصورانية الأبجدية الكردية الأصيلة.
كما أن المفكر الكردي أوصمان صبري أضاف أربعة حروف على الأبجدية اللاتينية السابقة ووضع عنها كتاباً عام 1955 بعنوان “ألف باء كردي”.

وفي الختام نقول:
بسبب الغنى الثقافي الدفين لدى الكرد تعددت اللهجات الكردية، التي لا تشكل عائقاُ أمام إيجاد لغة كردية متحدة محكية شبيهة بالصورمانجية (من صوري وكرمانجي) خاصة إذا توفرت النوايا السليمة بين الكرد في ذلك المجال، ولكن ما نعاني منه حالياً ويشكل عبئاً ثقيلاً على لغتنا، هو وجود أبجديتين كرديتين هما الصورانية واللاتينية، اللتين تستوجبان علينا نحن الكرد التوحيد بينهما، وذلك بإنشاء مجمع لغوي كردي واحد لتلك الغاية.

المصادر2:
5- وطن الشمس ج1 – ص 346  أ.عبد الله قره مان.
6- أ.صلوات كلياموف – آريا القديمة وكردستان الأبدية ص74.
7- جيمس هنري برستد – انتصار الحضارة – 245-245.

المصدر: صحيفة روناهي

 

شارك هذا الموضوع على