تصاعد التوترات في شمال سوريا عقب حوادث إهانة الأعلام خلال نوروز.. دعوات رسمية للتهدئة وتحذيرات من الفتنة

شهدت عدة مناطق في شمال سوريا تصاعدًا ملحوظًا في التوترات الأمنية والاجتماعية، عقب حادثة إنزال العلم السوري خلال احتفالات عيد نوروز في مدينة كوباني بتاريخ 21 آذار/مارس 2026، وهي الحادثة التي ترافقت مع موجة من الاعتداءات والانتهاكات ذات الطابع القومي التي استهدفت الكرد في ريف حلب ومدينة عفرين وريفها، وسط تحذيرات رسمية وحقوقية من تداعيات خطيرة على السلم الأهلي.

في هذا السياق، قال سيبان حمو (سمير علي أوسو) معاون وزير الدفاع السوري، إن “بسبب حادثة فردية تعرض الشعب الكردي في حلب وبعض نواحيها إلى الضرب والإهانة”، مشيرًا إلى أن “البعض ينتظر مثل هذه الأحداث الفردية ليقوموا ببث الفتنة بين مكونات الشعب السوري”. ودعا “الوطنيين إلى التهدئة والالتزام بالروح الوطنية، وعدم الانجرار إلى الفتنة”.

وأضاف أن “من نزل علم سوريا في مدينة كوباني ومن يهين أبناء الشعب الكردي ورموزهم هم من ذات الذهنية التي تهدف إلى التفرقة والفتنة”، مؤكدًا ضرورة “الوقوف معًا ضد هذه التصرفات المرفوضة، والعمل على تعزيز الوحدة الوطنية والتعايش السلمي بين جميع السوريين”. وشدد على أنه “سيتم محاسبة كل من قام بإهانة العلم السوري أو تعدى على الكرد ورموزهم”، وأن “القانون سيأخذ مجراه ضد كل من يهدد الاستقرار والأمن في سوريا” داعياً إلى “احترام العلم السوري الذي يمثل جميع السوريين”.

بالتوازي، أوضح بيان صادر عن القيادة العامة لقوى الأمن الداخلي (الأسايش) بتاريخ 21 آذار 2026، أن حادثة إنزال العلم في كوباني كانت “تصرفًا فرديًا وغير مسؤول”، مؤكداً أنه “لا يعبر بأي شكل من الأشكال عن سياسة المنطقة أو قيم العيش المشترك”. وأشار البيان إلى أن مديرية الأمن الداخلي في كوباني “بادرت إلى التحرك الفوري، حيث أُلقي القبض على الشخص المتورط لإحالة ملفه إلى الجهات القانونية المختصة”.

ونوه البيان إلى أن “بعض الأطراف والمتربصين استغلوا هذا المقطع المصور في إثارة الفوضى الممنهجة، لا سيما في منطقة عفرين، عبر تأجيج المشاعر العنصرية والطائفية، والتهجم على السكان”، ما أدى إلى “تصعيد التوترات في عدة نقاط”، مؤكداً أن “هذه الأفعال التحريضية لا تخدم مصلحة المنطقة، بل تهدف بشكل مباشر إلى زعزعة الاستقرار”.

وفي ظل هذه التطورات، أعلنت القيادة العامة لقوى الأمن الداخلي “الاساييش” في 22 آذار 2026 فرض حظر تجوال جزئي في مدينتي الحسكة وقامشلو، يبدأ من الساعة الواحدة بعد منتصف الليل وحتى الساعة الثامنة صباحاً ولمدة يوم واحد، مشيرة إلى أن هذا الإجراء يأتي “ضمن التدابير الاحترازية الضرورية لحمايتكم والحفاظ على الاستقرار العام كأولوية قصوى”، ودعت المواطنين إلى “الالتزام التام والتعاون مع القوى الأمنية”.

من جهتها، أكدت الأمانة العامة للمجلس الوطني الكردي في بيان بتاريخ 21 آذار 2026، أن احتفالات نوروز هذا العام حملت “طابعًا خاصًا”، مشيرة إلى فعاليات مشتركة ولقاءات رسمية “تعزز الأمل بمستقبل أفضل للبلاد”. إلا أنها نوهت إلى “سلوكيات سلبية مؤسفة”، من بينها حادثة إنزال العلم السوري في كوباني، و”ما رافقها من إساءات لعلم كردستان ولرموز الشعب الكردي واعتداءات على كرد محتفلين بنوروز، إلى جانب حادثة الاعتداء على مقر الأمن العام في قامشلو”.

وشدد البيان على أن “هذه الممارسات مدانة بشدة، لما تمثله من تهديد لمبادئ العيش المشترك ومحاولة لزرع الفتنة”، داعيًا إلى “اتخاذ إجراءات سريعة وحازمة لضبط الأوضاع، وضمان الأمن والاستقرار”، كما دعا أبناء الشعب الكردي إلى “ضبط النفس وعدم الانجرار وراء محاولات التحريض”.

بدوره، أشار بيان صادر عن مجلس سوريا الديمقراطية إلى أن حادثة إنزال العلم “تصرف فردي لا يعبر عن إرادة أبناء المنطقة ولا عن مواقف القوى الوطنية”، رافضًا في الوقت ذاته “جميع ردود الأفعال التي اتخذت طابعًا انتقاميًا أو خرجت عن إطار القانون”.

وأكد المجلس أن “علم الدولة السورية هو رمز وطني جامع”، كما شدد على أن “الرموز الكردية تمثل جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية السورية”، محذرًا من أن “المساس بأي من هذه الرموز يفتح الباب أمام الفتنة ويخدم أجندات لا تصبّ في مصلحة الشعب السوري”. وأضاف أن “أي تجاوزات أو أعمال تحريض أو اعتداء يجب أن تُواجه وفق القانون، وأن يُحال مرتكبوها إلى العدالة”.

وتأتي هذه المواقف في ظل تقارير حقوقية أشارت إلى تصاعد الانتهاكات بحق المواطنين الكرد في ريف حلب الشمالي ومدينة عفرين يوم 21 آذار 2026، حيث وثّقت منصة “رايتس مونيتور سوريا” حوادث اعتداء جسدي، وحرق الأعلام الكردية، ومنع مظاهر الاحتفال بعيد نوروز، إلى جانب تسجيل حالات قطع طرق واستهداف المدنيين على خلفية هويتهم القومية.

كما وثّقت حوادث اعتداء في مدينة إعزاز، تضمنت ضرب شاب كردي وإحراق دراجته النارية بسبب رفعه العلم الكردي، إضافة إلى إزالة أعلام كردية من مركبات في مدينة حلب. وفي عفرين، سُجلت اعتداءات شملت الضرب والإهانات اللفظية وحرق الأعلام، فضلاً عن أعمال تخريب طالت ممتلكات مدنية.

وفي السياق ذاته، أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن حادثة كوباني “فجّرت شرارة توترات امتدت سريعًا إلى مناطق عدة”، لافتًا إلى “تصاعد خطاب الكراهية ووقوع اعتداءات على شبان من المكون الكردي ورموزهم القومية”، محذرًا من “انزلاق الأوضاع نحو مزيد من الاحتقان والانقسام”.

وأضاف المرصد أن مناطق عدة شهدت “إهانات متبادلة للأعلام وفرضًا قسريًا لرموز بعينها”، إلى جانب مظاهرات تخللها إحراق رموز كردية واعتداءات جسدية، فيما شهدت العاصمة دمشق حادثة قطع علم كردستان في ساحة الأمويين.

كما تحدث عن هجمات مسلحة استهدفت حواجز أمنية في ريف الشمال، في ظل دعوات لحشد عشائري، ما يعكس “تصاعدًا مقلقًا في التوترات الأمنية”، محذرًا من “الانجرار إلى فتنة طائفية أو عرقية قد تهدد استقرار المنطقة”.

في المقابل، دعت جهات عشائرية، من بينها بيان منسوب إلى شيخ قبيلة الجبور، إلى رفض الانخراط في أي تصعيد أو فتنة، والتأكيد على وحدة سوريا، محملة مسؤولية أي دعوات للنفير لمن يطلقها.

 

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top