الثلاثاء, أبريل 16, 2024

تناول دور النزاعات المسلحة في الأزمة الكوكبية الثلاثية خلال الدورة السادسة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة

حقوق الإنسانرئيسي

تم نشر النسخة الرئيسية من ورقة الموقف باللغة الانكليزية، لقرائتها إضغط/ي هنا

يتمحور موضوع الدورة السادسة لجمعية البيئة التابعة للأمم المتحدة (UNEA-6) ذو الرؤية الطموحة، حول اتخاذ إجراءات متعددة الأطراف فعّالة وشاملة ومستدامة لمعالجة الأزمات الكوكبية المرتبطة ببعضها البعض والمتمثلة في تغيّر المناخ وفقدان التنوّع البيولوجي والتلوّث، الأمر الذي سيوفر فرصة فريدة لمعالجة أسباب هذه التحديات بشكل شامل. ومن الأهمية بمكان أن تشمل هذه الإجراءات سياسات وتدابير فعَّالة للتعامل مع الآثار البيئية الناجمة عن الصراعات المسلحة والأنشطة العسكرية والتي تؤدي إلى تفاقم الأزمة الكوكبية الثلاثية بشكل كبير. حيث تؤكد الأضرار البيئية التي تنتج عن النزاعات الحالية وتلك الموروثة من النزاعات السابقة على أهمية معالجة الأبعاد البيئية للحرب والتي تؤثر على صحة وسبل عيش الأجيال الحالية والمستقبلية. إنَّ الاعتراف والإقرار بما تسهم به النزاعات في التحديات البيئية الملحّة خلال مداولات الدورة السادسة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة، ومن ثمَّ وضع آليات تشغيلية للتعامل معها من خلال مقرارات هذه الدورة، يمكّن الدول الأعضاء من صياغة مسار نحو التصدي لهذه التحديات من خلال اتباع نُهُج أكثر تماسكاً وكفاءةً وقابليةً للتنفيذ.

الصلات البينية بين النزاعات المسلحة والأزمة الكوكبية الثلاثية:

تعدّ الصراعات المسلحة والأنشطة العسكرية في جميع أنحاء العالم أحد أهم العوامل المسببة للأزمة الكوكبية الثلاثية. فهي تؤدي إلى تلوث بيئي واسع النطاق بما في ذلك تلوث الهواء والماء والتربة، كما أنها تترك مخلَّفات سامة، وتدمّر النظم البيئية وتؤدي إلى فقدان كبير في التنوع البيولوجي، وإلى تدهور الموارد الطبيعية واستنزافها، وتجعل الوصول إلى مساحات شاسعة من الأراضي غير ممكن بسبب تلوثها بالألغام. عدا عن ذلك، فإنَّ هذه الأنشطة هي أكبر مصادر انبعاثات الغازات الدفيئة العسكرية، وتؤدي في الكثير من الأحيان إلى نزوح البشر عن مناطقهم، وبالتالي إلى استراتيجيات تكيّف غير مستدامة. وترتبط ظروف الهشاشة والصراع ارتباطاً وثيقاً بتقويض الإدارة البيئية، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى تفاقم التحديات البيئية الأساسية، وإضعاف أنظمة حماية البيئة والاستخدام المستدام للموارد، وإعاقة قدرات المجتمعات على التكيّف مع المناخ وتحقيق الأهداف البيئية المتفق عليها دولياً. وفي الواقع، فإنّ كل ما ذُكر يؤدي إلى مزيد من انعدام الأمن والصراع، ولقد أقرَّ تقرير المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة في الدورة السادسة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة بهذه الحقيقة.[1] وعليه، فإنَّ دورة الصراع والتدهور البيئي تؤدي إلى استمرار حالة عدم الاستقرار وعرقلة الجهود الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة.

وفي المقابل، فإن معالجة الآثار البيئية للنزاعات تساعد على تخفيف الأزمة الكوكبية الثلاثية وهي ضرورية لحماية الناس والنظم البيئية. وإلى ذلك، فإنَّ تعزيز السياسات والتدابير الوطنية والدولية ذات الصلة وكذلك ضمان احترام القوانين الإنسانية الدولية وقوانين حقوق الإنسان المتعلقة بحماية البيئة في سياق النزاعات المسلحة أمر مهم لمنع الأضرار البيئية وتقليلها، كما يعتبر تحديد ورصد وتقييم التدهور البيئي المرتبط بالنزاعات في الوقت المناسب أمر ضروري لدعم تدابير الوقاية والتخفيف من الآثار السلبية، وذلك للحد من المخاطر التي تهدد البيئة وصحة الإنسان. وفي الوقت نفسه، يمكن لأنشطة بناء السلام القائمة على الحلول المستندة إلى الطبيعة وحماية التنوع البيولوجي والإدارة المستدامة والعادلة لخدمات النظم الإيكولوجية أن تساعد المجتمعات على التعافي من النزاعات ودعم التنمية المستدامة.

دور الدورة السادسة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة:

ساعدت قرارات اتخذتها جمعية الأمم المتحدة للبيئة في الماضي بشأن حماية البيئة في المناطق المتأثرة بالنزاعات المسلحة والتلوث الناتج عن الصراعات على إعادة التأكيد مجدداً على ولاية برنامج الأمم المتحدة للبيئة ودور جمعية الأمم المتحدة للبيئة كمنتدى لمعالجة القضايا التي تؤثر على البيئة والسلام والأمن، في حين لا تزال النُهُج الحالية المتعددة الأطراف لإدارة العلاقة بين الصراعات المسلحة والأزمة الكوكبية الثلاثية مجزأة وقاصرة. بيد أنه يمكن للدورة السادسة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة تحسين هذا الواقع من خلال تحفيز الجهود العالمية والإقليمية التي يبذلها المجتمع الدولي في سبيل تعزيز المساعدة البيئية والتعافي استجابة لمتطلبات الأزمة الكوكبية الثلاثية. وبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ تركيز الدورة السادسة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة على الاتفاقات البيئية المتعددة الأطراف يتيح فرصة جيدة لمناقشة كيفية مراعاة ظروف النزاعات وواقعها من قبل هذه الاتفاقات للتأكد من معالجة القضايا البيئية المرتبطة بالنزاع على نحو أكثر فعالية من خلال الآليات القائمة.

مجمل القول، إنَّ تناول ما تسهم به النزاعات المسلحة في الأزمة الكوكبية الثلاثية كجزء من موضوعات الدورة السادسة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة لن يؤدي إلى تحليل أفضل لطبيعة ونشأة التحديات البيئية العالمية فحسب، بل سيساعد أيضاً في تعزيز الاستجابات الدولية لها، وسيشجع على إيجاد حلول ومسارات سياسية جديدة للتصدي لها. ويذكر أنه قد تمَّ بالفعل تسليط الضوء على هذه القضية في المدخلات المقدمة من قبل مجموعات المجتمع المدني والتي ساهمت في صياغة الإعلان الوزاري إلى جانب البيانات الإقليمية المشتركة الصادرة عن المجموعات الرئيسية وأصحاب المصلحة في المرحلة التحضيرية للاجتماع السادس لجمعية الأمم المتحدة للبيئة،[2] ونحن نواصل دعوة الدول الأعضاء إلى العمل على تنفيذ التوصيات المقدمة من قبل هذه الجهات. إنَّ التدهور البيئي الكبير والمتسارع الذي تواجهه الأجيال الحالية والمستقبلية يتطلب اتباع نهج قوي وشامل وجامع في أجندة البيئة والسلام والأمن.

توصيات للدول الأعضاء:

في الإعلان الوزاري السادس لجمعية الأمم المتحدة للبيئة والبيانات الوطنية: الاعتراف بالروابط المتأصلة بين النزاعات المسلحة والأزمة الكوكبية الثلاثية المتمثلة في تغيّر المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، والتلوّث، والدعوة إلى اتخاذ إجراءات متعددة الأطراف متّسقة وفعّالة لمعالجتها.
خلال الحوارات رفيعة المستوى للاتفاقات البيئية المتعددة الأطراف: تسليط الضوء على أهمية تلبية الاحتياجات الخاصة بالمناطق الهشة والمتأثرة بالصراعات، وذلك من خلال تنفيذ الاتفاقيات البيئية المتعددة الأطراف ذات الصلة، واقتراح إنشاء مجموعة عمل متخصصة لرسم سبل القيام بذلك.
وفي المناقشات المتعلقة بأنشطة برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومخصصات ميزانيته:

توفير الموارد التي تتلاءم أولاً مع حجم العمل اللازم لعلاج الأبعاد البيئية للنزاعات في الدول المتأثرة، وثانياً مع هدف الاستراتيجية المتوسطة الأجل لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة المتمثل في تعميم هذا العمل على برامجه الفرعية المواضيعية الخاصة بالمياه والمناخ والطبيعة والمواد الكيميائية.
بدء عملية تشاورية تحت رعاية برنامج الأمم المتحدة للبيئة بالاتفاق مع الهيئات الأخرى ذات الصلة بهدف إنشاء فريق عامل معني برصد الأضرار البيئية الناجمة عن النزاعات المسلحة الماضية والجارية، وتوجيه عمليات التقييم والتحقق اللازمة، وإبلاغ الأطراف المهتمة نتائج العمليات المذكورة أعلاه.

بعد النظر في مشاريع قرارات الدورة السادسة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة نرى أنه ينبغي:

دعم قرار الدورة السادسة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة حول “المساعدة البيئية والإنعاش في المناطق المتأثرة بالنزاعات المسلحة”.
مراعاة اعتبارات حساسية النزاعات وإدماجها في القرارات الأخرى ذات الصلة، مثل تلك المتعلقة بالحلول القائمة على الطبيعة، وتعزيز سياسات إدارة الموارد المائية، ومعالجة تدهور الأراضي وتحسين إدارة المواد الكيميائية والنفايات.

الموقعون

Afrihealth Optonet Association (AHOA)
Afrique Esperance
Arava Institute for Environmental Studies
Association For Promotion Sustainable Development
Balkan WASH Network
Black Sea Women’s Club
Centre for Earth Works (CFEW)
Centre for Environmental Initiatives “Ecoaction”
Centre for Human Rights and Climate Change Research
Conflict and Environment Observatory
CSO Interecocentre
Dr Uzo Adirieje Foundation (DUZAFOUND)
EAGLES 2030
Earth Forever Foundation
Eco-Tiras International Association of River Keepers
Eco-union
Emirates Environmental Group
European Environmental Bureau (EEB)
Geneva Water Hub
Hidden Hero in each kid
Institute for Environmental Security (IES)
Interfacing Development Interventions for Sustainability (IDIS) Inc.
International Youth Council Yemen (IYCY)
National Ecological Centre of Ukraine (NECU)
PAX
PeaceNexus
Professional Association of Environmentalists of the World (PAEW)
Society for Conservation and Sustainability of Energy and Environment in Nigeria (SOCSEEN)
Somali Greenpeace Association
Soroptimist International
Syrians for Truth and Justice (STJ)
Terra-1530
Union des Amis Socio Culturels d’Action en Developpement (UNASCAD)
Youth and Environment Europe (YEE)

[1] UNEP/EA.6/2.

[2] UNEP/EA.6/INF/3.

المصدر: سوريون من أجل الحقيقة والعدالة