الأحد, أبريل 21, 2024

جدائل الحرية تنسجها النساء في تلاحم ضمن مهرجان فن وأدب المرأة التاسع

القسم الثقافي
قامشلو/ دعاء يوسف
يعود مهرجان فنّ وأدب المرأة بحلته الجديدة بدورته التاسعة، ليتزين بالأزياء التراثية، واللوحات الفنية، والأعمال اليدوية، والشعر والغناء والأدب، في لوحة فسيفسائية؛ شاركت فيها نساء شعوب المنطقة، مبرزات لون وصوت وثقافة المرأة المتألقة المفعمة بروح النضال والمقاومة، وأظهرن مدى إبداعها وإتقانها الفن والثقافة.
لتمتين روابط التلاحم بين النساء في إقليم شمال وشرق سوريا، كل بحسب ثقافتها ولونها، ولإيلاء الاهتمام بالجهود، التي تبذلها المرأة المُثقفة والأديبة المُبدعة، ودعماً لمواهبها وتشجيعها على الإبداع والتألق، يأتي مهرجان فن وأدب المرأة كل عام ليكون البوابة لكل ما تطمح إليه المرأة الخلاقة.
نظمت هيئة الثقافة والفن في مقاطعة الجزيرة مهرجان أدب وفن المرأة التاسع بالتنسيق مع حركة الهلال الذهبي لإقليم شمال وشرق سوريا في مقاطعة الجزيرة، وديوان الأدب لإقليم شمال وشرق سوريا، وقد رُفع الستار عن فعاليات المهرجان تحت شعار “المرأة المناضلة تُحيك جدائل الحرية”، بمشاركة العديد من الفرق الموسيقية والمسرحية وعدد من الشاعرات والفنانات والمثقفات، في الأول من آذار، حيث جسدن المعنى الحقيقي للمرأة وفنها على مدار يومين بمركز محمد شيخو للثقافة والفن.
فسيفساء الشعوب في المهرجان 
إن المرأة تُمثل الفن والثقافة وبارتباطها الوثيق بتراثها وعراقة تاريخها تُحافظ على الثقافة من الاندثار، وتصونها من السياسة السلطوية والرأسمالية، التي تطبق عليها.
المهرجان احتضن الكثير من الفعاليات في يوميه الأول والتي شارك فيه فرقة ارتساغ بتقديم رقصات فلكلورية، بالإضافة لفقرة غنائية للفنانة ياسمين العسكر، وإلقاء الشعر والقصائد من العديد من الشاعرات باللغات الثلاث، السريانية والعربية والكردية، فأبرزت كل منهن ثقافتها طابعةً لونها الخاص مضيفةً سحرها المميز على المهرجان، وعرض فيلم “رسائل شنكال”، بالإضافة لعرض مسرحية لفرقة مدرسة المسرح بعنوان حكاية وطن، وحضرت أيضاً الأعمال اليدوية والفلكلورية التراثية التي عبرت عن ثقافة المنطقة بالإضافة إلى عرض أزياء تراثية للشعوب كافة، كما وزين المهرجان العديد من اللوحات الفنية، التي برزت لون المرأة وفلكلورها.
فشكلت المرأة بألوانها وقومياتها فسيفساء تميزت بألوان المرأة وطابعها الخاص بتعانق الثقافات الكردية والعربية والسريانية والأرمنية والإيزيدية بفعاليات المهرجان لأول مرة.

المهرجان حفظ لتراث المرأة
وعلى الرغم من الظروف الصعبة، التي تمر بها البلاد وخاصة في ظل هجمات الاحتلال التركي على مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، إلا أن المرأة بمقاومتها وإرادتها الحرة استطاعت الوقوف في وجه الظروف والعواقب، التي واجهتها واستطاعت التمسك بثقافتها وفنها لتشارك في المهرجانات والأمسيات الشعرية والفنية وتقديم المعارض والأعمال اليدوية، فأبدعت وقدمت لوحة فنية مميزة برهنت فيها أن المرأة هي شرايين الحياة وبدونها لا لون لها. وقدمت الفنانة ياسمين العسكر وصلة غنائية مميزة، مؤلفة من ثلاث أغانٍ لافتة، وقد قدمت من مدينة الطبقة للمشاركة في المهرجان بالرغم من الطريق الطويل، وقالت لصحيفة روناهي : إنها شاركت لتظهر لون المرأة وتراث الرقة، كما دمجت ياسمين في أغنيتها الجديدة المكونات، التي تلاحمت لترسم معالم مناطق إقليم شمال وشرق سوريا.
فقد أشارت ياسمين في أغنيتها الأولى، وهي أغنية جديدة بألحان قديمة: “شدينا الرحال لأرض الجزيرة، كلمات جديدة” إلى عظمة وأهمية وجمال تلاحم الشعوب، وقد نالت الأغنيات الكثير من إعجاب الحضور، وكان اللافت الحضور الكبير من النساء، فمهرجان فن وأدب المرأة كان كعيد لها، فكل امرأة أظهرت فلكلورها، وجمال عادات شعبها.
تنافست المرأة بإظهار فلكلورها
ما يميز هذا المهرجان عن العام الماضي، وضع قسم خاص بالنتاجات الأدبية والمجلات التي تمت طباعتها، كما سيتميز هذا العام بلوحات فنية تصف تراث المرأة، ولمحة عن حياة شخصيات تاريخية مثل أنانا وعشتار، وذلك بمساعدة مديرية الآثار في هيئة الثقافة لمقاطعة الجزيرة.
وانطلاقاً من حب المرأة لفلكلورها، عرضت النساء في المهرجان الأزياء الشعبية التراثية، وجاء العرض تلبية لرغبة النساء بإظهار تراثهنَّ وأزيائهنَّ التقليدية بألوان وأشكال مختلفة، وقد تنافست النساء، بعرض الفلكلور العربي والكردي مع السرياني والإيزيدي، وقد أضاف الزي الأرمني لمسات خاصة إلى روح المهرجان، فامتزجت ألوان الربيع على خشبة مسرح محمد شيخو بثلاثة عروض للأزياء.
وحدثتنا الشابة “نيرمين علي الخليوي” من تل حميس 16عاماً عن مشاركتها في المهرجان: “أشارك اليوم للمرة الأولى في مهرجان أدب وفن المرأة، ووجدت الكثير من المشاركات من المناطق، لأن المهرجان أعطى فرصاً قيمة للنساء، حتى يتمكن من المشاركة سواء كان في الأدب أو الرسم أو الأشغال اليدوية، وحتى يثبتن أيضاً أن المرأة باستطاعتها أن تكون ناجحة في المجالات كافة، وليس في منزلها فقط، فهي تستطيع أن تكون الشخص القيادي لذاتها من خلال طريقة التعبير عن موهبتها، واليوم سمح لي هذا المهرجان بعرض فلكلوري العربي بجماليته”.
وشاركت نيرمين بعرض الزي الفلكلوري العربي، بتفاصيله المميزة وزينته، وحدثتنا عن الزي العربي بقولها: “إن ألوان الزي العربي ألوان قوة وعزة، فاللون الأسود برهبته وعزته يطغى على الألوان الأخرى، والخطوط الذهبية والفضية، التي تزينه كانت رمز قوة، ورمزاً للكرم الذي يمتاز به العرب، كما أن اللونين الأساسيين هما الأسود والفضي، وتتزين بألوان أقل حدة كألوان الربي، ولكن لا يوجد زي عربي دون اللون الأسود، وكما يميز الزي الإيزيدي اللون الأبيض، فهذه الألوان الحادة والقوية تميزنا”.
شعرت نيرمين بالسعادة وهي تصف نقوش زيها، وقدمه وأصالته، وما يحمله هذا الزي من صفات للشهامة والمروءة التي ترى نيرمين فيها عزتها وفخرها بكونها عربية تعرض زيها وألوانه بين الأزياء الأخرى، التي تتميز كل واحدة منها بجمالها.
تمازج قوة وجمال المرأة في المهرجان
وفي السياق ذاته؛ كان لنا لقاء مع الفنانة التشكيلية “أسماء أحمد أحمد“، التي شاركت لأول مرة في المهرجان بلوحتين فنيتين، مزجت في إحداهما الألوان الباردة والساخنة مشكلة وجه حصان، وقد أرادت إيصال قوة المرأة وأصالتها من خلال هذه اللوحة: “رغم الصعوبات التي تواجهها المرأة والظروف القاسية التي قد تعترض طريقها عليها السير نحو الأمام فالمرأة الناجحة في حياتها هي الواعية والمدركة، ولوحة الحصان عبارة عن مكنونات المرأة وقوتها الحاضرة بجمالها وفكرها المميز”.
وعن اللوحة الأخرى التي دفعت بأسماء للمشاركة هي صورة للشابة جينا أميني التي رسمتها بزي فلكلوري بألوان صفراء وبرتقالية، كشرارة نار متمازجة، وتقول عن لوحتها: “إن الشهيدة جينا كانت صوت المرأة، التي رفضت الظلم، فانتفضت في وجه الظالم، وهذه اللوحة تعبر عن المرأة الكردية الحرة، فخصلات جينا أميني أشعلت نيران ثورة، وهذه الثورة لن تطفأ ما دام هناك قلب امرأة كردية ينبض، وأردت أن أوصل رسالة المرأة القوية، التي بقيت حاضرة بروحها”.
تختتم أسماء حديثها مبينة، إن اللوحات الفنية المميزة في المعرض تعكس ثقافة المرأة ومدى قوة ريشتها، وبالرغم من كون أسماء ترسم منذ وقت قصير إلا أنها تريد أن تكون الريشة التي توصل قضية شعبها للعالم.
إقبال كبير ونتاج مميز
كما وأشارت سارة حماد الركاض من قامشلو إلى الفرق الكبير بين مهرجان السنة والعام الماضي: “هذه مشاركتي الثالثة في المهرجان، وأرى أن الإقبال هذا العام قد ازداد عن الأعوام الأخرى، وتوجد فيه مشاركات كثيرة من كافة المناطق والأجيال وكل واحده تعرض تراثها وثقافتها من أعمال يدوية إلى فنية وتشكيلية وأدبية راسمة معالم المهرجان، الذي يحفظ تراثها”.
وبينت لنا سارة الأعمال التي شاركت فيها بالمعرض: “لقد قدمت الحلي التي تتزين بها المرأة المصنوعة يدوياً، على خلاف العام الماضي وقد شاركت في عمل الصوف”.
وقد حظي المهرجان بإقبال كبير إذ تناسقت ألوان وأطياف الشعوب، وتغنت النساء بفلكلورها، وما جمل هذا العام عرض الأزياء الذي سمح لجميع نساء شعوب المنطقة بالمشاركة، بغية إبراز لون وصوت وثقافة المرأة المتألقة المفعمة بروح النضال والمقاومة ومدى التلاحم بين كافة الشعوب، وإظهار مدى إبداعها وإتقانها الفن والثقافة بكل أنواعها وتحفيزها على التطور بشكل أكبر من خلال تبادل الخبرات والإنتاجات الفنية المتنوعة، وإعطاء الصورة المُتكاملة المتفردة للمرأة المُثقفة والأديبة والفنانة.

شارك هذا الموضوع على