الثلاثاء, أبريل 16, 2024

جوان فارس: الغيتار لفت انتباهي لأنه آلة موسيقية عالمية

القسم الثقافي

الدرباسية/ نيرودا كرد

لآلة الغيتار وقع خاص على الفنان الشاب جوان فارس، فهو يرى في هذه الآلة وسيلة لنقل الموسيقا على المستوى العالمي، وأنها أصبحت آلة “عالمية” بعكس بعض الآلات الموسيقية الأخرى، التي بقيت تُحافظ على محليتها.
إن الإنسان الذي يحمل في قرارته ميلا إلى الفن، إنما يبحر في محيطات وبحار عميقة، فلا نُبالغ إذ نقول، إن الفن هو بحر بذاته، لا سيما عندما يتعمق الفنان في هذا البحر، من جهة النوتات والمقامات الموسيقية، وغيرها من مبادئ الفن.
وللفن كما هو معروف أشكال متعددة، كالرسم والكتابة والشعر… إلخ، كما يُعدُّ العزف من أهم أركان الفن، فمن خلال العزف، يُبدع الفنان في إيصال رسالته الفنية الهادفة. كما تُصبح تلك الرسالة ذات صدى أقوى، إذا ما اقترنت مع صوت شجي تصدح حنجرته بكلمات تفعل فعل البلسم الشافي أحيانا والرصاص أحياناً أخرى… كما هو الحال مع الفنان الشاب جوان فارس.
بدايات الشاب الفنية
جوان فارس، شاب من ناحية الدرباسية، ولد فيها عام 1999، وقد أكمل فيها دراسته الابتدائية والإعدادية والثانوية، لينتقل بعدها ويستكمل دراسته في قسم الأدب الانكليزي في جامعة قرطبة في قامشلو.


كان لجوان موهبة دفينة، وهي موهبة الغناء، إلى جانب العزف على آلة الغيتار، والتي لم يكن قد تعرف عليها عن قرب من قبل، وذلك بالرغم من محاولاته المبعثرة في أركان المنزل، حيث لم تخرج إلى الشارع إلا قبل فترة وجيزة.
في حديث لصحيفة روناهي، يحدثنا جوان فارس عن تجربته الفنية: “منذ صغري، كنت أغني دائما في المنزل، وكان غنائي مقبولا من الأهل، ولكنني لم أكن أغني خارج المنزل، حيث كان هناك هاجس يمنعني من ذلك، ولكن، شيئا فشيئا بدأ أصدقائي بتشجيعي على الغناء، فبدأت أغني في التجمعات الخاصة بي أنا وأصدقائي، وقد شجعني الأصدقاء على الاستمرار”.
وأضاف: “أردت أن أقرن صوتي مع صوت آلة موسيقية، فبذلك أستطيع أن أخرج كل مشاعري أثناء الغناء والعزف، وقد شدتني آلة الغيتار، وقد وقع اختياري عليها؛ لأنها آلة عالمية، انتقلت بين مختلف أصقاع الأرض، بعكس بعض الآلات الأخرى، كالطنبور الذي اشتهر به الشعب الكردي، أو العود الذي اشتهر به الشعب العربي، فتلك آلات بقيت ذات بعد محلي، ولم تستطع أن تخرج من نطاقها الضيق، ولكن الغيتار استطاع أن يتحول إلى آلة موسيقية عالمية، تستطيع كافة الشعوب أن ترى لونها فيه. لذلك؛ ركزت اهتمامي على الغيتار، وذلك بدءاً من عام 2020، حيث بدأت بمتابعة العديد من الفيديوهات التعليمية على شبكة الانترنت، حتى اتقنت العزف عليه”.
تأثر الشاب بالقامات الفنية
لبعض الفنانين المعروفين تأثير واضح على فارس، الذي يحدثنا عن ذلك: “تأثرت بالعديد من الفنانين الكرد الكبار، كـ “برادر وبيتو جان”، وغيرهما، وقد يكون السبب الرئيسي في تأثري بهم هو اقتراب خامتي الصوتية من خاماتهم، فهناك شيء من الشبه بين صوتي وأصواتهم”.
فارس؛ يؤكد على أن جل اهتمامه ينصب على الغناء بالكردية، وزاد: “ركزت على الغناء باللغة الكردية، لأنها لغتي الأم أولا، وكذلك لأن جذر كلمة “موزيك” هو جذر كردي، حيث لا يوجد جذر هذه الكلمة لا في اللغة العربية ولا في اللاتينية. وجذر هذه الكلمة يعود إلى أن الكرد قديما كان يربطون عدد من خصلات من شعر ذيل الأحصنة بين شجرتين، ويقومون بالعزف عليها، ومن هنا جاءت كلمة “موزيك” والتي هي في أصلها “مو زيق” أي الصوت الذي تبعثه الخصلات”.
الفنان الشاب جوان فارس اختتم حديثه: “هناك عاملان مترابطان في الارتقاء بأي فن كان، العامل الأول هو اعتماد الفنان على ذاته، وعدم اكتراثه بالملاحظات السلبية، التي تأتيه من محيطه وتحاول أن تثبط عزيمته، والعامل الثاني هو الاهتمام بالفن والفنان، حيث أن الفنان بحاجة إلى دعم معنوي بالدرجة الأولى، من خلال تأمين آلات حديثة، وكذلك أستديوهات للتسجيل، وغيرها من الأمور التي يحتاج إليها الفنان للارتقاء بفنه”.