السبت, مايو 25, 2024

خطوة في ظلال شعاع الشمس – صباح كنجي

القسم الثقافي

انها البداية.. وهي بداية ليست سهلة.. ندرك أهمية الخطوة الأولى فيها.. نحن العاملون في مركز الشمس للدراسات والبحوث.. حينما قررنا السير مع شعاع الضياء.. بإرادة حرة.. تتطلب إدراكا ًواعياً.. ويقيناً انسانياً.. يدفعنا بمسؤولية لاستنهاض الهمم الثقافية والابداعية وشحذ اليقظة في مضمار البحث والتنقيب عن الكلمة الحرة.. التي ترفع من شأن البشر.. وتسقي الابداع.. المنتج للمزيد من القيم.. التي تعزز وجودنا الإنساني في هذا الكون الشاسع..

بهذه الرؤية الواضحة.. قررنا ان نخطو.. بلا خوف او تردد.. في الطريق الذي ندرك تعرجاته ومطباته ومع ذلك نقول:

 لسنا وحدنا.. ولن نكون وحدنا.. لهذا نتطلع للمزيد.. كما نطمح بالأكثر والأفضل.. وسنترك النوافذ مفتوحة والأبواب مشرعة لمن يرغب في مشاركتنا المسيرة والانضمام لقائمة الابداع وتعزيز خطواتنا اللاحقة.. سنسمع الجميع.. ونتعامل مع كل الآراء بذهن مفتوح يرفض الانغلاق..

لكننا لن نساوم.. نرفض الرضوخ لكافة اشكال الضغط والاستبداد وقمع حرية التعبير.. واية محاولات لفرض الرأي وكسر الإرادة من اية جهة كانت..

ولهذا نقول أيضا..

 لسنا مشروعاً سياسياً معروضاً للبيع والشراء.. سنتعامل بإيجابية مع الكل.. في اية خطوة تساهم في وضع لبنة جديدة في مشروع البناء الحضاري.. من شأنها توفير لقمة العيش للمحرومين والمزيد من الفرص لعلاج المرضى.. والتخلص من العنف والقسوة.. والتعافي من شرور الاستبداد والقهر واذلال الناس..

لذلك خصصنا.. في العدد الأول من مجلة الشمس حيزاً للكتابات المبدعة.. التي تفيض بالحب الإنساني وتواجه الظلم والاستبداد.. وتؤسس لمشروع نهضة وتعافي.. يكون فيه دور المثقف فاعلا.. كما وردت في الاسطر التي دونها الدكتور سربست نبي في مقاله تحت عنوان (المثقف وقضية الإصلاح)..

وتنتصر لسرد الحقيقة.. كما وردت في نص الحوار.. الذي أجراه صباح كنجي.. مع زيدان خلف السنجاري.. ليسجل تفاصيل سقوط سنجار بيد الدواعش بدون رتوش لحظة بعد اخرى..

وتؤرخ للفن والجمال.. كما ورد في مشروع كتاب قادم.. تم إنجازه بالاتفاق مع مركز الدراسات والبحوث لـ مراد سليمان علو..

ومن هذا المنطلق أيضا خصصنا ركنا لأدب السجون.. واخترنا بوعي ما كتبه الراحل عادل حبه.. الذي دخل السجون العراقية والإيرانية لسنوات طويلة.. لا لشيء.. إلا لكونه يحمل فوق كتفيه رأساً شامخاً وعقلا يستنير بضياء الشمس يتوق للحرية والانعتاق.. وغادر الحياة ليموت في لندن بصمت.. هو صمت الحزن العراقي في المهجر.. الذي لا ينفصل عن آلام من عاش.. وما زال يعيش في بلاد الرافدين وينزف دماً ودموعاً.. كما هو الحال فيما كتبه (صلاح رفو) ليسجل نتفاً من معاناة سيدة عراقية بعنوان (من ذاكرة امرأة اسمها حياة)..

وهكذا أيضا مع بقية الأبواب التي جمعت بين الشعر.. القصة.. القصة القصيرة جداً.. الرواية.. النقد.. التي تم اختيارها بعناية.. دون ان نغفل أهمية الادب الساخر وما ورد تحت عنوان (حمار وثلاث جمهوريات).. للكاتب كريم كطافة.. ما هو الا فصل من رواية ممتعة وناجحة.. وددنا لفت الانتباه من خلالها لهذا النوع من الأدب.. الذي أصبح نادراً في حقل الثقافة العراقية لأسباب لسنا بصدد ذكرها الآن..

ومن ثم أهمية أدب الأطفال وقصص اليافعين.. واخترنا وخصصنا لكاتبين مهمين في هذا المجال هما: طلال حسن وجمعة كنجي.. وكلاهما من الموصل.. قصص تحمل في ابعادها الكثير من الحكم.. وتنمي ذاكرة الأطفال.. وتشحذ العقول بقيم إنسانية.. نحتاج للمزيد منها في عصرنا الراهن.. الذي يدعونا كمثقفين للتنبيه.. الى أهمية ادب الأطفال.. وتوسيع دائرة الاهتمام بثقافة الطفل.. وتشجيع المترجمين لأدب الأطفال.. ودعمهم من قبل المؤسسات الثقافية..

وفي هذا المسعى.. من مشروعنا الثقافي.. في مركز الشمس للدراسات والبحوث.. نخطط في برامجنا القادمة للتواصل مع المثقفين والمبدعين لإصدار الاعداد القادمة من مجلة الشمس الالكترونية.. وسندرس إمكانية طباعتها الورقية أيضا وفقا للحاجة ان تطلب الأمر..

وفي الختام لا بد وان ننوه الى ان اختيارنا للشمس.. كتسمية لمركز الدراسات والبحوث.. ومن ثم مجلة الشمس.. لم يكن اعتباطاً أردنا من خلالها.. التشبث بعمق التفكير الإنساني.. الذي اكتشف أهمية الشمس لديمومة الحياة.. فبجلها وقدسها.. وتغنى بجمالها واشراقها وضيائها.. لذلك جعلناها..

 نبراساً نستنير به..

وعنوانا يجمع بين حرية التعبير والثقافة الإنسانية الحرة..

ونهجاً.. يستمد من ضياء الشمس ديمومته.. بقناعة راسخة ويقين أخلاقي.. بأن عالم أفضل وأجمل.. خال من الحروب والعنف والفقر والجوع.. ممكن التحقيق.. وان العلاقة بين الثقافة والإنسان الحر.. أصبحت ضرورة ومحرك تاريخي تمد جذورها في الأرض بين البشر.. ولا يمكن التغافل عنها في ميدان النشاط الاجتماعي المعولم المناهض للعنف والفساد.. في عصرنا التكنولوجي.. الذي نشهد متغيراته العملاقة ومظاهر التحول الجديدة.. التي تسعى لفرض ثقافة جديدة.. وخلق انسان جديد في سياقات معقدة ومتشابكة تتواجه وتتصارع في مضمار لغة ثقافية غير محايدة.. تسعى لخنق الانسان الجديد وفرض قيم متدنية وسطحية على المجتمع.. لتكريس العبودية الجديدة واحياء مظاهر العنصرية والتدين الشكلية لإنتاج نمط من الدين الوحشي المتطرف.. دين بلا ثقافة يفرز المزيد من العنف والهمجية يساهم في خلقه الاعلام المزيف و”فلاسفة” التلفاز والبرامج الهابطة ليكون بديلا عن المعرفة والادراك..

فتتحول مجرى الصراعات الاجتماعية بين.. الجديد والقديم.. أو الماضي والمستقبل.. الى فضاءات بعيدة عن الأرض.. ليزداد التشوش وينحصر تشخيص المسببات وسبل التغيير الواقعية.. الحقيقية.. المعرفية.. الممكنة.. الى البحث عن فضاءات خارج حدود الزمان والمكان والمعرفة.. فتكون النتيجة فقدان بوصلة التغيير.. والمزيد من الخيبات التي تتشبث بالأيمان والاوهام.. في سياق أزمات اجتماعية واقتصادية وبيئية وصحية واخلاقية متواصلة..

لذلك يبقى نور الشمس هو المعيار الذي نتمسك به.. وسنتواصل ونواصل العمل معكم.. عبر صفحات موقعنا واعداد مجلتنا القادمة.. ومن خلال ضياءها سنوطد العلاقة مع كل من له الرغبة في الانضمام لقافلة الشمس التي تضع بين ايديكم شعاعها الأول من مجلة الشمس الالكترونية.. 

ــــــــــــــــــ

هيئة التحرير

15 نيسان 2023

 ـ افتتاحية العدد الأول من مجلة الشمس الإلكترونية.. التي تصدر عن مركز الشمس للدراسات والبحوث.

شارك هذا الموضوع على