الجمعة, يونيو 21, 2024

دجلة.. أول صالة سينما في مدينة ديرك تنضح بعبق الماضي

القسم الثقافي

جل آغا/ أمل محمد
سينما “دجلة” أقدم وأول سينما وجدت في مدينة ديرك تخطى عمرها الستين عاماً، استقبلت الآلاف من الجماهير على مدار عمرها المديد، الذي كانت فيه مقصد عشاق الفن السابع.
تعد السينما فناً حديثاً إذا ما قورنت بالمسرح، وكانت البدايات الحديثة لظهورها تعود إلى عام 1895 في باريس على يد الأخوين، أوجست، ولويس لوميير، لينتشر هذا الاختراع، ويغزو العالم فيما بعد، كان هذا الاختراع من أكثر الاختراعات، التي لاقت إقبالاً من الكثيرين لمشاهدة الأفلام والتعرف بالحضارات من خلال الأفلام، التي يتم عرضها.
في مدينة الياسمين الكردية ديرك وجدت أول صالة سينما، والتي كانت تدعى “دجلة”، في وقت كان افتتاح صالة سينما في تلك الفترة أمراً غريباً وغير مألوف، حيث إن مالكها يوسف إيليا أقدم على هذه الخطوة شغفاً بالسينما من جهة، ولتكون مصدر رزق له من جهة أخرى.


وعن هذه السينما تحدث مالكها سمير إيليا بن يوسف والذي ورثها من والده “يوسف إيليا” لصحيفة روناهي : “والدي من بدأ بفكرة عمارة السينما في المنطقة، وأسماها “دجلة، بدأت القصة من عام 1959 حيث قام، والدي بعد الإيمان بفكرته ومشروعه بالتكفل بالمستلزمات حتى افتتحت السينما أبوابها أمام الجمهور في عام 1961، قام والدي بتقسيمها ثلاثة أقسام، وهي الصالة، واللوج والبلكون، وفيها ما يقارب 300 كرسي”.
كان وجود سينما بمستلزمات كافية في تلك الحقبة نهضة في المجتمع، والمشروع فكرة جديدة لم يسبق أحد مالكها يوسف من قبل: “كانت مدينة ديرك في وقت افتتاح السينما عبارة عن خمسة وأربعين منزلاً فقط، وفكرة بناء سينما لهذا العدد، لم تكن بتلك الفكرة الصائبة، ولكن والدي آمن بهذا المشروع، وكان لإيمانه نتائج فريدة، حيث استقطبت السينما العديد من الأشخاص من مختلف المناطق من القرى، والبلدات، وكذلك من مدينة قامشلو لرؤية هذا الاختراع، الذي لم يكن متوفراً آنذاك بهذه الكثرة”.


عُرضت أفلام متنوعة في سينما دجلة، ومنها أفلام هندية وأخرى أمريكية وإيطاليا إلى جانب الأفلام العربية، استمرت في العمل مدة 32 عاماً بشكل متواصل، وأغلقت أبوابها عام 1993 بعد قلة الإقبال: “بعد سنوات طويلة من العمل أغلقنا السينما، وذلك لقلة الحضور، وانتشار القنوات الفضائية، ولكن لا يزال صدى السينما يطرق باب محبيها، لا تزال سينما دجلة قائمة بأعمدتها وزواياها، التي ملأتها خيوط العنكبوت،  وبعض القطع التراثية، التي تحاكي تلك الفترة والشيء القليل من المقاعد، في هذه السينما أشم رائحة إصرار والدي وعزيمته، وأجد أرواح كل من طرق بابها لرؤية الأفلام”.
لا تزال أجهزة السينما الوحيدة في مدينة ديرك صامدة تُحاكي صمتها المخنوق في غرفة ملأتها الذكريات في زمن وصف بالزمن الجميل.
ولاستحالة عودة السينما للعمل من جديد، يفكر مالكها سمير إيليا “مجبراً” في هدمها وتعويضها بمشاريع تعود بالفائدة عليه، ويكون بذلك نهاية أقدم، وأول سينما في مدينة ديرك.

 

شارك هذا الموضوع على