الإثنين, فبراير 26, 2024
آراء

روبين رشفان: واشنطن باقية في المنطقة والإدارة الذاتية مطالبة بتفعيل دبلوماسيتها

قدم المركز الكردي للدراسات برنامجاً باللغة الكردية لمناقشة الأوضاع والتطورات في منطقة الشرق الأوسط في ظل المواجهات المتواصلة بين إيران وأذرعها والولايات المتحدة، وتأثير كل ذلك على الوجود الأميركي في المنطقة. واستضاف الزميل طارق حمو، الصحافي والباحث الكردي في القسم الكردي في «صوت أميركا» روبين رشفان، الذي قدم عرضاً مسهباً حول سياسة الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول والمواجهات بين كل من اسرائيل وحركة حماس، وما أسفر عنها من هجمات لأذراع وميليشيات إيران على المواقع والنقاط العسكرية الأميركية في كل من سوريا والعراق.
وأوضح رشفان بأن الولايات المتحدة بقيادة الرئيس جو بايدن كانت تخطط للنأي بنفسها عن الانخراط في المواجهات والصراعات في منطقة الشرق الأوسط، وكانت الاستراتيجية الأميركية تقوم على منح الأولوية لمواجهة واحتواء كل من الصين وروسيا. لكن الأحداث والتطورات الأخيرة في المنطقة بعد هجوم حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول، وما تبعه من هجوم عسكري إسرائيلي واسع على قطاع غزة وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين وهدم الأحياء والمرافق وبدء إيران وأذرعها الاقليمية في تهديد مصالح واشنطن والغرب سواء من خلال الهجمات المباشرة على النقاط والقواعد الأميركية أو عرقلة الملاحة الدولية، دفع واشنطن وإدارة بايدن إلى إعادة النظر في خططها والبقاء في المنطقة وتعزيز تواجدها العسكري فيها.
وتابع رشفان بأن إدارة بايدن في مأزق من جهة إعلانها المستمر تخفيض التواجد العسكري الأميركي في العالم والتزامها بذلك لدوافع سياسية تتعلق بالانتخابات الرئاسية المقبلة، وبين التزام واشنطن بالرد القوي على الهجمات التي طالت قواعدها ونقاطها العسكرية، وكان أعنفها الهجوم على قاعدة عسكرية في الأردن والذي أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين وجرح عشرات آخرين. ونتيجة الغضب العام في الولايات المتحدة وتعالي الأصوات التي طالبت الحكومة الأميركية بالرد القوي، شنت الولايات المتحدة سلسلة من الهجمات التي طالت المراكز والقواعد العسكرية الإيرانية في كل من العراق وسوريا، كما شنت هجمات على الحوثيين في اليمن. ولم يطل الهجوم الأميركي الداخل الإيراني لأن الولايات المتحدة لا تريد التصعيد لهذا المدى. ورغم تكرار بايدن ومستشاريه بأنهم لا يريدون أي تصعيد مع إيران في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن الرد على الاستهدافات الايرانية للقواعد الأميركية كان عنيفاً، ويمكن تفسيره بأن الولايات المتحدة لن تتراجع أمام أي هجوم أو تهديد، بل على العكس سوف ترد بشكل رادع.
ويمكن قراءة الهجمات النوعية الأميركية على مقار الحرس الثوري ومراكز الإدارة والتعبئة التابعة لإيران في كل من سوريا والعراق بأنها رد تحذيري قوي، مع ملاحظة استخدام الولايات المتحدة في هذه الهجمات (أكثر من 86 هجوماً مركزاً) الأسلحة الاستراتيجية مثل قاذفات (B 1 وB2) التي انطلقت من القواعد الأميركية في الولايات المتحدة نفسها لتقصف مواقع ومخازن الحرس الثوري والميليشيات التابعة له في كل من سوريا والعراق. ومن هنا وبالنظر إلى التطورات السياسية والاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط، فإن اتخاذ واشنطن قرار الإنسحاب وترك المنطقة بشكل عشوائي واعتباطي مستبعد أكثر من أي وقت مضى. ومن الواضح بأن الولايات المتحدة ستعزز تعاونها العسكري مع قوات سوريا الديمقراطية، وستوطد وتحصن قواعدها في المنطقة وتعزز من وجودها هناك. فالانسحاب يعني خلق فراغ هائل ومنح إيران وتنظيم داعش الفرصة لملء الفراغ والتحرك والتمدد بقوة، وهذا أمر غير مسموح به في السياسة الأميركية الحالية.
وأضاف رشفان بأن منطقة الإدارة الذاتية معرضة لأخطار كبيرة، وهي المنطقة الأكثر تنظيماً واستقراراً وحماية لحقوق الإنسان والمرأة والأقليات والحريات العامة. وهناك في الولايات المتحدة، وعلى الصعيدين السياسي والشعبي العام، تقدير للقوات الكردية التي تصدت لتنظيم داعش وهزمته في عدة معارك تابعها العالم. والمزاج العام الأميركي، داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي، يقدّر الكرد ويرى فيهم حلفاء صادقين وجهة منضبطة ملتزمة بوعودها. وعلى الإدارة الذاتية وعلى قوات سوريا الديمقراطية أن تعلم ذلك، وأن تطوّر من عملها في الاتصال مع الرأي العام الأميركي ونشر وجهة نظر مكونات المنطقة وشرح حقيقة الإدارة الذاتية القائمة على تعاون المكونات العربية والكردية والسريانية والإيزيدية. من المهم أن تتحرك الدبلوماسية الكردية في واشنطن، وهي ضعيفة وغير فعالة حالياً. وللأسف لا يوجد لوبي كردي في الولايات المتحدة، إذ أن العمل الموجود الآن عمل فردي وغير مؤسساتي موجه. وعند الحديث عن الكرد وعلاقاتهم داخل الولايات المتحدة مع الجهات المؤثرة من سياسيين وأكاديميين وإعلام، فإننا نتحدث عن حكومة إقليم كردستان العراق والحزبين الكبيرين فيها (الديمقراطي الكردستاني والإتحاد الوطني الكردستاني) وممثلية مجلس سوريا الديمقراطية في الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا. ولا بد من القول بأن العمل الدبلوماسي والحراك السياسي والتفاعل مع الشخصيات والمراكز المهمة في السياسة والإعلام داخل الولايات المتحدة، غير مؤثر وغير مؤطر. ولا بد من بناء لوبي كردي مؤطر ومنظم بشكل جيد يستطيع التفاعل مع كل القوى المؤثرة داخل المشهد السياسي والإعلامي والأكاديمي في الولايات المتحدة. فهناك أرضية جيدة ومتقبلة للكرد، ولا يحتاج الأمر إلا للتنظيم والعمل المؤسساتي. كما لا بد من بناء لوبي كردي يدافع عن حقوق الشعب الكردي ويشرح مطالبه العدالة لكل القوى المؤثرة في المشهد الأميركي. ومن المهم القول هنا بأن حدوث أي انتهاكات أو تجاوزات أمر يؤثر سلباً على الكرد، ومن ذلك أخبار الفساد الإداري والاقتصادي في إقليم كردستان. والنشر فيما يخص ذلك في الإعلام الأميركي، أثر سلباً على علاقات إقليم كردستان مع الأوساط السياسية والإعلامية والأكاديمية الأميركية.
وأشار الصحافي روبين رشفان إلى تحرك اللوبي التركي الممول من الدولة التركية، موضحاً بأن تركيا ترصد أموالاً كبيرة للعمل الإعلامي والسياسي والدبلوماسي في الولايات المتحدة، وهو موجه كلّياً ضد المطالب الكردية المشروعة. وأفاد أن أهم عمل لهذا اللوبي هو التركيز على دور تركيا المهم في الحسابات الاستراتيجية الأميركية، مشيراً إلى أن هناك تصور وعمل واضح لدى اللوبي التركي، إذ أنه ممول بسخاء من الدولة التركية ويعمل بشكل مؤسساتي منظم. ورغم قوة اللوبيات الأرمنية واليونانية واليهودية التي تعمل على فضح السياسات التركية والتحرك لمحاصرة الحكومة التركية، إلا أن اللوبي التركي نجح إلى حد ما في التركيز على مواضيع محددة تهم صانع القرار الأميركي، وهي في أغلبها تخاطب مباشرة مصالح واشنطن وتركز على الدور الوظيفي لتركيا في المنطقة.
وفي نهاية حديثه، دعا الإعلامي والباحث الكردي مجلس سوريا الديمقراطية إلى تنظيم مؤتمر كبير (أو سلسلة من المؤتمرات) في العاصمة واشنطن ودعوة الجهات والشخصيات السياسية والإعلامية والأكاديمية الأميركية المؤثرة للحديث عن الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية ودورها في محاربة الإرهاب وضمان وتوطيد الأمن والاستقرار في سوريا وعموم منطقة الشرق الأوسط، مطالباً المركز الكردي للدراسات، كمؤسسة بحثية لها دورها البحثي المهم، بالمشاركة في تنظيم مثل هذا المؤتمر والمساهمة في إنجاحه، خدمة لمشروع الديمقراطية والحوار والحل السلمي في سوريا.

نقلاً عن: المركز الكردي للدراسات