الأحد, أبريل 21, 2024

صفحات من تاريخ النضال الوطني في الجزيرة

القسم الثقافي

محمود عبد القادر نيو الأومري

في سياق المراجعة التاريخية لمنطقة الجزيرة، وسير الأحداث التاريخية في مراحل عدة، فقد تعرضت للاستعمار منذ القدم، فكان من الأهمية التاريخية استذكار الأحداث والتواريخ والرجالات، التي تصدرت المشهد الاجتماعي والسياسي في تلك الحقبة، والبحث بعمق في التاريخ، الذي كان لعدة أسباب مغيباً، وإن الأجيال اللاحقة جاهلة في معرفة تفاصيل هذه المراحل التاريخية، رغم غنى منطقتنا بالأحداث والمواقف الرجولية والبطولية المشرفة، ولذلك سنقوم بطرح سلسلة مراحل من تاريخ الجزيرة؛ لأن المجال لا يتسع لسرد هذا التاريخ دفعة واحدة، وتعد مرحلة الاحتلال الفرنسي لسوريا ذاخرة بالأحداث ولاسيما في منطقتنا، ومن تلك الأحداث البارزة مؤتمر توبز /1937/ .
مؤتمر توبز1937
عشية حريق عامودا أو (طوشا عامودا) بالكردية عام 1937م، وكون عبدي آغا خلو أحد أقطاب التيار الوطني الكردي في الجزيرة، مع مجموعة من الوطنيين الكرد الذين كانوا مع استقلال ووحدة سوريا، فإنه عمل على عقد (مؤتمر توبز) وترأسه، في عام 1937م،  في قريته توبز، وذلك بحضور معظم الشخصيات الكردية في الجزيرة من باشاوات وآغاوات وبكوات ومخاتير القرى الكردية الموالين والمعارضين للفرنسيين مثل: (نايف باشا الميراني، وعبدي آغا المرعي، وحاجو آغا، ومحمد الأحمد من آل أحمد اليوسف، وطاهر آغا محمود تازا، وحسن إبراهيم، وشيخموس آغا هسو، وسعيد آغا دقوري، ونواف آغا حسن، وقدري بك جميل باشا، قدوربك، وعيسى آغا عبد الكريم، وعيسى آغا قطنا، وحاج درويش، وخليل بك إبراهيم باشا..) بالإضافة إلى بعض شيوخ القبائل العربية المعروفة، التي كانت تحبذ استقلالية الجزيرة عن الداخل السوري وتشكيل إمارة عربية مستقلة في مناطق تواجدهم مثل: (الشيخ دهام الهادي، والشيخ محمد عبد الرحمن، والشيخ جميل المسلط..) والعديد من الوجهاء وأقطاب الطوائف السريانية مثل: (المطران يوحنا حبي، وإلياس مرشو، وإبراهيم إيلو “صباغ”، وعزيز حانا، وكلى شابو، وسعيد إسحق، وعمسو ميرجي، وآل قريو، ومشيل دوم، وآل ترزي باشي، وشاهين وإسحق نجار..)  وذلك بطلب ومساعدة ومباركة من الحكومة الفرنسية المنتدبة على سوريا، من أجل الاتفاق على إنشاء دولة كردية في الجزيرة السورية تضم الكرد والمسيحيين إلى جانب إمارة عربية كما ذكرنا. لم تكن مباركة فرنسا لعقد المؤتمر “من فراغ” بل إنها ومن خلال المؤتمر وما كان يخطط له، من إقامة “دولة كردية” أو “إدارة ذاتية” كردية، وإمارة عربية، إنها كانت تحاول تمرير رغبتها بتمديد الانتداب لخمسة وعشرين عاما آخر، عندما أدركت الشخصيات الوطنية المدعوة للمؤتمر ذلك رفضت المقترحات جملة وتفصيلا، وضحت بالإدارة والإمارة المنتظرة، رافضة تمديد الانتداب، وتوحدت مرة أخرى في وجه المطامع الخارجية. ما أفشل المؤتمر، بالإضافة إلى بعض الخلافات البينية حول الاستحقاقات القادمة المنتظرة.
وبالتالي كان الوضع لصالح الكرد الوطنيين من أنصار الكتلة الوطنية، ومعها أغلب رؤساء العشائر الكردية، وإجهاض المؤتمر، وخسارة الموالين للفرنسيين من كرد، وسريان، وعرب.
لم يقف الأمر عند “مؤتمر توبز”، بل إن بعض الخلافات والقلاقل والفتن ظهرت في الجزيرة، بين العرب من عشيرة الجبور، والكرد من العشائر المختلفة، الذين عمروا القرى في “برية ماردين”، على أحقية من يمتلك تلك القرى، وكنتيجة لسياسة “فرق تسد” الاستعمارية، بادر عبدي آغا خلو، وحسكو آغا ابن شقيقه، إلى توحيد كلمة عشيرته والتواصل مع العشائر الكردية والعربية وتمكن من وأد نار الفتنة وحل الخلافات بما يرضي الجميع.

قبل الجلاء، وبعد نجاح التيار الوطني تم وضع “عبدي آغا خلو” تحت الإقامة الجبرية، إذ كان عليه أن يراجع قائم مقام قامشلو يومياً لإثبات وجوده، وكان يحظر عليه الخروج منها إلا بتصريح خاص، وهكذا حتى زاره رئيس الجمهورية شكري القوتلي في قريته (توبز)، وذلك في شهر أيار من عام 1947م، مصطحباً معه وفداً رفيع المستوى، ضم عدداً من الوزراء وكبار مسؤولي الدولة، فألقى كلمة في الجماهير المحتشدة على بيادر (قرية توبز) ومن تحت الخيمة المنصوبة خصيصاً له: “عفى الله عما سلف، دولة سوريا للجميع، لنطوي صفحة الماضي.  كلنا أخوة، ولنعمل لأجل الوحدة الوطنية في سوريا”.
ننوه هنا إلى أنه كان لـ “عبدي آغا خلو” هيئة استشارية، كان من أبرز شخصياتها “ملا علي ملا خليل، المعروف بـ (ملا علي توبز) وملا شحمو، اللذين كانا يتقنان اللغة العربية، والفرنسية بطلاقة، وفي كثير من الأحيان كان يتشاور مع أصدقائه المسيحيين مثل عزيز حانا، وإلياس مرشو، وإبراهيم إيلو (صباغ)، وإسحق نجار وشاهين (الذي كان ضريراً)، والمطران يوحنا حبي، مطران الطوائف في الجزيرة آنذاك.
يتضح لنا أن “مؤتمر توبز” أحد محطات النضال ضد المستعمر الفرنسي، وتكاتف الأحرار للنضال، والتحرر كما كثير من المحطات الأخرى، التي تظهر روح التلاحم الوطني في المنطقة، والتي قد يتسنى لنا نشرها، والحديث عنها لاحقاً.
المراجع:
ـ كتاب تاريخ كردستان سوريا المعاصر ج1.اسماعيل حصاف.
ـ مجلة المجتمع الديمقراطي. مقال لـ بيشروج جوهري.
ـ مقال للكاتب الكردي كوني رش. بعنوان عبدي خلو.

​المصدر: روناهي

 

شارك هذا الموضوع على