الجمعة, مايو 24, 2024

 ضحايا الأنفال في القلوب

آراء

شفان شيخ علو

بالأمس كانت الذكرى الخامسة والثلاثون لضحايا الأنفال الكورد، في حملات همجية، رهيبة، شنها النظام العراقي الصدامي العنصري ضد قرانا الكوردية، ضد أهلنا الكورد، وضد كل ما هو كوردي، في محاولة لكسر شوكة الكورد، وإخضاع شعب بكامله لسلطة حاكم العراق البغيضة.
آلاف القرى دمّرت، إلى جانب آلاف من الضحايا، مئات الألوف من المصابين والمجروحين في قلوبهم على وقع هذه الحملات، وفي سنة 1988، لكن الذي حدث، هو النهاية العادلة التي انقبر بها نظام صدام حسين وأعوانه، هو أن الإنسان الكوردي بقي صامداً بروحه، باسمه، بدمه، بتاريخه، بعزة نفسه، وتاريخه، والذين كانوا يعدُون بعضهم البعض من العروبيين والبعثيين العفلقيين ومن معهم، انتهوا شر نهاية، وهو انتقام التاريخ، انتقام عدالة التاريخ، والحق والحرية .
إنهم ضحايانا من الأبطال الكورد، الكبار والصغار، الرجال والنساء، إنه الدم الكوردي المسفوك دائماً دفاعاً عن الحرية والعدالة، عن الحق والكرامة، عن الأرض، عن السماء، عن كل شبر من التراب الكوردي، عن التاريخ الكوردي، والجغرافيا الكوردية . ضحايانا الذين نقتدي بهم، وهم علامة سمو الإنسان الكوردي، ورمز الشهامة، والفخار، والبأس الشجاعة والبسالة .
ليس ” 14 ” نيسان من كل عام، وحده، مخصص لذكرى ضحايا الأنفال، وللتذكير دائماً بجرائم حكم البعث، وفظائعه، والذين لا زالوا يترنمون بأمجاده المزيفة داخل العراق وخارجه، إن ضحايا الأنفال وشهداءنا الكورد على مر التاريخ أحياء في قلوبنا، في وجداننا، دائماً وأبداً. سوى أن يوم ” 14 ” نيسان من كل عام، هو لإستعادة تلك اللحظات الفظيعة لضحايانا، وجرائم البعثيين، والتذكير بأن أعداء الكورد مازالوا موجودين، وأن علينا أن نبقى يقظين، لئلا تواتي هؤلاء القتلة الفرصة ليعيدوا جريمتهم، أو لينالوا منا حيث نكون، وفي غفلة وغدراً.
تخصيص يوم من كل عام، كمناسبة لهذا الموضوع، لكي نتعلم أكثر كيف يتصرف أعداؤنا، وكيف يفكرون، وكيف يتعاملون مع الآخرين، ومعنا بالذات، وماذا يقولون ويكتبون عنا، دون أن ننسى أولئك الذي يقرّون بجرائم الماضي، والذين ينتقمون حكم البعث البغيض، ويظهرون حبهم وتقديرهم للشعب الكوردي وحقه في نيل حريته، وحتى تقرير مصيره .
وفي هذا اليوم، نتعرف على ما تحقق من مكاسب في هذا المجال، وتعريف العالم أجمع بقضيتنا، ولكي يسمعوا صوتنا، نزيد لهم تأكيداً على أننا لن نتراجع عن حقنا المشروع في ذلك .
ذلك إخلاص لدماء شهدائنا الأبطال وضحايا الأنفال، وعهد علينا نلتزم به، في طريقنا الطويل، طريق الصمود، والحرية، والكرامة، والاعتراف بحق الشعب الكوردي في بناء كيان سياسي مستقل له.

شارك هذا الموضوع على