الثلاثاء, أبريل 16, 2024

عفرين تحت الاحتلال (280): إهمال متعمّد لتعليم اللغة الكردية، قرى استيطانية بتمويل باكستاني وكويتي، اعتقالات تعسفية، الاستيلاء على ممتلكات في “بعدينا” و “شيه”

رئيسيمنبر التيارات السياسية (بيانات)

بعد أن كان منهاج التعليم باللغة الكردية خلال سنوات الإدارة الذاتية السابقة (2013- 2017) في عفرين، وذلك كحق طبيعي للكُـرد في منطقتهم، لجأ الاحتلال التركي منذ عام 2018م إلى إهمال تعليمها على نحوٍ متعمّد وتغيير مناهج المدارس كلياً، في سياق إجراءات تتريك المنطقة أو تعريبها؛ فلم تكن اللغة الكردية وكيفية تعليمها ونشرها ضمن اهتمامات السلطات المحلية أو وفود التربية والتعليم التركية التي تزور المنطقة مراراً، ولا وجود لمركزٍ ثقافي أو معهدٍ خاصٍ كردي!

فيما يلي وقائع عن الأوضاع السائدة:

= اللغة الكردية:

لا يخفى على أحد تلك السياسات والممارسات العدائية حيال الثقافة واللغة الكردية، وكذلك إجراءات تتريك المنطقة أو تعريبها، فرغم إدراج مادة اللغة الكردية في ما تسمى بـ”منهاج الائتلاف” للمدارس الابتدائية والصفوف الانتقالية للمرحلتين الإعدادية والثانوية منذ عام 2018م، جرى إهمالها على نحوٍ متعمّد، من خلال:

– عدم اعتمادها كلغة رسمية في المنطقة إلى جانب العربية والتركية.

– اعتمادها كمادة اختيارية، حتى بالنسبة للطلبة الكُـرد، وقد أُلغيت من برنامجي الشهادتين الإعدادية والثانوية، فيما تمّ اعتماد العربية والتركية مادتين إجباريتين وتُرسبان الطالب في صفه عندما لا تتجاوز درجاته الحد الأدنى فيهما.

– تخصيص حصص دراسية أقل من تلك المخصصة للعربية والتركية.

– لا يوجد قسم للغة الكردية مثل غيرها في “كلية التربية في عفرين- جامعة عنتاب”، أو معهد خاص لها، أو قسم في “جامعة حلب الحرّة- أعزاز”، أو دورات متتالية في المعهد العالي للغات بجامعة أعزاز سوى إقامة دورة يتيمة واحدة فيه.

– بقاء عشرات المدارس، خاصةً في الريف، دون مدرّسين للغة الكردية، أو تمّ تكليف مدرّس واحد لعدة مدارس، بحيث لا يتمكن من أداء واجبه؛ ولم تُقام دورات تأهيلية أو رفع مستوى في اللغة الكردية لحاملي شهادات ثانوية وجامعية لأجل سدّ النقص في الكادر التدريسي، بينما تُقام دورات متتالية من قبل مديرية التعليم بالتعاون مع “مركز الأناضول و مركز يونس أمره الثقافيين التركيين” في مجال اللغة التركية؛ ولم تُفتح مسابقة واحدة لتعيين مدرّسين للكردية على غرار مسابقات بقية المواد.

– العديد من مدرّسي اللغة الكردية تركوا العمل بسبب الضغوطات والاتهامات الموجّهة إليهم داخل المدارس وعلى الحواجز الأمنية.

– في حال عدم وجود مدرّس اللغة الكردية، يتم تحويل حصصها الدراسية إلى حصص للرياضة أو الرسم.

= مؤسسة إسلامية باكستانية تبني قرى استيطانية:

بغية استكمال مشروعها باسم “المنطقة الآمنة” المزعومة- شمالي سوريا، وبهدف ترسيخ تغيير ديموغرافي واسع في منطقة عفرين، أدخلت الحكومة التركية مؤسسة إسلامية جديدة في تنفيذ برامجها، وهي “مركز الدعوة الإسلامية – كراتشي/باكستان” و “مؤسسة فيضان العالمية للإغاثة الإنسانية- Faizan Global Relief (FGRF)” التابعة له، حيث زار وفدٌ من مجلس شورى المركز برئاسة “الشيخ عبد الحبيب العطاري”، في 17 يناير/كانون الثاني 2024م، بلدة شيه/شيخ الحديد، وأعلن نجاح أعمال بناء قرية استيطانية نموذجية جديدة مؤلفة من /96/ شقة ومسجد ومدرستين دينيتين للبنين والبنات وبنى تحتية، بالتعاون مع  إدارة الكوارث والطوارئ التركية “آفاد” و “جمعية آندا للبحث والإنقاذ- ANDA ARAMA KURTARMA”- مقرّها الرئيسي في أنقرة وذات الخلفية القومية التركية؛ وذلك على قطعة أرضٍ واقعة بالقرب من مبنى المستوصف في البلدة وعائدة للمواطنين “يوسف معمو، مستك إبراهيم، خوجه حسين، جميل خليه”، والتي استولت عليها ميليشيات “فرقة السلطان سليمان شاه- العمشات” في آذار 2021م وقامت بتسويتها بإشراف مهندسٍ تركي تمهيداً لتنفذ هكذا مشروع، ودون أن تدفع لهم ثمنها إلى الآن.

كما نشرت “قناة مدني الإخبارية- محطة إعلامية تابعة لمركز الدعوة الإسلامية” على صفحتها الفيس بوك بتاريخ 1 فبراير/شباط 2024م خبراً عن توقيع صفقة بين “مؤسسة فيضان” ووقف الديانت التركي لبناء /84/ منزلاً جديداً، حيث بعد أيام تمّ وضع حجر الأساس لـ”مشروع قرية المدينة” بالقرب من قرية “كفروم”- شرّا/شرّان؛ وفي مقطع فيديو للقناة بتاريخ 29 يناير/كانون الثاني 2024م، يُشير الشيخ “العطاري” إلى مشروع بناء ألف شقة سكنية بالقرب من مدينة عفرين، لم تنكشف تفاصيله بَعد.

يُذكر أنّ المركز تأسس عام 1981م، وله فروع ونشاطات دعوية إسلامية داخل باكستان وعشرات الدول على مستوى العالم، منها تركيا وبريطانيا وأمريكا، وله شبكة إعلامية كبيرة، ويترأس مجلس شورى المركز “الشيخ محمد عمران العطاري”.

= قرية “جود” الاستيطانية:

في 1 أيلول 2023م أعلنت “شركة رواسي” وضع اللمسات الأخيرة على بناء قرية “جود” النموذجية الاستيطانية، المؤلفة من /96/ شقة سكنية ومسجد ومدرسة وخزان وشبكة لمياه الشرب وشبكة صرف صحي وتبحيص الطرقات والساحات، وذلك بتمويل من “جمعية جود الخيرية- الكويتية” وتنفيذ “جمعية غازي شام للتعليم والثقافة والإغاثة- عنتاب/تركيا”، في موقعٍ قرب قرية “خالتا/الخالدية”- جبل ليلون على بعد (خط نظر /7/ كم) جنوب شرقي مدينة عفرين؛ حيث تمّ تسليم المنازل للمستقدمين في 15 شباط 2023م قبل الانتهاء من الأعمال الإضافية.

= اعتقالات تعسفية:

اعتقلت سلطات الاحتلال:

– بتاريخ 4/2/2024م، المواطن “فتح الله عبد الحنان محمد /72/ عاماً” من أهالي قرية “عمارا”- مابتا/معبطلي، من قبل الاستخبارات التركية وميليشيات “الشرطة المدنية في معبطلي”، بتهمة العلاقة مع الإدارة الذاتية السابقة، واقتيد إلى مدينة عفرين، ولا يزال قيد الاعتقال التعسفي في سجن “ماراته” المركزي؛ وذلك بعد عودته بحوالي ثلاثة أشهر مع زوجته من وجهة النزوح حلب إلى قريته؛ بينما ميليشيات شرطة أعزاز اعتقلت نجله شيرزاد مع زوجته روزالين بتاريخ 1/2/2024م بذات التهمة أثناء عودتهما إلى القرية، ولا يزالا قيد الاعتقال التعسفي.

– أواسط شباط 2024م، المواطنة “عائشة دلو” زوجة “جمال قادر بلال” من أهالي قرية “بيباكا”- بلبل، بتُهمة العلاقة مع الإدارة الذاتية السابقة، وأفرجت عنها بعد عشرة أيام من الاحتجاز وفرض غرامة مالية عليها.

– بتاريخ 22/2/2024م، المواطنين “عبد الرحمن شرف بن حسن /58/ عاماً، زياد شرف بن صبري /63/ عاماً، أحمد دلو بن محمد/ الملقب بـ صالان /58/ عاماً” من أهالي قرية “بيباكا”- بلبل، من قبل الاستخبارات التركية وميليشيات الشرطة العسكرية، بتُهم العلاقة مع الإدارة الذاتية السابقة، وذلك بعد عودتهم في أيلول 2023م من وجهة النزوح حلب إلى قريتهم، حيث أفرجت عن “عبد الرحمن” يوم الخميس 7/3/2024م بعد فرض غرامة مالية عليه، والبقية لا زالوا قيد الاعتقال التعسفي.

– بُعيد عودته من وجهة النزوح حلب إلى قريته منذ حوالي عشرة أيام، المواطن “عمر حسين عمر /32/ عاماً” من أهالي قرية “كورزيليه ݘيه”- بلبل، من قبل الاستخبارات التركية وميليشيات الشرطة العسكرية، بتُهمة العلاقة مع الإدارة الذاتية السابقة، ولا يزال قيد الاعتقال التعسفي.

– بتاريخ 2/3/2024م، المواطن “دوغان عبدو بكر /65/ عاماً” من أهالي قرية “كوليا فوقاني”، من قبل الاستخبارات التركية وميليشيات “الشرطة العسكرية في راجو”، بتهمة العلاقة مع الإدارة الذاتية السابقة.

– بتاريخ 4/3/2024م، المواطنين “رسول قنبر رشيد /49/ عاماً، صبحي عكاش بلال /62/ عاماً” من أهالي قرية “ماسكا”- راجو، من قبل الاستخبارات التركية وميليشيات “الشرطة المدنية في راجو”، بحجة مشاركتهما في الحراسة الليلية أثناء الإدارة الذاتية السابقة، وأفرجت عنهما في 6/3/2024م بعد فرض غرامة مالية /300/ دولار أمريكي على كل واحدٍ منهما.

= انتهاكات أخرى:

– بعد سيطرة ميليشيات “لواء الوقاص” على قرية “آشكان غربي”- جنديرس في 2018م، استولت على منزل المواطن “عنايات بكر” وفرضت على ممتلكاته إتاوات كبيرة، بحجة تعامله بالتجارة مع الإدارة الذاتية السابقة، فاضطّر للسكن بمدينة جنديرس بالآجار؛ كما رفع عنصر في “الوقاص” دعوة قضائية ضده بتُهمةٍ ملفقّة بغية ابتزازه وتحصيل مبلغ مالي كبير منه، ولا تزال الدعوى مستمرّة، ولا يجرؤ أقرباؤه بالقرية على الشهادة في المحكمة! فيما استعاد “بكر” منزله بَعدَ أن تمّ طرد “الوقاص” من القرية من قبل ميليشيات “فرقة السلطان سليمان شاه” في تشرين الأول 2022م.

– مؤخراً، يقوم المدعو “شيخ حسين” شقيق “عبد الكريم جمال قسوم” متزعم ميليشيات “لواء 112″ بتسوية قطعة أرض (جب شعبو” – مدخل بلدة “بعدينا” وتنزيل المواد والمستلزمات لأجل تشييد مبنى ومسبح لصالحه الشخصي، علماً أنها عائدة لعائلة شعبان وقد تبرّع بها الجدّ المرحوم حج شعبان لحفر جب لمياه الشرب للعامّة، فيما شيّدت الإدارة الذاتية السابقة حوله حديقة عامّة، وتُقدر مساحتها بـ/1700/م2.

– بعد أن غادرت أسرة شقيقته وأخلت منزل والدهم القديم وسط بلدة “بعدينا”، بادر المواطن “محمد منان إيبش” إلى فتح ورشة خياطة داخل المنزل، إلّا أنّ المدعو “عبسي الحمد/عباس” أحد متزعمي ميليشيات “لواء 112” منعه من تشغيل الورشة وأجبره على إخلاء المنزل بغية الاستيلاء عليه.

– مؤخراً في بلدة شيه/شيخ الحديد، استولى “محمد الجاسم/أبو عمشة” متزعم ميليشيات “فرقة السلطان سليمان شاه” على عدة منازل عائدة للسكّان الأصليين لأجل إسكان أقربائه، منها لـ”سيدو إبراهيم شيخو” الذي قام بتشييده وأصبح جاهزاً للسكن منذ مدة قصيرة وأقيمت فيه والدة زوجة “أبو عمشة” الرابعة، ولـ”المُهجّر قسراً خليل سيوه” بعد طرد عائلة مستقدمة منه، ولـ”المغترب إبراهيم هاشم” بعد طرد أسرة شقيقه منه، ولـ”فاطمة عزت بكر” بعد طردها مع أحفادها منه.

إنّ محاربة ثقافة ولغة شعبٍ أصيل تُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي القاضي بحماية الممتلكات الثقافية، وكذلك لإعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية عام 2007م، لا سيّما أنّ تركيا تمارس سياسة عدائية ممنهجة ضد الكُـرد ومنطقتهم عفرين في هذا المجال.

09/03/2024م

المكتب الإعلامي-عفرين

حزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)

———–

يمكنكم تنزيل الملف كاملاً بالنقر هنا:

عفرين-تحت-الاحتلال-280-09-03-2024