الإثنين, مايو 20, 2024

غرفة الفولكلور في ثقافي الدرباسية… إصرار على التمسك بتراث شعوب المنطقة

القسم الثقافي

الدرباسية/ نيرودا كرد

تُعد غرفة الفولكلور في مركز الثقافة والفن بناحية الدرباسية من المعالم الهامة في المنطقة المستخدمة في الحفاظ على تراث شعوب إقليم شمال وشرق سوريا.


وتعدُّ مراكز الثقافة والفن في مدن ونواحي إقليم شمال وشرق سوريا من أهم الوسائل في الحفاظ على الإرث الثقافي لهذه المنطقة. لا سيما وإن هذه المنطقة غنية بالثقافة والفن والتراث وغيرها من خصائص الشعوب، وذلك يعود إلى وجود شعوب متعددة على هذه الأرض، التي تعيش مع بعضها تحت كنف الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، القائمة على أساس إخوة هذه الشعوب.

طبيعة المراكز الثقافية
عند الحديث عن مراكز الثقافة والفن، يُخطر على البال فقط الغناء والمسرح والدبكات الشعبية، والتي تُعد ركيزة أساسية من ركائز ثقافات الشعوب. ولكن، إلى جانب ما ذُكر آنفا، يلعب الفولكلور دورا محوريا في إبراز تراث أي شعب، حيث إن هذا الفولكلور، يُعد بداية كتابة تاريخ أي شعب كان، والمحافظة عليه يعني عمليا سهولة الوصول إلى بدايات الشعوب والتعرف عليها.
ومن هذا المنطلق، قررت إدارة مركز الثقافة والفن بناحية الدرباسية، تخصيص غرفة كبيرة نوعا ما، يتم الاحتفاظ فيها بالقطع الفلكلورية لشعوب المنطقة. فعند الدخول إلى هذه الغرفة، تعود الذاكرة بالمرء إلى عصور خلت، حيث يمكن أن يكون البعض قد نسيها أيضا، فضلا عن عدم الاكتراث بها من جانب الجيل الناشئ، لعدم معاصرتهم لهذه الأدوات.
فكرة فريدة من نوعها.

صحيفة “روناهي” زارت غرفة الفلكلور، واطلعت على التصميم الجميل الذي يمثل في كل ركن من أركانه تاريخ شعب نشأ وترعرع على هذه الأرض. وقد التقت الإداري في مركز الثقافة والفن بناحية الدرباسية، فواز خلي: “إن فكرة هذه الغرفة تعود إلى الفنان فرهاد مردي، حيث إنه في إحدى زياراته للمركز في عام 2013، اقترح إنشاء هكذا غرفة، خاصة بعد أن قام بزيارة عدد من قرى ناحية الدرباسية، ولاحظ وجود العديد من الأدوات الفولكلورية في القرى، ولكنها كانت مبعثرة كل في مكان. لذلك؛ اقترح أن تُجمع هذه الأدوات في مكان واحد”.
وأضاف: “قمنا بمساعدته على تنفيذ هذه الفكرة، حيث قمنا بزيارة هذه الأماكن واقترحنا اقتناء هذه الأدوات. في البداية الكثير من الأهالي رفضوا إعطاء أدواتهم، وذلك لأنها تُمثل شيئاً من تراثهم في منازلهم، ولكن في نهاية المطاف الجزء الأعظم منهم اقتنع، وعلى أساس ذلك قمنا بنقل هذه الأدوات إلى هذه الغرفة ونسقنا توزيعها وعرضها بشكل يتناسب مع فولكلور منطقتنا. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن هذه الفكرة فريدة من نوعها، حيث لا توجد هذه الغرفة في كل مركز من مراكز الثقافة والفن. فقط مركز أو مركزان في إقليم شمال وشرق سوريا، توجد فيه مثل هذه الغرفة”.


تجسيد إخوة الشعوب
خلي زاد على ذلك: أثناء بحثنا عن هذه الأدوات، حرصنا على أن تُمثل شعوب وثقافات منطقتنا، حيث لم نقتصر على فولكلور شعب معين، وإنما كل شعوب المنطقة، فعلى سبيل المثال، لدينا عدد من “دلات القهوة المرة” الموضوعة على مناقل الفحم، وهذه الدلال هي جزء من فولكلور الشعب العربي في المنطقة. كما إن الغرفة تحوي على آلة حراثة الأراضي قديما، وأخرى لدرس محاصيل الحبوب تُسمى “جرجرة” وهي تعود إلى الشعب الكردي، وغيرها من الأدوات التي اشتهرت بها منطقتنا آنذاك، مثل طاحونة البن وطاحونة القمح، والمناسف الكبيرة المخصصة للمناسبات وغيرها الكثير. كما تم تصوير عدد من الكليبات الفولكلورية في هذه الغرفة. وكل هذه الأدوات تُجسد مشروع إخوة الشعوب التي تقوم على أساسه الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا”.


الإداري في مركز الثقافة والفن بناحية الدرباسية، فواز خلي، أنهى حديثه: “على الرغم من فرادة الفكرة، وكذلك الشعور، الذي ينتاب كبار السن عند زيارة هذه الغرفة، إلا أن هناك ما يُحزن في القصة أيضا، فالشباب الناشئ عندما يقومون بزارة هذه الغرفة، لا تربطهم مع هذه الأدوات أي صلة، فقلما يسألنا شاب أو شابة عن اسم هذه القطعة أو تلك، أو ما طبيعة استخدام تلك القطع؟
هذه الظاهرة تُشعرنا وكأن ارتباطنا بتراثنا أخذ يندثر شيئا فشيئا. لذلك، هناك حاجة مُلحة بضرورة إعادة إحياء هذا التراث عن طريق توعية الجيل الناشئ حديثا.

شارك هذا الموضوع على