الثلاثاء, أبريل 16, 2024

غيفارا معو: إشكالية الحفاظِ على الهويةِ . . . تابع

القسم الثقافي

لقدْ توقفنا خلالُ القسمِ الأولِ منْ إشكاليةِ الحفاظِ على الهويةِ وعرضنا نوروزْ ذاتُ القدسيةِ لدى الكردِ في أجزاءِ كردستان التي ألحقتْ قسرا وفقَ اتفاقيةِ سايكسْ بيكو بكلٍ منْ سوريا والعراقِ وتركيا وإيران وعرضنا كيفَ أنَ الشعبَ الكرديَ حاولَ قدرُ المستطاعِ الحفاظِ على هويتهِ القوميةِ رغمَ ما كانتْ تمارسا منْ ضغوطاتِ واعتقالاتِ عشوائيةٍ وإعداماتِ ميدانيةٍ بحجِ واهيةٍ لطمسِ تاريخِ هذا الشعبِ العريقِ منذُ مطلعِ التاريخِ والذي حاولَ المؤرخونَ في الدولِ الآنفةِ الذكرَ إلى تشويهِ التاريخِ وفقَ أنظمتهمْ وأهوائهمْ الإقصائيةِ والتي أصبحتْ ثقافةٌ ممنهجةٌ في الكثيرِ منْ تلكَ الدولِ وبقيتْ نوروزْ الرمزَ والقدسيةَ التاريخيةَ ورأسَ السنةِ الكرديةِ . ونتيجةَ التعايشِ السلميِ للكردِ معَ جميعِ المكوناتِ والشعوبِ تداخلتْ المناسباتُ الدينيةُ والوطنيةُ والاجتماعيةُ والأمميةُ فيما بينها عيدُ الجلاءِ في سوريا حيثُ كانَ للكردِ دور بارزٍ فيها حيثُ بعد معركةِ ميسلونْ واحتلالِ فرنسا سوريا 1920 توجهتْ إلى الجزيرةِ وبناءِ مخافرَ وغيرها ولكنَ الكردَ لمْ يرضخوا للمطالبِ الفرنسيةِ وقدْ دارتْ إحدى المعاركِ الشهيرةِ في قريةٍ بياندورْ والتي تمَ فيها قتلُ ضابطٍ فرنسيٍ وهروبِ القواتِ الفرنسيةِ إلى الحسكة وديرَ الزورُ وفي عامِ 1926 بدءِ تحالفِ العشائرِ الكرديةِ معَ الكتلةِ الوطنيةِ مما أصبحتْ تشكلُ خطرا على الوجودِ الفرنسيِ في المنطقةِ فجمعتْ فرسنا جيشا منْ عملائها منْ العشائرِ المجاورةِ وشنتْ غارةٌ على تلِ حبشْ والقرى المجاورةِ لها استشهدَ فيها العشراتُ منْ ثوارِ الكردِ ودامتْ المناوشاتُ بينَ الثوارِ والفرنسيينَ حتى تحقيقِ الجلاءِ فكانَ احتفالاتُ الجلاءِ أيضا جزءٌ منْ احتفالاتِ الكرِ في سوريا بالإضافةِ إلى الأعيادِ الدينيةِ عيدَ الفطرِ وعيدِ الأضحى وعيدِ الميلادِ المجيدِ ورأسِ السنةِ الميلاديةِ وعيدِ الغطاسِ وعيدِ الفصحِ وعيدِ البشارةِ وعيدِ الصعودِ احتفلَ الكردُ معَ جميعِ المكوناتِ بهذهِ الأعيادِ الدينيةِ رغمَ تخلفهمْ عنْ الكثيرِ منْ أعيادِ اليزيديينَ والتي كانتْ القلةُ القليلةُ منْ يحتفلونَ معهمْ ومنها عيدُ رأسِ السنةِ الأيزيدية جارشما شورتْ وعيدِ صومِ اليزيديينَ ( رو ژ ينِ إيزي ) وكانتْ لاحتفالات عيدِ الأمِ وعيدِ المرأةِ وعيدِ العمالِ النصيبُ الأكبرُ لدى الكردِ في سوريا على درجةِ الخصوصيةِ فكانتْ دوما هنالكَ تحضيراتٌ مكثفةٌ لتلكَ الاحتفالاتِ منْ قبلِ الأحزابِ والمنظماتِ الكرديةِ في الصالاتِ المغلقةِ وأيضا عبرَ الطبيعةِ بأشكالِ ووسائلَ مختلفةٍ حتى أصبحتْ هذهِ الأعيادِ جزءً منْ ثقافةِ هذا الشعبِ . وحسبَ الأنثربولوجيينَ الفرويديِ وكبلدِ فإنَ كلا منْ مفهومِ الثقافةِ والهويةِ غيرِ ثابتٍ وفي التغييرِ ، ولا يوجدُ شكلٌ أوْ نمطٍ واحدٍ ونهائيٍ لهما ، فإنهما يلعبانِ دورا مؤثرا في التطورِ والمثابرةِ في العالمِ الاجتماعيِ . وفي خضمِ هذا إلا تغييرٌ يجبُ على المثقفينَ والجمعياتِ والأحزابِ نشرَ وعيِ الحفاظِ على الهويةِ حتى يمنعَ اضمحلالها واندماجها الكليُ في بوتقةِ العولمةِ والحفاظِ على الهويةِ الثقافيةِ أوْ ” الهويةِ الوطنيةِ ” ومنْ هنا ننطلقُ إلى أنَ الشعبَ الكردُ حافظَ على هويتهِ القوميةِ في أحلكِ الظروفِ ولكنْ هنالكَ بعضُ الجمعياتِ والأحزابِ والمؤسساتِ الثقافيةِ الكرديةِ في الوقتِ الحاضرِ تحاولُ أنْ تجعلَ تلكَ الثقافةِ إلى ثقافةٍ عصريةٍ تختلفُ فيها قيمُ الوقتِ والمظهرِ وذلكَ بدلُ الحفاظِ عليها تفرغها منْ مضمونها التراثيِ الأصيلِ ولا يسعنا خلالَ هذا السردِ إلا أنْ نتوجهَ إلى هذا الشعبِ الأصيلِ بضرورةِ وعيِ المرحلةِ وعدمِ الانجرارِ وراءَ ذلكَ البعضَ انقياد أعمى متسترينَ تحتَ لواءٍ أوْ علمٍ أوْ قائدٍ بعينهِ.