الأحد, أبريل 21, 2024

غيفارا معو: الكرد والحماية الدولية – 1

آراء

الجهود الدولية لحماية الكرد تهدف إلى تعزيز وحماية حقوق الشعب الكردي في مختلف البلدان وتعزيز قدرتهم على الحفاظ على هويتهم وثقافتهم تتضمن هذه الجهود التعاون مع المجتمع الدولي وفقا للمبادئ والقوانين الدولية، وتطوير الاتفاقيات الدولية وتأسيس المنظمات الدولية المعنية بحماية الكرد. كما تشمل الجهود الحكومية الدولية التي تسعى إلى توفير الحماية والدعم للكرد في مختلف الدول. الدور الدولي في حماية الكرد يتمثل في تبني سياسات وإجراءات لحماية حقوق الشعب الكردي والتصدي لأي تمييز أو انتهاكات قد تتعرض لها. تتضمن هذه الجهود توفير المساعدة الإنسانية والاقتصادية للكرد المتضررين، والاعتراف بحقوقهم الثقافية واللغوية، والعمل على تعزيز مشاركتهم السياسية والاجتماعية في المجتمع. يلعب الدور الدولي في حماية الكرد دورا هاما في تعزيز حقوق الإنسان وتحقيق العدالة والمساواة في المجتمعات التي يعيش فيها الكرد. ولكن لنعد إلى التاريخ وماذا فعلت تلك الحماية الدولية بالكرد في معركة جالديران 1514 بين الدولتين الصفوية والعثمانية، إذ وقفت الغالبية العظمى من الكرد في حينها إلى جانب العثمانية بسبب نوازع دينية أو طائفية ولكن ما إن هدأت الأمور بين العثمانيين والصفويين حتى كان القضاء على حلمهم في الحكم على إماراتهم الكردية التي تلاشت من الطرفين وعاد الكرد متحسرين على الذي مضى. بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية قام الشيخ محمود الحفيد بتأسيس مملكة كردستان وعاصمتها السليمانية، ولم يكن الشيخ الحفيد موفقا في رسم سياسة خارجية واضحة ليجني من ورائها مساندة خارجية، حيث تأرجح في مواقفه بين الميل نحو الأتراك تارة ومغازلة الفرس تارة أخرى، في حين أنه لم يحسن التعامل مع الإنجليز الذين كانوا في قلب المنطقة لوضع صورة جديدة لخارطة المنطقة بالتعاون والتنسيق مع فرنسا. ويبدو أن الشيخ محمود الحفيد كانت تسيطر عليه نوازعه الإسلامية أكثر من سواها، لذلك لم يستثمر وعود الحلفاء واتخذ من سياسة معاداة الإنجليز أسلوبا، وكانت النهاية أن انتهى حلمه بدولة كردية بعد إلحاق كردستان الجنوبية (ولاية الموصل وولاية شهرزور) بالدولة العراقية بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، بهزيمة الدولة العثمانية وحليفتها ألمانيا، حاول الشعب الكردي استثمار الظروف لنيل حقوقهم المشروعة والاستفادة من مبادئ ويلسون بحق الشعوب في تقرير المصير واصلوا صوتهم إلى مؤتمر الصلح في باريس عام (1919 م) على أمل أن ينالوا حقوقهم المشروعة، والشعب الكردي من خلال العشائر والجمعيات السياسية شريف باشا لتمثيلهم. فأصدر الحلفاء قرارا في شهر يناير عام 1919 م ينص على أن الحلفاء والدول التابعة لهم قد اتفقوا على انتزاع أرمينيا وبلاد الرافدين وكردستان وفلسطين والبلاد العربية، من الإمبراطورية العثمانية بالكامل. فقدم ممثل الشعب الكردي شريف باشا مذكرتين مع خريطتين لكردستان إلى المؤتمر، إحداهما بتاريخ (21/3/1919 م) والأخرى يوم (1/3/1920). اتفاقية سيفر 1920 والتي نصت موادها (64,63,62) على حق تقرير المصير لكردستان الجنوبية (كردستان العراق حاليا) كما قبرت باتفاقية لوزان 1923، ولم يأت ذلك بسبب الغدر الذي لحق بالكرد من قبل الحلفاء بل بسبب عدم وضوح الرؤية السياسية لقراءة الأوضاع من قبل قادة الكرد آنذاك، فقد أخطئوا في تحالفاتهم واصطفافاتهم، إذ بدل من أن يلتفوا حول صاحب القرار، التفوا حول من كان ينتظر النعمة من صاحب القرار. وبعد إعلان الدولة العراقية جرى استفتاء ضم المناطق الكردية إلى الدولة العراقية وقد صوت الكرد بالغالبية العظمى للانضمام للدولة العراقية ظنا منهم إنهم سيضمنون الجانب الإنكليزي ولكنهم فشلوا أيضا. في صراع الإنجليز والسوفييت اختار الكرد الدولة السوفيتية حليفا لها وقد أدى هذا التحالف إلى ظهور أول دولة كردية جمهورية كردستان الديمقراطية وعاصمتها مها باد وكانت على النموذج السوفيتي دولة برلمانية ورئيسها القاضي محمد ولكن رغم الظروف المناسبة للكرد لم ينجحوا في الالتفاف حول هذه الدولة الفتية وبمجرد انسحاب الجيش الأحمر السوفيتي من المنطقة حسب الاتفاقية الدولية بعودة دول الاستعمار القديم إلى حدودها الطبيعية تخلف الإنجليز عن الاتفاقية وتعاونت مع الدولة الإيرانية بشن هجوم على دولة كردستان الفتية واحتلالها والحكم على قاضي محمد ورفاقه بالإعدام وهروب مصطفى البارزاني ورفاقه إلى الاتحاد السوفيتي.

شارك هذا الموضوع على