الجمعة, يونيو 21, 2024

فرقة “جياي كورمنج”.. إحياء وحماية للثقافة الكردية

القسم الثقافي

الشهباء/ فريدة عمر ـ

تدل الثقافة على هويّة ووجود المجتمعات، فكلُّ نتاج ثقافي قصة، وكل قصة تاريخ، بهذه الكلمات أكَد أعضاء فرقة” جياي كورمنج” أهمية دور الرقص الفلكلوري لحماية الثقافة الأصيلة، وخاصةً، في ظل محاولات الإبادة الثقافية، التي تتعرّض لها مدينة عفرين على يد المحتل التركي ومرتزقته.

تتميز مدينة عفرين بخاصيَات عدة، جعلتها لوحة فسيفسائية، تتمازج فيها الثقافات الأصيلة والعريقة، لتولد من رحمها، عدة شخصيات فنّية، حافظت على الثقافة الكردية، وورثتها للأجيال، فحتى الأمهات اللواتي كان ولا زال لهن بصمة في التاريخ، سعينَ لحماية التراث، ومن إحدى روائع هذا الفن الأصيل، فرقة “جياي كورمنج” للرقص الفلكلوري العفريني، التي تأسست عام 1985، لا تزال موجودة، وتحافظ على وجوديتها بإصرار كبار السن من النساء والرجال على حمايتها من الاندثار والإبادة.

تاريخ الرقص الفلكلوري لعفرين

وفي ضوء ذلك، ولمعرفة المزيد عن تاريخ فرق الرقص الفلكلوري، التقت صحيفة “روناهي”، الإداري في كومين الرقص لحركة الثقافة والفن لإقليم عفرين “محمد داوود“، فقال: “تشتهر مدينة عفرين، بثقافتها الغنيّة والمتنوعة، حيث يقال، بأنه كان يوجد قرابة الخمسين فرقة للرقص الفلكلوري في عام 1956، وقد افتُتح كومينين للرقص لأوّل مرة آنذاك، إحداها كان في قرية “قتمة” بناحية شرا، والأخرى في قرية “قرمتلق” في ناحية شيه، واستمرت مع هذان الفرقتان حتى عام السبعينات في حلب وعفرين”.

إحياء الفلكلور

وأوضح داوود، هناك العديد من مجموعات الرقص الفلكلورية، التي صُهِرت مع الزمن، نبحث عنها لإحيائها: “بحسب كبار السن، كان يوجد قرابة الخمسين فلكلوراً للرقص في ثقافة عفرين، لكنها تعرضت للصهر والضياع، وحتى تاريخ اليوم أُثبِت وجود 25 فلكلوراً، حيث نعمل لإحيائها، كما نبحث عن الباقي، لإحيائها وإعادة مداولتها بثقافة عفرين التاريخية”.

النظام البعثي كان ولا يزال عائقاً أمام الثقافة الكرديّة

وعن المضايقات التي تُسببها حكومة دمشق للكرد، ومخططاتها لصهر ثقافتهم، أشار داوود: “مع بدء حركة الحرية في سوريا، لاقت كروبات الرقص في عفرين وحلب تطوراً ملحوظاً، فقد شاركت في العديد من المهرجات والفعاليات التي كانت تقام آنذاك، إلاَ أن حكومة دمشق سعت لعرقلة دور هذه الكروبات بشتى وسائلها، بالإضافة لمنعها من المشاركة في كافة الفعاليات، كما وحاولت أيضاً، تغيير اسمها وهويتها الكردية، ولا زالت سياسة ومخطط إبادة الثقافة والهوية الكردية مستمرة حتى يومنا هذا”.

في الشهباء.. كبار السن يحمون هذا الفلكلور

وأكَد الإداري في كومين الرقص بحركة الثقافة والفن لإقليم عفرين “محمد داوود”، في ختام حديثه، بأن كبار السن “الأمهات والآباء”، يسعون على مدار سنوات، لحماية هذا الفلكلور وتوريثه للأجيال: “لكروب الفلكلور الشعبي، تاريخ عريق وقديم، إلاَ أنه، ومع ثورة روج آفا، حققت انطلاقة وقفزة نوعية، لتجدد قوتها، فالعديد من أعضائها لازالوا حاضرين، ومنهم من ضحّوا بالكثير، للحفاظ عليها”. مضيفاً: “فبالرغم من التهجير القسري إلى مناطق الشهباء، ورغم قلة الإمكانيات، إلا أنَ أعضاءها والبعض من كبار السن، أصرّوا لإحياء كروبهم، ومتابعة عملهم بتحدٍ لكافة ظروف ومعاناة التهجير، وإصراراً على حماية الثقافة من الإبادة”.

إحياء هذه الثقافة واجب علينا

كما وتحدَثت الإدارية لفرقة “جياي كورمنج”، للرقص والفلكلوري العفريني “سعدت محمد“، البالغة 58 عاماً، عن مدى أهمية الحفاظ على هذه الثقافة: “انضممت إلى حركة الثقافة والفن في التسعينات، فلشدة حبي وتعلقي الكبير بالثقافة، شجَعتُ جميع أطفالي للانضمام إلى حركة الثقافة”.

وأضافت: “في البدايات كنا نتدرّب بشكلٍ سري، نتيجة الممارسات التعسفية لحكومة دمشق، ومع بدء ثورة 19 تموز استطعنا أن نحقق إنجازات أكبر، حيث تتكون فرقتنا من سبعة نساءٍ، وسبعة رجال، نعمل بكل حب وروح تعاونية، وقد عملنا على مدار سنوات لإبقاء هذا العمل إلى اليوم، فحماية الثقافة واجب علينا”.

ميراث للأجيال القادمة

وأكَدت “سعدت محمد”، في ختام حديثها: “إنَ حماية هذه الثقافة إلى حد اليوم، وإعادة إحيائها في ظروف التهجير وجميع محاولات ومخططات إبادة الثقافة ليس بأمر سهل، فهذا الإصرار هو نتاج لآمال وتضحيات كبيرة، وكما حافظنا على ثقافة أمهاتنا وآبائنا وأجدادنا، سنحميها ونورّثها للأجيال القادمة، فهذا ميراث حقيقي، وتاريخ يستحق تدوينه بحروفٍ من ذهب”.

 

شارك هذا الموضوع على