الأحد, يونيو 16, 2024

قرأت لكم كتاب الطاوية والفيزياء الحديثة من تأليف فريتجوف كابرا – ومن 313 صفحة /طبعة 1999 م / اعداد خالد علوكة

القسم الثقافي

وص89 – نقرأ ( و القوى الديناميكية للمسرحية الالهية هي الكارما : وتعني الفعل .وحسب كلمات الجيتا فان الكارما وهي قوة الخلق منها جميع الاشياء تستمد حياتها ).

وص90 –( هناك طريقة هامة ومؤثرة اخرى في الانعتاق تعرف باسم – اليوغا – وهي كلمة تعني { الشد الى النير او الربط } . وتشير الى ربط روح الفرد بالبراهما . و حيث الواحد يكون اثنين كما تقوله الاوبنيشادات : كما ان الرجل عندما يعانق زوجته الحبيبة لايعرف داخلا ولاخارجاً وكذلك فان الشخص عندما يعانق الروح العارفة فأنه لايعرف داخلا ولاخارجا ).

وص94 – ( نكهة الهندوسية ميثولوجية وطقوسية  فان نكهة البوذية سيكلوجية وترجع الى مؤسس فرد هو سيد هارتا غوتاما المسمى تاريخيا {بوذا} عاش في الهند أواسط القرن السادس قبل الميلاد خلال فترة غير عادية شهدت ولادة عبقريات روحية وفلسفية كثيرة : منها كونفوشيوس –  ولاوتزو في الصين – وزرادشت في فارس – وفيثاغورس وهيراكليت في اليونان ).

وقال بوذا : – كل الاشياء تولد وكل الاشياء تموت –  ففكرة التدفق والتغير تكمن في جذور البوذية ).

وص96 – ( قبل ان يموت قال < إن الفساد متغلغل في تركيب كل الاشياء فكافحوا باجتهاد ).

وص102- ( كلمات شوانغ تزو : – فانهم بالسكون يصيرون حكماء وبالحركة يصيرون ملوكاَ- .وكان لفلسفة الفكر الصيني ركنان او مدرستين فلسفيتين متميزتين هما – الكونفوشية والطاوية ، فالكونفوشية :هي فلسفة التنظيم الاجتماعي . والطاوية : اهتمت اساسا بمراقبة الطبيعة واكتشاف طريقها ).

وص104 – (آمن الصينيون ، كالهنود أن هناك واقعا مطلقاَ يجمع ويوحد الاشياء والاحداث الكثيرة التي نلاحظها : هناك ثلاث مصطلحات – الكامل والشامل والكل – هذه الاسماء مختلفة لكن الواقع الذي نبحث عنه فيها هو نفسه : الآشارة الى الشئ الواحد ، يسمى هذا الواقع الطاو الذي يعني الطريق ، فالطاو : هو العملية الكونية التي فيها كل الاشياء الداخلية في العالم تبدو متدفقة متغيرة باستمرار ).

وص105 – (يقول لاوتزو : العودة هي حركة الطاو، فالذهاب بعيدا يعني العودة  – وهذه الفكرة مستنتجة ولاشك من حركات الشمس والقمر ومن تغير الفصول ولكنها اتخذت وقتئذ كقاعدة للحياة ، فالصينيون يؤمنون انه عندما يتطور وضع من الاوضاع الى غايته القصوى فانه مضطر أن يعود مستديراَ ويصبح نقيضه . ويقول لاوتزو : – الحكيم يتجنب الإفراط  والتهور والمهاواة – وفي النظرة الصينية إن تملك القليل جداَ افضل من الكثير جداً ، كذلك اولئك الذين يراكمون المزيد من المال بغية زيادة ثروتهم ينتهون ولاشك أن يصيروا فقراء ).

وص113 – ( من فكرة ان حركات الطاو هي تداخل مستمر بين التناقضات استنتج الطاويون قاعدتين أساسيتين للسلوك البشري يقولون إن كنت تنوي تحقيق أي شئ فلابد أن تبدأ بنقيضه .

وهكذك يقول لاوتزو :

 حتى يقلص الانسان شيئا عليه بالتأكيد أن يوسعه أولا –

 وإن اراد ان يَضعف فعليه أن يقوي أولاً –

وإن اراد أن يذم فعليه أن يمجد أولا –

هذا مايسمى الحكمة الذكية –

ومن جهة اخرى إن كنت تريد ألاحتفاظ بشئ فعليك أن تقبل فيه شيئا من نقيضه :

 إنحني وسوف تبقى منتصباً   –

كن فارغاً وسوف تبقى ممتلئاً –

كن قديما وسوف تبقى جديداً  – ).

وص114- ( لاوتزو عن التغير الدائم عبر عنه في مقولته الشهيرة – كل شئ يتدفق – بل ايضا على فكرة إن كل التغييرات دائرية شبه نظام العالم ب – النار الخالدة تشتعل بمعيار وتنطفئ بمعيار – وقال الاغريقي : الطريق يعلو ويهبط ولكنه يظل هو نفسه والله هو ليل ونهار ، شتاء وصيف ، حرب وسلم ، تخمة وجوع – وكألطاويين رأى في زوج من التناقضات اتحاداً وكان منتهياً لنسبية كل هذه المفاهيم – وكلمات هيراكليت – الاشياء الباردة تسخن نفسها والاشياء الساخنة تبرد نفسها ، والرطوبة تجف والجفاف يصبح رطباً – وليس من كائن حي يموت قبل نضجه – ).

وص 119 – ( في خلاصة كلاسيكية من أربعة ابيات وصف الزن : وهي طائفة بوذية يابانية كما يلي:

 انتقال خاص خارج الكتب المقدسة  –

لايعتمد على كلمات ولا  أحرف       –

يتجه مباشر

وص120 – (عندما سُئل الزن بو – شانغ عن البحث عن طبيعة بوذا أجاب { إنها تشبه الركوب على الثور بحثاً عن الثور } ..) .

وص 125 – ( الهدف الاساسي للتقاليد الصوفية الشرقية هو إعادة ضبط العقل عن طريق تركيزه وتهدئته من خلال التأمل ، والمقابل السنسكريتي للتأمل – سامادهي – يعني حرفيا : الهدوء العقلي ).

فالواحدية الاساسية للكون ليست السمة المركزية للتجربة الصوفية ، بل انها أيضا أهم اكتشاف في الفيزياء الحديثة ، فوحدة كل الاشياء والاحداث سوف تكون الموضوع المتكرر خلال مقارنتا بين الفيزياء الحديثة والفلسفة الشرقية ).

وص132- ( الشئ المادي يصبح شيئا مختلفا عما نراه ألآن ليس شيئا منفصلا في خلفية او بيئة بقية الطبيعة وانما هو غير قابل للانقسام . والاشياء تستمد وجودها وطبيعتها من التبعية المتبادلة بعضها لبعض وهي لاشئ بحد ذاتها ).

وص 138 – ( يقول لاوتزو :  – عندما يفهم كل من في العالم الجمال بانه الجميل ، يولد القبح ، وعند الكل يفهمون الخير بانه خير عندئذ يوجد الشر – لقد تخطى الصوفيون مملكة المفاهيم العقليه هذه ،وفي تخطيها ادركوا العلاقة النسبية والقطبية لكل التناقضات ، لقد تحققوا أن الخير والشر واللذه والالم والحياة والموت ليست تجارب مطلقة تنتمي الى انواع مختلفة بل هي مجرد جانبين  للواقع نفسه ).

وص139 – ( تصبح وحدة كل التناقضات تجربة حية كما في كلمات قصيدة زن :-

عند الغسق يعلن الديك الفجر      –

في منتصف الليل الشمس ساطعة –

فكرة أن كل التناقضات قطبية –فالنور  والظلام والربح والخسارة والخير والشر هي مجرد مظاهر مختلفة للظاهرة ذاتها – هي إحدى المبادئ الاساسية للاسلوب الشرقي في الحياة ، وبما ان كل التناقضات متداخلة فان صراعها لن يسفر عن نجاح جانب واحد منها ، بل انه دائما مظهر للتداخل بين الجانبين ، فليس الرجل الفاضل من يقوم بالمهمة المستحيلة في النضال للخير والاجهاز على الشر ، بل من يستطيع الحفاظ على توازن ديناميكي بين الخير والشر ).

وص141 – ( فالكائن البشري الكامل هو، وحسب كلمات لاوتزو – من يعرف الذَكٌر ومع ذلك يلتصق بالاُنثى – ويؤكد الصوفيون الشرقيون ان اتحاد انماط الذكر والانثى يمكن اختباره في اعلى مستوى من الوعي حيث يتخطى ذلك مملكة الفكر واللغة وتبدو كل التناقضات في وحدة ديناميكية ).

وص145- ( تخطي المفاهيم هو ايضا مظهر من أشد المظاهر إلغازاً في الصوفية الشرقية .

ومواجهة الواقع الذي يكمن وراء المفاهيم المتعارضة جعل الفيزيائيين والصوفيين يتبنون اسلوبا خاصا في التفكير حيث لايثبت العقل في اطار جامد من المنطق الكلاسيكي بل يظل يتحرك ويتغير في موقفه).

وص152 –( أثبتت الفيزياء الحديثة على نحو دراماتيكي فكرة من ألأفكار الاساسية في الصوفية الشرقية وهي ان كل المفاهيم التي نستخدمها لوصف الطبيعة هي مفاهيم محدودة الى درجة انها لاتلائم الواقع ).

وص 153 – ( الاشكال الهندسية كانت تجليات للجمال المطلق ، وبالتالي كانوا يؤمنون باصلها المقدس ، ومن هنا نفهم قول افلاطون المأثور { ان الله مهندس } وماداموا  ينظرون الى الهندسة على انها تجل لله . فقد بات من الواضح للاغريق أن السماوات لابد ان تَعرض اشكالا هندسية تامة كاملة ، وهذا يعني أن الاجرام السماوية لابد أن تتحرك في دوائر .

 وقد احتفظت الفلسفة الشرقية على غير مافعلته الفلسفة اليونانية ، باعتقادها الدائم ان المكان والزمان هما من بناء العقل . ونقرأ في كلمات اشفاغوشا :

– فليفهم فهما جيدا ان المكان ليس سوى طريقة للتخصص وليس له وجود واقعي بذاته ..والمكان موجود فقط في علاقته بوعيينا التخصيصي ).

وص 156 – ( نسبية الزمن تجبرنا أيضا على التخلي عن المفهوم النيوتوني للمكان المطلق . فمثل هذا المكان والفراغ كان يبدو كأنه يشتمل على تشكيل محدد للمادة في اي لحظة . ويمكن الحديث عن{ الكون في لحظة معينة } بطريقة مطلقة فلايوجد مكان مطلق مستقل عن المراقب ) .

وص156 –( إن الرابطة الوثيقة بين مفاهيم المكان والزمان في الفيزياء الحديثة وتلك التي اعتنقها الصوفيون الشرقيون الذين يقولون ، كما إقتبسنا من قبل أن المكان والزمان {ليسا شيئا سوى أسماء واشكال للفكر سوى كلمات للاستخدام العام}..) .

وص160 – ( يبدو أن الصوفيين الشرقيين قادرون على تحقيق حالات غير عادية من الوعي يتخطون فيها عالم الحياة اليومية الثلاثي الابعاد ليختبروا الواقع ألاعلى المتعدد الابعاد – ولذلك يتحدث اوروبينو عن { تغير دقيق يجعل البصر يرى في نوع من البعد الرابع } . فابعاد هذه الحالات من قد لاتكون كالحالات ذاتها التي نتعامل معها في الفيزياء النسبية . ولكن الاصح { انها قادت الصوفيين الى افكار عن المكان والزمان مشابهة جداً للافكار التي تشتمل عليها النظرية النسبية.

يبدو في الصوفية الشرقية أن هناك حدساً قويا يتحسس الواقع المتسم ب { المكان – الزمان } . فحقيقة ان المكان والزمان مرتبطان ارتباطا لاينفصم ، هي التي تميز الفيزياء النسبية وتظهر بارزة المرة بعد ألاخرى ) .

ملاحظة / له تابع الجزء 3 الاخير.

اغسطس/ 2023م

Read More

شارك هذا الموضوع على