الجمعة, مايو 24, 2024

كوباني ..”الجسر القديم” .. يعاني الإهمال

أخبارروج آفا وشمال شرق سوريا

تعتبر مدينة كوباني واحدة من المدن السورية التي تعرضت لأضرار جسيمة خلال الحرب التي شهدتها منذ سبتمبر 2014 حتى مارس 2015، بسبب الهجمات العنيفة التي نفذها تنظيم داعش. هذه الأحداث المروعة أدت إلى تدمير غالبية المواقع الأثرية والمباني التاريخية في المدينة.خلال فترة سيطرة داعش على كوباني، قام التنظيم المتطرف بتفجير العديد من السيارات المفخخة، مما أسفر عن تدمير مواقع أثرية هامة ومباني تاريخية. كما تعرضت المدينة لقصف مكثف من قبل التحالف الدولي، حيث استهدفت الغارات التجمعات القريبة من المباني الأثرية القديمة والمواقع التاريخية مثل مبنى الثراي الحكومي ومبنى السجن المركزي الأثري وقلعة بوزان بيك ومبنى محطة المياه، وغيرها.

وبالرغم من أن هناك عددًا قليلاً من المواقع والمراكز التاريخية في كوباني التي تمكنت من النجاة من التدمير خلال الحرب، إلا أن الإهمال اللاحق أدى إلى تدهور حالتها بشكل كبير. فقد تركت هذه المواقع دون اهتمام من قبل الهيئات الثقافية والبيئية والبلديات، حيث ينبغي عليهم الحفاظ على ما تبقى من هذه المواقع التاريخية التي تحمل ذاكرة الناس وترتبط بتاريخ مدينة كوباني.

من بين هذه المواقع التاريخية المهمة التي تعرضت للتهميش والإهمال هو “الجسر القديم”. يقع هذا الجسر في الجزء القديم من مدينة كوباني ضمن السوق الرئيسي، مقابل الجامع الكبير. يبلغ طوله حوالي 70 متر وعرضه حوالي 11 مترًا، وكانت تعبر خلاله المياه المتجمعة في “الكولى” في فصل الشتاء باتجاه البساتين الواقعة شرق كوباني.

تم بناء الجسر القديم بواسطة الحجارة السوداء، وتم افتتاحه في عام 1932 خلال فترة سيطرة فرنسا وعندما كان “بوزان شاهين بيك” رئيسًا لبلدية كوباني. كان الجسر تحفة هندسية فريدة من نوعها، وتم تثبيت لوحة تذكارية في الجهة الشرقية منه لتوثيق بناء الجسر بمبادرة “بوزان بيك”.

ومع ذلك، فإن الجسر القديم اليوم أصبح مطمورًا وترك دون الاهتمام المناسب، وهو ما أدى إلى تدهور حالته وطمره.

يعتبر الجسر القديم من رمز تاريخي مهم لمدينة كوباني ويحمل قيمة كبيرة في قلوب السكان المحليين. ومع ذلك، فإن الجهات المسؤولة عن الحفاظ على التراث الثقافي والتاريخي للمدينة لم تول الاهتمام الكافي لإعادة إحياء هذا الجسر وحمايته.

ينبغي على الهيئات الثقافية والبيئية والبلدية في كوباني أن تولي أهمية كبيرة للحفاظ على المواقع الأثرية والمباني التاريخية المتبقية في المدينة، بما في ذلك الجسر القديم. يجب أن يتم توفير التمويل والجهود اللازمة لإعادة بناء وصيانة هذا الجسر، وتأهيله كمعلم سياحي وثقافي يجذب الزوار ويسهم في إحياء التاريخ والثقافة المحلية.

باستعادة الجسر القديم وإعادة تأهيله، يمكن أن يصبح مركزًا للنشاطات الثقافية والسياحية في كوباني. يمكن تنظيم جولات سياحية وزيارات موجهة للجسر، حيث يمكن للزوار استكشاف التاريخ والفن المعماري للمدينة من خلال هذا المعلم القديم.

بالإضافة إلى ذلك، ينبغي تكوين فرق خاصة للحفاظ على المواقع الأثرية والتاريخية في المدينة وحمايتها وإجراء الصيانة الدورية لها. يجب أيضًا توفير التدريب والتوعية للمجتمع المحلي بأهمية الحفاظ على التراث التاريخي وتشجيع المشاركة المجتمعية في جهود الحفاظ.

وعلاوة على ذلك، ينبغي التعاون مع المنظمات الدولية والجهات المانحة للحصول على الدعم المالي والفني اللازم لإعادة إعمار وحماية المواقع الأثرية والمباني التاريخية في كوباني. يمكن أن تلعب هذه المنظمات دورًا هامًا في توفير التمويل والموارد اللازمة والخبرة في مجالات الترميم والحفاظ على التراث.

باستعادة وحماية المواقع الأثرية والمباني التاريخية في كوباني، يمكن إحياء التراث الثقافي للمدينة والحفاظ على ذاكرتها التاريخية. يعد هذا الجهد ضروريًا لإعادة بناء الروابط المجتمعية وتعزيز الهوية الثقافية لأهل كوباني.

الجسر القديم في كوباني :
يقع هذا الجسر في الجزء القديم من مدينة كوباني بالسوق المركزي، مقابل الجامع الكبير ويبلغ طوله بحدود 100 مترا في العمق و 12 مترا في العرض، كانت المياه المتجمعة في (الكولى) تمر عبره باتجاه البساتين الواقعة شرقي كوباني. الجسر القديم تم بناءه (بالحجر الأسود) مع الجامع الجامع الكبير سنة 1932 حين كان ( بوزان شاهين بيك ) رئيساً لبلدية كوباني (فترة سيطرة فرنسا). والجسر كان عملاً هندسياً بارعاً، وكانت هنالك لوحة مثبتة في الجهة الشرقية منه تؤرّخ لبناء الجسر بتدشين ( بوزان بيك).

​المصدر: مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا

شارك هذا الموضوع على