محمود باقي
مجلة الحوار – العدد /84/ – السنة 32 – 2025م.
المقّدّمة:
خلال بحثنا عن كلمة كوباني ونشأتها من تداعيات اتفاقية سايكس بيكو ١٩١٦ وتحضيرهم للحرب العالمية الأولى والبدء بإنشاء الشركة الألمانية في كوبانى عام 1892 لمد الخط الحديدي من برلين إلى البصرة العراقية مرورا ّ من تركيا. أنُشئت هذه الشركة إلى جانب الينابيع لقريتين من قرى كوباني وهما كانيا مشدي وكانيا عربان، وكانيا آرافي. لم تكن الحدود الراهنة موجودة حينذاك بل كانوا يتبعون للدولة العثمانية. كان العمال الكورد يتوافدون إليها للعمل، وكانوا بحاجة إلى السكن فى تلك القريتين المذكورتين. مع مرور الأيام قاموا ببناء البيوت بالقرب من الشركة على ضفاف الينابيع في عامي ١٩١١-١٩١٢ وسميت كوباني. كان ميلادها في عام ١٩١١. ولكن هناك روايات عديدة حول تسميتها بكوباني ومنها: أن التسمية جاءت من اسم الشركة الألمانية GERMAN COMPANY لمد خط سكة قطار الشرق السريع والذي عُرف ب:B. B. B (برلين، بغداد، بصرى). لقد كان لفظ كومباني صعبه لدى العمال، فلفظوها كوباني وهذا ما أميل إليه حول تسميتها بكوباني.
كوباني حديثة المنشأ مقارنة مع قدم قراها في دشتي سروجي اي سهل السروج المعروفة ب Pirsos فالكثير من قراها تعود إلى ما قبل الميلاد على سبيل المثال لا الحصر كقرى شيران وشارماني وكري صور وكري آرافي، وكانيا عربان.
مقالات قد تهمك
كوباني بدأت من حي الجمارك وتو سعت مع الأيام إلى ما عليه اليوم، كانت ذات موقع ممتاز على ضفاف الينابيع والطبيعة التي تحيط بها الأشجار بكثافه من قرية كانيا مشدي إلى كري آرافي و كانيا عربان.
وتوسعت أكثر وتحسن الوضع الاقتصادي فيها مع قدوم المسيحين الأرمن، السريان، وبيسان، الهاربين من البطش والتنكيل التركي لهم بعد المجازر التي ارتكُبت بحقهم عام ١٩١٥ واستقروا في كوباني لمدة طويلة إلى أن هاجروا منها.
تميزت العلاقات الاجتماعية في كوباني حينذاك بعلاقات المحبة والتآلف والاحترام المتبادل وحسن الجيرة دون تمييز أو خلاف يذُكر بين تلك المكونات والأديان الثلاثة من: اليهود، المسيحين، المسلمين. الجميع كانوا يتحدثون الكردية بطلاقه. وكانت كوباني تعج بالمحلات التجارية ومنها مخزن الأقمشة لكرابيت والمقاهي العديدة، كمقهى كارمين لوجهاء المنطقة وإلى جانبه قهوة تانير للسياسيين إضافة إلى مقهى حسن مسلم ومقهى علوشان ومقهى بشير، وأيضا ّ كان فيها فنادق عديد ة مثل فندق الشرق والكوكب… وكان فيه سينما منذ عام ١٩٥٥. وأيضا مركز ثقافي ونادي للموظفين مقابل باب مرشد بينار كانيا مشدي. وكانت المدينة تحتوي على العديد من الطواحين المائية كطاحونة أوسي قره كوز وطاحونة بقر وطاحونة حجيان وطاحونة ميران وطاحونة شاكو. ومن بعدها تحولت إلى طواحين تعمل على الديزل مثل طاحونة صبحي وسليم حنوش وحجيان ومصطفى موسى. واشتهُرت أيضا بمطاعمها الفخمة ومأكولاتها الشهية ككباب البيذنجان وكالطبخ في مطعم حنيفي وغيرها.
مكونات مدينة كوباني:
- اليهود، كان لهم كنيسة haxamgeh تقابل الجامع الكبير ، التي تقع شمالي النهر في شارعهم الشرقي من حي الجمارك. هؤلاء اليهود كانوا من كرد المنطقة منذ القدم، لكنهم هاجروها.
- الأرمن والسريان، وبعض من بيسيان تلاهم في الهجرة، ولم يتبقى من الأرمن والسريان أحد، قد يكون هناك عائلة أو اثنتين من الأرمن في كوباني إلى اليوم. كان للأرمن دور متميز في تنشيط الحياة الاقتصادية، وخاصة في الصناعة والتجارة وتبييض الأواني المنزلية وصباغة الصوف وغيرها من المهن… إلى جانب اهتمامهم بالزراعة وتربية المواشي أيضا.
- بيسيان هم من الكرد المسيحين، منهم من هجر ومنهم من بقى، إنهم من سكان كوباني الأصلاء بعد أن تركوا قراهم في الطرف الآخر من الاحدود هربا من الظلم والإجحاف بحقهم من قبل الدولة التركية، واستقروا في كوباني. منهم من اعتنق الديانة الإسلامية، ومنهم من هاجر إلى يريفان الأرمنية، وكثيرون من أمثالهم انصهروا في بوتقة القوميات الأخرى كالأرمنية والأشورية. نتيجة لسوء المعاملة معهم من قبل أبناء جلدتهم، فالكورد غير المسلمين عانوا الويلات على يد المسلمين. وتشتتوا وانصهروا مع الآخرين.
- العرب لهم عائلات معدودة على أصابع اليد، وانسجموا مع المجتمع والبيئة، ويعتبرون أنفسهم كوردا، أكثر من الكورد. وانخرطوا في صفوف الحركة الكردية وقدموا الشهداء على دروب النضال.
- تركمان، لا يتجاوز عدد عوائلهم أصابع اليد الواحدة، انصهروا في المجتمع.
- دومان لهم عدة عوائل يقال بأنهم قادمون من جنوبي كردستان وتحديدا محافظة كركوك.
- سوركلي siwereklî لهم قرية باسمهم، تقع غربي كوباني على مسافة ٥ كم، والبعض منهم في مدينة كوباني.
- رشوان، يتواجدون في بعض القرى كبوراز والجورت… ومدينة كوباني.
- بيسكان، أكثرهم في مدينة كوباني، ولهم قريه جنوب كوباني، تم شراؤها حديثا تقع غربي قرية دونغز وطريق صرين.
- دنان، تقريبا هم أول من سكنوا في مدينة كوباني، وهم من سكانها الأصلاء وأيضا في القرى، كقرية الجبني على ضفاف نهر الفرات.
- قره كيجي، هم فخدان الأول جول بيك çol bîg، والثاني بالاك Balek لهم قراهم والبعض منهم يسكنون المدينة.
- مهاجران، أغلبهم في المدينة، هم بحدود ١٠٠ عائلة هربوا من البطش والتنكيل العثماني، من مختلف مناطق شمالي كردستان.
- زركان، إنهم من عشيرة زركان المعروفة. يعتقد بأنهم قدموا من منطقة زركان التابعة لسري كاني / رأس العين. أصبحوا اليوم جزءا ّ من عشيرة كيتكان. أو هم من قبيلة زركي الكوردية.
العشائر البرازية السبعة:
يتكون البرازان من سبع عشائر وهي كالتالي:
1- زروار zirwar: تتكون من علخريت، سمشاران، حمسورك، خلهناران، قول آغاسي، علمردانان، حج سفران، موسى آغا، ولكل هؤلاء فروع، وقرى وينتشرون من كوباني إلى حماه مروراً بحلب وغيرها. ومن مشاهير العشيرة الراحل الدكتورالحقوقي محسن البرازي رئيس الوزراء أيام حسني الزعيم، أعدما في سنة 1949م.
2- بيجان pîjan : تتكون من علسكمان، دلكان، جمكان، قلندران ولكل هؤلاء فروع وقرى، وهم أصحاب كوباني، لأنها أقيمت على أراضيهم ما بين قريتي كانيا مشدي وكانيا عربان. ومن المثقفين والحقوقين المحامي مصطفى إبراهيم في الوقت الراهن، ومشو بكبور الشاعر والمغني الشعبي أيام ثورة شيخ سعيد بيران.
3- شيخان şîxan: تتكون من سيفكان، اصلان، دونكان، جافران، وشيخ حيدران عم لهؤلاء الأربعة. ولهم نشاط اجتماعي معروف في حل الخلافات، وكما هو معروف لكل هؤلاء فروع وقرى. أما المثقفون والسياسيون على سبل الذكر لا الحصر الدكتور في الاقتصاد والمحاضر في جامعة حلب الأستاذ مصطفى خضر، والدكتور مسلم طلاس وغيرهم.
4- شدادان şedadan: شداد، أوخان، عاصي. وهي عشيرة واحدة باسم شداد، وحسب ما يروى إنهم ثلاثة إخوة. أ- شداد: منهم عائلة ديمو، عائلة شدو، شفقت. ب- أوخان: عائلة عادلة إيبي كوردي، رسول، على زران، ديكو. ج- عاصي: عائلة سيويان، جمو علهمك، عزيز جوم على.
ملاحظة تستدعي الذكر وهو جمو علهمك الذي قاوم مشروع الحزام العربي وحيدا ّ، وإيقافه وإجهاضه للمشروع، والحفاظ على أراضيه وممتلكاته، بعض أن عانى الكثير من الظلم والاضطهاد.
5- كيتكان kîtikan: هم من كبرى عشائر برازان، ولهم دور مهم وتاريخي في الدفاع عن العرض والأرض، وهم كالآخرين يتكونون من قسمين، قريش، وملكيش. ولكل منهما فروع متعددة ومتوزعة كبقية العشائر البرازية. ومن المثقفين والسياسين على أيام بصراوي آغا الراحل يوسف كرعو المستنطق في محاكم رها / أورفا. كان له دور هام في العلاقات الدولية والسعي إلى تنمية البرية. أما اليوم هناك سياسيون مثقفون وشعراء كالراحل يوسف برا زي/ بيبهار، والمحامي والقاضي فتحي كيتكاني. أما أبطالهم التاريخيون فهم غنيون عن التعريف حمى موسى، كرعي موسى، حج علي عباسوكي. كان لهم دور هام في مقاومة العثمانيين إلى حين استشهدوا في ساحات المعارك.
6- عليدين elîdînan: من كبرى عشائر البرازان، ويتكونون من عليدينان، ميران، معفان. ولكل هؤلاء فروع متعددة ومتوزعة على قرى متعددة أيضا ّ. ولهم رؤية سياسة منذ القدم في إدارة العشائر البرازية، من عائلة علتيتي إلى عائلة شاهين بيك. ودورهم فعال في الوسطين الشعبي والرسمي، حيث هم أول من استقبل البدرخانيين والعم أوسمان صبري. وشاركوا في تأسيس جمعية خيبون. لهم مثقفون وسياسيون بارزون من بوزان بيك ومصطفى بيك كبرلمانين وقيادة عشائرهم حسب رؤيتهم وثقافتهم واليوم يتراجع دورهم. من المثقفين والسياسيين البارزين اليوم الدكتور خليل عزيز عبدي، والد المناضل مظلوم عبدي، الغني عن التعريف. وصالح نعسان، والقاضي محمد علي خلي، والمحامي عصمت شاهين الراحل وغيرهم.
7- ديدان DÎDAN: هم من عشائر البرازان، تشتتوا ما بين شمالي كردستان وغربي كردستان، تو زعوا ما بين شرقي الفرات وغربها وخاصة في منطقة الشهباء. حيث في الشهباء عائلة موسى طه وعائلة جميل آغا. حوطان في كوباني قرية قران، من عائلتهم مصطفى حوتي، تمي حوتي. في الشمال مثل عائلة حج قادر. هؤلاء وجهاء عشائرهم ولكنهم عانوا ما عانوه من إبادة جماعية على يد التركمان المدعوين من الدولة التركية، وخاصة في قرية قران التابعة لكوبانى. ومن مشتركات بين البرازان اليوم، جميعهم من المسلمين وملاكون للأرض والقرى، وفي كل قرية من قراها مضافات لكل متمكن من إدارتها، كانت تجري في تلك المضافات أمسيات وسهرات تدور حول القيم، والعادات والتقاليد والرجوله.
البرلمانيون في كوباني:
وهم :
1- بوزان شاهين بيك 2- مصطفى شاهين بيك 3- إبراهيم مرشد. 4- نجيب خشمان بصراوي. 5- عثمان سليمان دادلي. 6- محمد مصطفى أحمد. 7- الدكتور محمد نعسان. 8- محمود يوسف. 9- حرشو شاهين بيك.
الديانات في كوباني:
احتضنت مدينة كوباني الديانات الثلاث. فكان لليهود كنيس واحده قبل هجرتهم. وللمسيحيين ثلاث كنائس، وأيضاً قبل هجرتهم. وللمسلمين ثمانية مساجد. وجميع معتنقي هذه الأديان كانوا في وئام وتآلف ومحبة، دون حدوث أي حادث يعكر حياة المجتمع. يعود الفضل في ذلك للشخصيات الدينية ذات الفعالية، وهم:
1- ملا مسلم والد محمود المفتي كان عالما يتقن عدة لغات: الكردية، العربية، الفارسية، التركية. وكان له عديد من المخطوطات، لكن وللأسف باتت تلك المخطوطات مجهولة المصير بعد رحيله.
2- محمود مفتي المثقف المستنير. تولى إدارة المسجد الكبير بعد رحيل والده ملا مسلم. وكان يعتبر قاضيا شرعيا استشاريا للقضايا الشرعية لدى المحاكم في كوباني إلى حين رحيله.
3- شيخ صالح الكرمي والد ملا بشير، كان له الدور البارز وسط مجتمع كوباني. بنى مسجدا سُمي باسمه.
4- ملا بشير الكرمي، كان محنكا ّ في علاقاته الاجتماعية. أدار المسجد بعد رحيل والده.
5- محمود خوجة كان إلى جانب ملا مسلم في إدارة مسجد ميران القديم، ومن ثم تحولوا إلى المسجد الكبير حين بنائه عام ١٩٣٣.
المدارس والتعليم في كوباني:
كانت المدارس الرسمية معدومة، إلى أن بُنيت بعض المدارس الخاصة، كمدرسة دار المعرفة في عام ١٩٣٥ بالقرب من الريجي. والمدرسة الأرمنية الخاصة، ومدرسة قوملق على ضفاف نهر الفرات. وكما بنى مصطفى موسى مدرسة في قريته زورافي على نفقته الخاصة في العام ١٩٥٦. إلى أن تعددت المدارس، مثل مدرسة الريفية للبنين الابتدائية، وكانت تعرف بمكتبا صور، وبنيت إلى جانبها مدرسة البنات، وتعرف بمكتبا زَر. كما بنيت الإعدادية، وعرفت بمكتبا رَش. ومن ثم توسعت وكثرت المدارس.
الحياة الصحية:
حرمت كوباني من الخدمات الصحية، لعدم وجود الأطباء والمختصين فيها. حيث كانوا يعتمدون على الطب ّ الشعبي في معالجة مرضاهم، إلى أن بُني المركز الصحي وعرف ب خستخانا صور. وقدم إليها بعض الأطباء كالدكتور مظفر العباسي. وفيما بعد تغيرت الظروف والأوضاع. كثر عدد الأطباء والصيادلة من أبناء المنطقة. وكان الدكتور خليل عزيز عبدي في مقدمتهم بعد تخرجه من كلية الطب في جامعة دمشق، فتح عيادته في مدينة كوباني عام ١٩٦٦. وإلى اليوم مازال مستمراً في عمله الانساني بكل صدق وتفاني قبل أي ّ شيء آخر.
الأغاني والفرق الفلكلورية:
من المغنين، وهم كثر، نذكر المشاهير في الوسط الكردي، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر
1- مشوي بكبوري: الشاعر الشعبي والمغني القومي الثائر على أيام زمانه.
2- باقي خضو، المغني المعروف لدشت سروجي.
3- محمدي دومان محمد خليل غازي، المشهور بالعزف على أوتار الكمنجة.
4- محمد كولي، وشهرته مع آلة الطنبور.
5- رشيد صوفي، من الجيل الجديد. يعد باحثا ّ في علم الموسيقى وآلة العود.
إضافة إلى الفرق الفلوكلورية العديدة، ومنها: فرقة خوناف xunav، فرقة زيوا zêwa، فرقة زانا zana، فرقة آسو aso، فرقة بها ر bihar، فرقة دنكي كل dengê gel.
الألعاب القديمة:
نذكر منها: الحولي holî، تارشي tarşê، هيف لوتكي hîv lotikî، جري çirî، جاف قورجونكي çav qiçunekî، لكل لعبة من هذه الألعاب نظمه الخاص، وأيضا إلى جانب هذه الألعاب هناك ألعاب أخرى كلعبة: دامي damî، سيكفركي sêkevirkî، كوستركى gustîrkî، مقلي menqelê، دللوdelo، وهناك ألعاب أخرى كثيرة ضاعت مع مرور السنين والزمن دون تدوين.
المقاومة التاريخية:
شهدت كوباني الحروب والمعارك الطاحنة، حيث لم يُترك أمام مجتمعها أية حلول سلمية، سوى المقاومة والدفاع عن الذات والعرض والأرض والمرعى. دون أن يعتدوا على الآخرين وأرضهم وحقوقهم عبر تاريخهم الطويل. سنختصر ونتطرق إلى بعض من الأحداث، وما جرى منذ أعوام (١٧٠٠ – ١٨٠٠) م، وفيما بعد من المعارك، وهجمات الدولة العثمانية وأعوانهم على أراضيهم ومراعيهم والسعي العثماني الدؤوب لاستيطان أعوانهم عامة، والتركمان خاصة على ضفتي نهر الفرات شرقا وغربا، لكي تغتصبها الدولة وتسيطر عليها. كانت تجري معارك ومناوشات عديدة، ومن تلك المعارك معركة في سنة ١٨١٩التي سقطت فيها حوالي ٣٠ ثلاثين ألف شهيد. وفي مقدمتهم العكيد حج على عباسوك والعكيد دابان موسي، على يد عشيرة بيرقدار التركمانية، بدعم ومساندة العثمانيين، كان لذلك أثر كبير في الوسط الكردي مما أججت الأوضاع واختلجت الأنفس لسائر العشائر البرازية حينذاك بسبب فقدانهم هؤلاء الرجال من أبطالهم التاريخين.
فاشتدت المعارك وبكافة أنواع الأسلحة المتطورة العائدة للعثمانيين، مقارنة بالأسلحة لدى الكورد المقاتلين حينذاك، ومن معاركهم التي دامت ثلاث سنوات (١٨٢٣-١٨٢٤- ١٨٢٥) دون توقف، حُسم الأمر لصالح العثمانيين نتيجة لتفوقهم عددا وعدة.
ومن هجمات عشائر التركمان نذكر الهجوم على قلعة رش kela reş، أي قرية قراريشك معقل عطي موسى، حيث قتل من التركمان ١٩ فارسا تركمانيا على يد عطي موسى حينذاك، وكما يقال أنه قال: اليوم أثلجت صدري، وأخذت بثأري، أي بثأر العكيد حج على عباسوك وشقيقه العكيد دابان موسى.
كما جرت معركة تلة موجك Til mewjik التي تقع غرب قرية ميناز غربي كوباني حالياً، حدث ذلك بعد مناوشات إلى أن اشتدت الهجمات والمعارك ما بين سنوات ١٨٣٠ -١٨٤٠ م. حسمت تلك المعركة أيضاً لصالح العثمانيين باستشهاد حمى موسى، وأسر شقيقه كرعي موسى على تلك التلة في عام ١٨٤٠م.
ربما كانت لهذه المعارك علاقة مع معارك محمد علي باشا والي مصر ضد العثمانيين حينذاك، لولا التدخل الإنكليزي والفرنسي إلى جانب العثمانيين لانهارت الدولة العثمانية، لأن بعد الانكسارات والانسحابات المتتالية للجيش العثماني، أصبح الطريق مفتوحاً إلى الآستانة.
التنظيمات السياسية:
ساهمت شخصيات من كوباني في تأسيس جمعية خيبون في عام ١٩٢٧، واستقبلوا البدرخانيين والعم أوسمان صبري في عام ١٩٢٩. كما ساهموا في تأسيس أول حزب كردي معاصر في سوريا عام ١٩٥٦- ١٩٥٧. حيث تم تشكيل أول خلية حزبية عام ١٩٥٨على يد الأستاذ حجي مصطفى موسى من الأعضاء التالية أسماؤهم: أوسمان على أوسي، عمر عبد حلبي، عمر المختار، محمود صالح باقو، محمد علي أوسي منجي (هؤلاء هم المؤسسين الأوائل للتنظيم في منطقة كوباني، وفيما بعد توسعت وتطورت نحو الأفضل. إلى حملة الاعتقالات سنة ١٩٦٠، حيث اعتقل الكثير من الحزبيين والوطنيين. وقبل ذلك كان الحزب الشيوعي السوري الذي أسسه الأرمني تانير في كوباني، وضم اليه الشباب الكورد أمثال: محمد صالح خان، ومحمد صالح بوزنجكي، أوسمان شيخ خضر، بوزان حمو لوري وغيرهم.
جاء الحزب الكوردي الوليد من رحم الشعب الكردي، كان حزبا «ديموقراطيا وتقدمياّ» لتمثيل الشعب الكردي وطموحاته حينذاك، لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، حيث عانوا الظلم والاضطهاد والاعتقال والفرار على يد السلطات المتعاقبة. اضافة إلى مسلسل الانشقاقات المتتالية منذ كونفرانس ٥ آب ١٩٦٥ وإلى اليوم لم يتوقف. فمنذ انعقاد المؤتمر الوطني الكردي في نوبردان عام ١٩٧٠ لتوحيد شقي الحزب (البارتي)، لكن مع الأسف تحول إلى ثلاث تيارات حزبية لأسباب كثيرة.
يوجد حالياً أغلب الأحزاب الكوردية في كوباني. كما كانت فيها الأطر المشتركة، كالتنسيق الثلاثي في عام ١٩٧٩ والتحالف الديمقراطي سنة ١٩٩٢ والمجلس السياسي بين تسعة أحزاب في عام ٢٠١٠، ومن ثم إلى المجلس الوطني الكردي سنة ٢٠١١. وقد استجابت جماهير كوباني لانتفاضة القامشلي في ١٢ آذار ٢٠٠٤، التي امتدت، وتوسعت لتشمل كافة المناطق الكردية، وأماكن تواجدهم بما فيها كوباني في اليوم الثاني، وعلى أثرها اعتقل أكثر من ثلاثين شخص، ومن نتائجها انهيار جدار الخوف، كما تحقق وحدة الموقف والعمل الكوردي، خاصة في الأيام الأولى من الانتفاضة. وأبرزت الانتفاضة الدور الكوردي على الساحة السورية. هذا من جانب، ومن جانب آخر ظهر دور أنصار حزب العمال الكردستاني، عبر الاتحاد الديمقراطي.
خلال السنوات العشر الماضية برز الدور الكردي كخط ثالث، خاصة بعد تشكيل القوات الكردية باسم وحدات حماية الشعب Y. P. G، ووحدات حماية المرأة Y. P. J ، كما توجد بتأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية في المناطق الكردية، بما فيها كوباني في ٢٦-١-٢٠١٣. حيث كانت كوباني مركزاً لانطلاقة الثورة في ١٩ تموز ٢٠١٢، ساعية إلى ملء الفراغ الإداري بالإدارة الذاتية الديمقراطية التي شاركت فيه ثلاث أحزاب حسب الإمكانيات والطاقات المتاحة، وهي:
1 ـ الاتحاد الديمقراطي P.Y.D
2 – الحزب الديمقراطي الكردي السوري D P. D. K. S
3 -الحزب اليساري الكردي.
مع العلم أن حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا P.Y.D.K.Sشارك بفعاليه في ثورة ١٩ تموز، لكنه لم يشارك في الإدارة، أما بقية الأحزاب فقد كانوا متفرجين ولهم موقف ورأي آخر
الشهداء:
الشهداء هم النور في الظلمات، هم صوت الحقيقة حين يصمت الجميع، إنهم خالدون على صفحات المجد والتاريخ. إنهم فلذات أكبادنا، ارتقوا إلى الشهادة ليرفرف علم الحرية والكرامة.
السلام لأرواحهم الطاهرة، لقد أناروا دروب النضال ومضوا، وتركوا في القلوب لوعة، وفي الذاكرة مجدا لا ينسى. فخير وفاء لهم هو السير قدما على خطاهم، نحو ما كانوا يصبون إليه.
ننحني إجلالاً وإكراماً لعظمة بطولاتهم التاريخية إلى أبد الآبدين. وسنبقى مديونين لهم ولدمائهم الزكية، مهما بحثنا عن الحلول وناضلنا وفق طموحاتهم وأمانيهم، إننا لا نساوي ظفراً من أظافرهم.
كيف ننسى ذكريات وبطولات آرين ميركان، تلك البطلة الشهيدة التي أرعبت الوحوش المفترسة على ذرى جبل مشتنور، والبطل الشهيد فيصل أبو ليلى في مقاومة باب مرشد بينار، والبطل المغوار الشهيد هوكر الذي وقف شامخاً متحدياً إلى الرمق الأخير. وغيرهم… لهم المجد والخلود إنهم أحياء خالدون في ذاكرة المجتمع إلى يوم الدين. إنهم منارة نهتدي بها، شهيد نام رن.
الخاتمة:
وفي الختام يتضح أن الأوضاع متشابكة سياسياً، اقتصادياً، عسكرياً وأمنياً، وما جرى في كوباني من الحصار الجائر من جميع جهاتها، مع قطع الماء والكهرباء والمحروقات عنها، والقتل والاعتقال على الطرقات العامة، والخطف بالمئات، ولا يزال مصيرهم مجهولاً إلى اليوم. وضعق المساعدات، حيث لم نرّ سوى من الأشقاء، خاصة من الشمال والجنوب، ووقوفهم إلى جانبنا في أحلك الظروف.
تحررت كوباني بمشاركة قوات التحالف الدولي والبيشمركه من جنوبي كردستان، تخلصت من رجس الدواعش مما أدهش العالم أجمع بطولاتهم وتضحياتهم وصمودهم، وطاردوا الدواعش من كوباني إلى باغوز، مروراً بمنبج والرقة. تلك المقاومة التاريخية أصبحت حديث الساعة إعلامياً وعالمياً.
ما جرى ويجري على الساحة السورية يستدعي مراجعة الذات والبحث عن الحلول المجدية والخروج من هذه الدوامة مع إدراك المسببات وحلولها. لذلك من الضروري مراجعة التاريخ لأخذ الدروس والعبر من تجاربها، وقراءة الحاضر بموضوعية، لرسم ما هو أفضل للمستقبل، ولكي لا تتكرر المآسي والويلات.
×××××
مصادر هذه المواضيع مذكورة في كتابي بعنوان كوباني لكولين Kobanî lêkolîn باللغة الكردية.
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=83349






