الأحد, أبريل 21, 2024

مخاطر متصاعدة تهدد الجميع وتسحق حقوق الإنسان

منبر التيارات السياسية (بيانات)

تشهد المنطقة مرحلةً تاريخية مفصلية صعبةً، حيث صراعات مزمنة ودامية، تطرف وإرهاب في ساحات عدّة، والجميع يتلحّف بغطاءٍ من الذرائع والحجج، حصيلتها مزيدٌ من صناعة الموت والدمار، ناهيكم عن الجوع والجهل والفقر والمرض… يتزامن كلّ ذلك مع خفوت دور وكلمة أصحاب العقل وانتهاج السياسة الواقعية التي تُرجِّح مبدأ ولغة الحوار كخيار أفضل لحلّ القضايا والأزمات بعيداً عن العنف والعنصرية. ولا نبالغ في القول بأنّ ثمة انتكاسة للوعي الإنساني وقيم ومعايير السياسة والقانون الدولي وتراجع دور الأمم المتحدة وما يتبعها من مؤسسات ومنظمات.

فالصراع الإسرائيلي الفلسطيني الدموي الجاري على أشدّه في قطاع غزّة عنوانه الأبرز تشددٌ ديني قومي عبثي يلهث وراء إنكار حق الآخر في الوجود وإفنائه، حصيلته جرائم حرب وفظائع عقاب جماعي بحق المدنيين على اختلاف انتماءاتهم، مما يشكل خطراً حقيقياً يمسُّ حاضر ومستقبل شعوب وبلدان المنطقة وتداعيات باتت تتبلور على الساحة الدولية برمتها. وإن جوهر الصراع المزمن هذا يكمن في سياقه التاريخي الحديث والمعاصر المتمثل بقضية عادلة لشعبٍ فلسطيني تمثله منظمة التحرير الفلسطينية المعترف بها دولياً وعالمياُ والتي قبلت مشروع حلّ الدولتين الذي أجمع عليه المجتمع الدولي عبر مقررات مجلس الأمن ذات الصلة، إلّا أنّ التعنت الإسرائيلي كان ولا يزال يُشكّل العائق الرئيس أمام أفق السّلم والاستقرار، مما يفسح المجال لتأجيج الصراع وتوفير فرص استمرارية الدوران في حلقة مفرغة من العنف والعنف المضاد، فكان لخطاب أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وقعه الهام والمسؤول في الساحة الدولية والإقليمية عندما طالب بتفعيل المادة /99/ من ميثاق الأمم المتحدة، منبهاً المجلس أنّ المسألة تُهدد حفظ السّلم والأمن الدوليين.

يبقى الجميع معنياً بحقوق الإنسان الطبيعية والمشروعة بصرف النظر عن الجوانب المؤلمة في سياسات الدول المبنية على أسس البراغماتية والميكافيلية، وأن لا بديل في المدى المنظور عن عهود ومواثيق الأمم المتحدة ومكانة ودور المنظمات التابعة لها، ليبقى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بمضامين مواده الثلاثين الموقع عليه من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 كانون الأول 1948م وملحقاته يُشكل مناراً ومرجعية لكلّ من يعتزّ بكرامته الإنسانية دون تمييز بعيداً عن الاستعلاء الديني والقومي، بعيداً عن لغة العنف وشن الحروب وأطماع الاحتلال والتوسّع على حساب حقوق وأراضي الغير.

افتتاحية جريدة الوحـدة – العدد /344/- 18 كانون الأول 2023م – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي).

شارك هذا الموضوع على