الأربعاء, يوليو 17, 2024

نحن الكرد والتاريخ المزيف

آراء

أعدائنا نجحوا في نسق تاريخ زائف في الذهنية الكردية.. أعدائنا دائمًا وللأسف يتفوقون علينا ليس فقط سياسيًا وعسكريًا، بل الأخطر ثقافيًا وهي جذر الإشكاليات الكردية قديمًا وحاضرًا حيث ما زلنا نخسر معاركنا معرفيًا أولًا ومن ثم تكون الهزائم العسكرية والسياسية وللاستدلال على هذه الحالة الانهزامية الكردية في حقل الفكر والثقافة فإننا سنذكركم بأثنين من أهم الأحداث والمحطات التاريخية في تاريخ شعبنا؛ إحداها في الجانب الأسطوري التاريخي حيث أستطاع الفرس أن يقلبوا الحقائق التاريخية في احتفالية نوروز بحيث جعلوا من الملك الميدي أستياك “أزداك” رمزًا للشر مع أن الحقيقة التاريخية هو الذي تعرض لخيانة من قبل قائد جيشه؛ هورباك والذي خان ملكه وشعبه بتحالفه مع الفرس.

أما حديثًا فقط أستطاع الترك أن يجعلوا من حسن خيري رمزًا “للخيانة”، بينما من كان يستحق هذا اللقب هو “عصمت اينونو” ذي الأصل الكردي والذي كان رئيساً للوفد التركي وممثلاً لأتاتورك في مفاوضات لوزان، بينما حسن خيري كان نائبًا عن ديرسم في البرلمان التركي ويحاول من خلال المفاوضات أن يحصل على بعض الحقوق الكردية، مما جعل في مرمى الاستهداف من قبل الجمعية الوطنية التركية بقيادة أتاتورك وقد دفع حياته ثمنًا لذلك ورغم إعدامه من قبل السلطات التركية، لكن يبدو أن حتى إعدامه لم يشفع له مع العلم أن الأعداء لا يعدمون الخونة، بل يكافؤونه ، إلا لدى الكرد يبدو أن الخونة المرتزقة يصبحون وطنيين، بينما المدافعين عن قضاياهم خونة.

وهكذا تستمر هذه الكوميديا السوداء والمأساة الكردية حتى في عصرنا الحالي، كما حال البعض الذي يرضخ لسياسات تركيا يأتي ليزايد بالوطنيات الكردية على من يتصدى لسياسات تركيا، بل وينعتون الأخير بأنهم “عملاء” لتركيا.. نحن شعب العجائب والغرائب، نعم وللأسف أعدائنا زرعوا تاريخًا مزيفًا في ذاكرتنا!

بير رستم

شارك هذا الموضوع على