في 22 شباط الجاري، وصل وفد من المحامين التابعين لمنظمة “MAF-DAT” قادماً من دول أوروبية إلى روج آفا كردستان، بهدف توثيق الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب، حيث أجرى زيارات لعدد من المؤسسات الحقوقية والسياسية، كما التقى بجرحى الحرب وشهود على الأحداث.
وعقب استكمال تحقيقاتهم، عقدوا اليوم مؤتمراً صحفياً في مدينة عامودا، أصدروا خلاله بياناً إلى الرأي العام.
تحدث عضو الوفد ووزير العدل الأسبق في آيسلندا، أوغموندور يوناسون، خلال البيان، وقال: “إن شعب روج آفا يناشد العالم من أجل العدالة. سأتحدث في نقطتين، أولاهما تتعلق بالوضع السياسي. الجميع يعلم أن كوباني محاصَرة، وعندما تكون كوباني تحت الحصار فهذا يعني أن العالم بأسره تحت الحصار؛ لأن كوباني وروج آفا تمثلان رمزاً للمقاومة. إن كوباني تقاوم من أجل حقوق الإنسان والديمقراطية”.
وتابع حديثه قائلاً: “جئنا إلى روج آفا للقاء ممثلي الإدارة الذاتية والاطلاع على الوضع القانوني هنا. كما التقينا بعدد كبير من الأطباء وأشخاص يعملون في مختلف المجالات، بالإضافة إلى محامين، والتقينا كذلك بالعديد من الشهود على الأحداث”.
كما وجّهت المحامية رنكين أرغول التحية إلى نضال شعب روج آفا، وتحدثت قائلةً: “في إطار زيارتنا الميدانية المستقلة إلى مناطق شمال وشرق سوريا، أجرينا لقاءات مع ضحايا الحرب، والنازحين داخلياً، والمدنيين الجرحى، والعاملين في القطاع الصحي، بالإضافة إلى ممثلي المؤسسات ذات الصلة. إن هذا العمل يتم بشكل مستقل، ويُدار وفق معايير القانون الدولي، بوصفه مهمة لتقصّي الحقائق”.
وأضافت قائلةً: “أودّ اليوم هنا أن أشارككم تقييمنا ضمن خمسة محاور أساسية”.
العدالة والحق
وأوضحت رنكين أرغول أنهم سيشاركون تقريرهم المستقل مع آليات حقوق الإنسان الدولية والجهات والمؤسسات المعنية.
1) الجرائم في إطار نظام روما الأساسي
الوثائق التي جُمعت تحتاج إلى تقييم جاد، ليس فقط وفق القانون الدولي لحقوق الإنسان، بل أيضاً وفق القانون الدولي الجنائي.
الهجمات على المدنيين، استخدام القوة بلا تمييز، تدمير البنى التحتية المدنية والانتهاكات ضد المؤسسات الصحية، يمكن تصنيفها ضمن جرائم الحرب، أو، في حال توفرت الشروط، ضمن الجرائم ضد الإنسانية وفق نظام روما الأساسي.
بلا شك، فإن التقييم القانوني النهائي طويل الأمد ومعقد، لكن مهمتنا هي توثيق الأدلة التي تشير إلى هذا المستوى وفق المعايير الدولية بدقة وموضوعية.
2) صمت المجتمع الدولي
إن أكثر ما يُشعر به على أرض الواقع ليس فقط الدمار المادي، بل أيضاً صمت المجتمع الدولي.
معايير حقوق الإنسان واضحة وملزمة؛ حماية المدنيين، منع التعذيب، ومنع التهجير القسري – جميعها قواعد دولية عامة.
ومع ذلك، غياب آلية دولية فعالة للتحقيق طويل الأمد في الانتهاكات يخلق شعوراً بالظلم بين الضحايا.
الصمت يشجع على الإفلات من العقاب، ويقوي شعور الإفلات من المسؤولية.
3) التلاعب الإعلامي
ملاحظاتنا الميدانية تشير إلى أن المعلومات في ظروف النزاع يمكن أن تُستغل بشكل كبير للتلاعب بالرأي العام.
إخفاء المدنيين، الخلط بين الأهداف العسكرية والمدنية، وأحياناً اتهام الضحايا أنفسهم، يحدث بشكل متكرر.
لذلك، التوثيق المستقل يمكن أن يكون موضوعياً ودقيقاً، ويستند إلى شهادات متعددة، سجلات طبية وأدلة مادية. تقييم الشهادات بشكل متكامل أمر بالغ الأهمية.
4) الإفلات من العقاب السابق ومعاقبة الجناة
في ذاكرة المجتمع المحلي، هناك ليس فقط الانتهاكات الحالية، بل أيضاً جرائم جسيمة لم تُحقق فيها العدالة سابقاً ولم يُحاسب مرتكبوها.
إذا لم تُحقق العدالة بشكل فعال في الجرائم الكبرى، فإن ذلك قد يكرّس ثقافة الانتهاكات المنهجية. وفق القانون الدولي، الإفلات من العقاب يهيئ الأرضية لجرائم جديدة.
هدف عملنا ليس الانتقام، بل بناء مسؤولية قانونية على أساس سيادة القانون. العدالة قد تتأخر، لكن التوثيق المنهجي لا يمكن تجاوزه.
5) رسالة بأن الشعب الكردي ليس وحده
البُعد الإنساني لهذه الزيارة هو أن كل ضحية التقينا بها لا تريد فقط سرد قصتها، بل أن تُسمع.
آلام ومعاناة الشعب الكردي وكل المدنيين في المنطقة لا يمكن تجاهلها. حقوق الإنسان، بلا تمييز على أساس الهوية، تخص الجميع.
نحن هنا ليس فقط لتوثيق الانتهاكات، بل أيضاً لإظهار الحقيقة:
وفق نطاق عملنا، هذه الآلام تُوثَّق.
هذه الشهادات تُسجَّل.
هذه الملفات لن تُغلق”.
ANHA
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=83864
مقالات قد تهمك











