أجساد مكسورة وأصوات مخنوقة: واقع المرأة العراقية

بقلم: دانية الشماس
في العراق، لا تُروى كل القصص على العلن. خلف الأبواب المغلقة، تعيش نساء كثيرات واقعاً ثقيلاً من العنف، لا يُقاس فقط بما يتركه من كدمات على الجسد، بل بما يخلّفه من ندوب عميقة في النفس لا تُرى.
العنف ضد المرأة لم يعد حادثة فردية معزولة، بل تحول إلى ظاهرة تتكرر بأشكال متعددة؛ ضرب، إهانة، تهديد، وابتزاز. وفي كثير من الأحيان، تُجبر الضحية على الصمت، ليس لأنها ضعيفة، بل لأن البيئة المحيطة بها لا تمنحها الأمان الكافي للكلام.
تكبر الفتاة في بعض البيوت على فكرة أن التحمل فضيلة، وأن الصبر على الأذى جزء من “الحفاظ على الأسرة”. وبين هذه المفاهيم، تُدفن حقوقها تدريجياً، ويُختزل صوتها حتى يكاد يختفي. وعندما تقرر أن تتكلم، تجد نفسها في مواجهة مجتمع قد يلومها بدلاً من أن ينصفها.
القوانين، رغم وجودها، لا تُطبق دائماً بالشكل الذي يضمن الحماية الكاملة. والإجراءات قد تكون طويلة أو معقدة، مما يجعل الكثير من النساء يتراجعن عن تقديم الشكاوى. وهكذا، يستمر المعتدي في أفعاله، مستنداً إلى صمتٍ مفروض، أو خوفٍ متجذر.
ومع تطور التكنولوجيا، لم يعد العنف مقتصراً على الواقع فقط، بل امتد إلى العالم الرقمي، حيث تواجه النساء أشكالاً جديدة من الابتزاز والتشهير، تُستخدم فيها الصور والمعلومات كسلاح لإخضاعهن وإسكاتهن.
لكن، رغم كل هذا الألم، هناك وعي يتشكل. نساء يرفضن أن يكنّ مجرد أرقام في قصص العنف، وأصوات بدأت ترتفع مطالبة بالتغيير. التغيير الذي لا يقتصر على القوانين، بل يشمل الثقافة، والتربية، ونظرة المجتمع للمرأة وحقوقها.
الصمت لم يعد خياراً، والألم لم يعد يُحتمل. كل كدمة على جسد المرأة العراقية، وكل دمعة مخنوقة خلف الأبواب المغلقة، هي صرخة تقول: “أنا موجودة، ولن أظل صامتة بعد اليوم”. المجتمع الذي يبرر العنف هو شريك فيه، والقوانين التي تُهمل الضحايا هي جريمة ثانية. إن حماية المرأة ليست ترفاً، بل واجب وطني وأخلاقي. حان الوقت لأن تُسمع أصواتنا، قبل أن تُمحى نهائياً.
“أجسادنا قد تُكسر، لكن أصواتنا لن تُخنق… كفى صمتاً!”

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top