توج منتخب إسبانيا بلقب كأس العالم لكرة القدم 2026، التي أقيمت في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بعدما انتزع فوزاً ثميناً على منتخب الأرجنتين بهدف دون رد بعد التمديد، في المباراة النهائية التي أقيمت يوم الأحد (19 يوليو/تموز 2026) على ملعب ميتلايف في نيوجيرزي، ليحرز لقبه العالمي الثاني بعد تتويجه الأول في نسخة جنوب أفريقيا عام 2010، ويجرد الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي من لقبها.
وجاء هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 106 عبر البديل فيران توريس، الذي استغل إحدى محاولات المنتخب الإسباني ليمنح “لا روخا” لقباً جديداً، بعدما ظلت المباراة مغلقة طوال الوقت الأصلي واتجهت نحو ركلات الترجيح قبل أن ينجح المهاجم الإسباني في كسر التعادل.
وقال توريس عقب اللقاء: “كان هدفاً سجله 47 مليون شخص، ولم يكن هدفاً يخصني أنا أو حتى اللاعبين الـ26 فقط”، مضيفاً: “كان مقدراً له أن يحدث، كما كان قدره أن يصبح هدف الفوز.”
وشهد النهائي أداءً تكتيكياً اتسم بالحذر الشديد من الجانبين، مع ندرة الفرص الهجومية، إذ فرض المنتخب الإسباني استحواذه على الكرة معظم فترات المباراة، لكنه واجه صعوبة في اختراق الدفاع الأرجنتيني، فيما عجزت الأرجنتين عن تشكيل أي خطورة حقيقية، ولم تنجح في تسديد أي كرة مؤثرة طوال 120 دقيقة، قبل أن ينهي إنزو فرنانديز المباراة مطروداً في الوقت بدل الضائع بعد عرقلته باو كوبارسي.
ولم يقدم ليونيل ميسي، الذي أصبح ثاني لاعب بعد الأسطورة البرازيلية بيليه يشارك في ثلاث مباريات نهائية لكأس العالم، الأداء المنتظر، حيث بدا بعيداً عن مستواه المعتاد، كما لم يترك لامين جمال بصمة مؤثرة، بينما لعب البديلان فيران توريس ونيكو وليامز دوراً بارزاً في منح المنتخب الإسباني الحيوية اللازمة خلال الشوطين الإضافيين.
وانتهت المباراة بأجواء متوترة، بعدما اندلعت مشادات بين لاعبي المنتخبين عقب صافرة النهاية نتيجة إحباط لاعبي الأرجنتين من خسارة اللقب، في حين حضر المباراة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى جانب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، قبل أن يسلم ترامب كأس البطولة إلى لاعبي المنتخب الإسباني خلال مراسم التتويج.
ورغم الأجواء الاحتفالية التي سبقت اللقاء، والتي تضمنت عروضاً غنائية وألعاباً نارية بحضور عدد من نجوم الفن، فإن المباراة لم ترتقِ إلى مستوى التوقعات، إذ طغى عليها الحذر الدفاعي، بينما امتدت استراحة الشوطين إلى نحو ضعف مدتها المعتادة بسبب الفعاليات الترفيهية.
وبهذا الإنجاز، واصل منتخب إسبانيا سلسلة نتائجه المميزة تحت قيادة المدرب لويس دي لا فوينتي، الذي أصبح، بعمر 65 عاماً، أكبر مدرب يتوج بكأس العالم، بعدما سبق له قيادة المنتخب لإحراز لقب كأس أمم أوروبا 2024، كما رفع سلسلة المباريات المتتالية دون هزيمة إلى 38 مباراة في مختلف البطولات، وهو رقم قياسي لمنتخب أوروبي أو من أمريكا الجنوبية.
وقال دي لا فوينتي: “أنا فخور للغاية بهذا الجيل من لاعبي كرة القدم الذين نشأوا على هذه الفلسفة، وظلوا أوفياء لها، وجعلوها أفضل، وقدموا نموذجاً يحتذى به كفريق وكعائلة. إنهم لاعبو كرة قدم ممتازون ومن الطراز العالمي، يتمتعون بموهبة استثنائية.”
وأضاف: “أنا متأثر للغاية. عندما أعود بالذاكرة وأفكر فيهم، أجد أننا فزنا بكل شيء، كل شيء على الإطلاق، عبر هذا الجيل من اللاعبين.”
في المقابل، أعرب مدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني عن تأثره بعد خسارة النهائي، مشيداً بقائده ليونيل ميسي، وقال: “لم يسبق لي في حياتي – أرجوكم تحملوني – لم أكن لأتخيل أبداً أنا وفريقي المعاون أننا سنكون في هذا المكان.” وأضاف: “أتمنى أن يشعر الجميع بالفخر به، وبما حققه لأنه أفضل لاعب كرة قدم على الإطلاق.”
وبتتويجها في نسخة 2026، أكدت إسبانيا أنها لا تعرف الخسارة في نهائي كأس العالم، بعدما فازت في النهائيين الوحيدين اللذين بلغتهما، لتصبح ثاني منتخب في تاريخ البطولة يحقق اللقب في جميع النهائيات التي خاضها، إلى جانب منتخب الأوروغواي، الذي فاز بالنهائيين اللذين وصلهما عامي 1930 و1950.
وفي سجل نهائيات كأس العالم، لا يزال المنتخب الألماني صاحب الرقم القياسي في عدد مرات بلوغ النهائي بثماني مشاركات، توج خلالها باللقب أربع مرات، يليه المنتخب البرازيلي بسبعة نهائيات وخمسة ألقاب، ثم المنتخب الأرجنتيني الذي بلغ النهائي سبع مرات، أحرز خلالها اللقب في أعوام 1978 و1986 و2022، مقابل خسارته نهائي أعوام 1930 و1990 و2014 و2026، فيما توج المنتخب الإيطالي بأربعة ألقاب من ست مباريات نهائية، وحقق المنتخب الفرنسي لقبين من أربع مباريات نهائية.










