استفتاء 2017 وإرادة تقرير المصير

تكبير الصورة

مسلم شيخ حسن – كوباني

أعتقد أن الاستفتاء الذي جرى عام 2017 في إقليم كردستان العراق الفدرالي والذي صوت فيه أبناء كردستان العراق في مختلف المناطق الكردية، بما فيها المناطق الكردية الواقعة خارج سيطرة حكومة إقليم كردستان، مثل كركوك وخانقين ومندلي دون استثناء، لصالح الاستقلال، حيث بلغت نسبة التأييد 92.73%، إن دل على شيء فإنما يدل بوضوح على إرادة هذا الشعب العريق وعلى تطلّعه الراسخ إلى الحرية والاستقلال، ويعبر عن إرادة سياسية وشعبية لا يمكن تجاهلها أو التعامل معها وكأنها لم تكن.

إن هذه الخطوة التاريخية لا يمكن لأي قوة التراجع عنها أو إلغاؤها تحت أي سبب كان، لأن الشعب هو صاحب الحق في تقرير مصيره وقد عبر عن إرادته بصورة واضحة من خلال هذا الاستفتاء. ومن ثم، فإن الإرادة التي عبر عنها الناخبون في ذلك اليوم تبقى جزءاً من المسار السياسي والقومي لشعب كردستان ولا يمكن تجاوزها أو طمسها بقرار سياسي منفرد.

مساحة إعلانية

تصميم وتطوير مواقع احترافية

نطور موقعك الإلكتروني بأعلى كفاءة، مع استشارات ممتازة لاختيار أفضل استضافة لعملك.

ومن هنا، لا تملك أي جهة شرعية إلغاء نتائج هذا الاستفتاء بإرادتها المنفردة، ما لم يطرح الأمر مجدداً من خلال استفتاء قانوني آخر، يتاح فيه للشعب أن يعبر عن رأيه بصورة حرة وبأغلبية واضحة، بشأن الإبقاء على نتائج الاستفتاء السابق أو إلغائها. فالإرادة الشعبية لا تلغى بقرار من جهة سياسية وإنما تقابل بإرادة شعبية مماثلة عبرالوسائل القانونية والديمقراطية .

وبغير ذلك، لا يمكن التعامل مع نتائج هذا الاستفتاء التاريخي وكأنها لم تكن، أو تجاهل الإرادة التي عبر عنها الناخبون من خلاله لأن احترام إرادة الشعوب وحقها في التعبير عن مستقبلها السياسي يشكل اساساً لأي مسار ديمقراطي وقانوني جاد.

ومن الجانب الآخر، ينبغي أن يدرك الجميع، في الداخل والخارج، أن الاستفتاء التاريخي الذي جرى عام 2017 مثّل خطوة سياسية وشعبية باتجاه استقلال إقليم كردستان وأن تطلع شعب كردستان إلى ممارسة حقه في تقرير مصيره يطرح في إطار مبدأ حق الشعوب في تقرير مستقبلها السياسي. وبالتالي، فإن التعامل مع هذه المسألة ينبغي أن يستند إلى قراءة سياسية وقانونية هادئة، بعيداً عن تجاهل الإرادة التي عبر عنها الشعب بصورة واضحة.

ومن هذا المنطلق، فإن من حق هذا الشعب، شأنه شأن سائر شعوب العالم، أن يتمتع بحقوقه المشروعة، وأن يعبر عن إرادته السياسية بحرية وأن يسعى إلى تحقيق تطلعاته الوطنية بالوسائل السياسية والقانونية، وأن يكون صاحب القرار في تحديد مستقبله السياسي، بما ينسجم مع إرادته ومصالحه وحقوقه المشروعة.

25 / 9 / 2026

 


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top