الأسد في روسيا.. بين كرم الضيافة والضغط الدبلوماسي

إنها موسكو إذاً، تفتح ذراعيها لتستقبل الرئيس السوري بشار الأسد، الذي لم يألف مثل هذا الاستقبال في روسيا منذ سنوات، فكل الزيارات كانت غير معلنة، إن لم تكن سرية وتبدأ وتنتهي على عجل.

وبحسب مراقبين فإن هذه الزيارة تمثل قبلة الحياة للأسد، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان يعامله في زياراته إلى سوريا أو استقباله له في موسكو كموظف في الحكومة الروسية، وليس كرئيس دولة.

الزيارة هذه المرة مختلفة، فالأسد يشعر بأنه استعاد شيئاً من بريقه المفقود منذ الحرب المشتعلة في سوريا قبل اثني عشر عاماً، فدول عديدة ومنظمات دولية اضطرت للتعامل مع الحكومة السورية بعد أن أصرت الأخيرة على مرور المساعدات الدولية لضحايا الزلزال من خلالها.

وغير ذلك، فطريق دمشق أصبح سالكاً للعديد من العرب في الفترة الأخيرة، فبعد زيارة خاطفة لوفد ضم رؤساء برلمانات عربية، جاءت زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري، زيارة لم يحدث لها مثيل منذ بداية الأزمة السورية، وتلت ذلك تصريحات وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان التي لمّح من خلالها لإمكانية عودة سوريا لشغل كرسيها في الجامعة العربية، بعد أن جُردت منه قبل أكثر من عقد من الزمن.

مراقبون للشأن السوري رجحوا أن زيارة الأسد إلى روسيا، تأتي ضمن محاولات الأخيرة لتليين الموقف الحكومي السوري في مسألة التطبيع مع النظام التركي، الذي يسعى إلى هدفه هذا بسرعة كبيرة، قبل أن تدركه الانتخابات العامة في أيار/ مايو المقبل، على عكس الحكومة السورية التي اشترطت وجود جدول زمني لانسحاب جيش الاحتلال التركي من الجغرافيا السورية قبل رفع مستوى اللقاءات الدبلوماسية بين البلدين.

فالتطبيع مع دمشق، وإعادة اللاجئين السوريين المتواجدين في تركيا، يرى فيهما النظام التركي ورقة رابحة، قد يرضي من خلالها الأتراك الذي ضاقوا ذرعاً بقرارات رجب أردوغان الاقتصادية، وسياساته الخارجية، التي جعلت أنقرة في مرمى العقوبات الغربية، على خلفية تعاونها مع روسيا في أكثر من ملف، رغم وجودها في حلف شمال الأطلسي.

لا ينكر عاقل أن سوريا باتت ملعباً، تتنافس فيه كلٌّ من موسكو وأنقرة، مع أفضلية لروسيا كدولة عظمى، لكن هجوم الأخيرة على أوكرانيا، وعدم تعاون الأتراك في العقوبات ضدها، ساهم في بوجود ما يمكن تسميته وساطة للم شمل رئيس النظام التركي رجب أردوغان، والرئيس السوري بشار الأسد.

يمكن القول إن الكل مستفيد من هذا التقارب، عدا الشعب السوري، فروسيا ستكافئ أردوغان على عدم انجراره مع الناتو، وأردوغان سيكسب وعداً انتخابياً ربما يرجح كفته في الانتخابات، بينما الأسد سيخطو فعلياً في طريق فك العزلة الدولية المفروضة عليه من سنوات.

الكلمات تنتهي هنا، لكن ما لا ينتهي في المدى المنظور هو عذابات السوريين، الذين باتوا عالقين بين فكي كماشة، فلا هم يودون الاحتلال التركي، ولا هم راغبون بعودة مدنهم لسيطرة قوات الحكومة السورية، فكيف ستمضي الأيام بهم، ذلك سؤالنا فهل من مجيب؟

المصدر: قناة اليومRead More