UN Photo/Manuel Elías اجتماع لمجلس الأمن لمناقشة التهديدات التي تواجه السلام والأمن الدوليين والناجمة عن الأعمال الإرهابية.
حذرت الأمم المتحدة من أن تنظيم داعش لا يزال يشكل تهديدا خطيرا للسلم والأمن الدوليين، مؤكدة أن التنظيم – رغم الضغوط المتواصلة لعمليات مكافحة الإرهاب التي عطلت قيادته العليا وقلّصت قدرته على إدارة عملياته مركزيا – لا يزال قادرا على الصمود والتكيف مع المتغيرات.
وفي إحاطة قدمتها إلى مجلس الأمن، اليوم الأربعاء، استعرضت أوغولجيرين نيازبيردييفا، مديرة مكتب القائم بأعمال وكيل الأمين العام لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، التقرير الثالث والعشرين للأمين العام بشأن التهديد الذي يشكله داعش للسلم والأمن الدوليين، كما سلطت الضوء على الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لدعم الدول الأعضاء في مواجهة هذا التهديد المتغير.
وأوضحت أن التنظيم لا يزال يستغل البيئات الأمنية الهشة والنزاعات المسلحة الممتدة، لافتة إلى أن الخطر يظل أكثر حدة في أجزاء من أفريقيا، ولا سيما في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد.
وفقا للتقرير، عزز عدد من فروع التنظيم قدراته، ووسع نطاق عملياته، وطوّر أساليبه التكتيكية. ويظل تنظيم "ولاية غرب أفريقيا" أكثر فروع داعش نشاطا على مستوى العالم، كما أظهر قدرة متزايدة على الحصول على الطائرات المسيّرة التجارية واستخدامها.
وسلطت المسؤولة الأممية الضوء على التطورات في سوريا، حيث تواصل التحولات السياسية والأمنية إعادة تشكيل بيئة التهديد. وأشارت السيدة نيازبيردييفا إلى أن إغلاق مخيم الهول في شباط/فبراير الماضي أثار مخاوف أمنية متزايدة، في ظل بقاء أماكن وجود آلاف الأشخاص غير معروفة.
وقالت إن ذلك "يؤكد ذلك دعوة الأمين العام إلى تنفيذ عمليات إعادة إلى الوطن بصورة آمنة وطوعية وكريمة، وبما يتوافق مع القانون الدولي".
وفي العراق، أوضحت أن الضغوط المستمرة لمكافحة الإرهاب حدّت بدرجة كبيرة من قدرات داعش، لكنها شددت على أن الحفاظ على هذه المكاسب يتطلب مؤسسات قوية وخاضعة للمساءلة، وإدارة فعالة للعدالة، وبرامج لإعادة التأهيل والإدماج، إلى جانب معالجة الظروف التي قد تتيح للتنظيم فرصة استعادة نشاطه.
أما في جنوب آسيا، فلا يزال تنظيم "داعش – خراسان" من أكثر فروع التنظيم قدرة، إذ يواصل إظهار نيته وقدرته على دعم أو إلهام هجمات خارج أفغانستان، مستفيدا في الوقت نفسه من حالة عدم الاستقرار المحلية لتجنيد عناصر جديدة والتخطيط لعملياته والحفاظ على أنشطته.
وقالت أوغولجيرين نيازبيردييفا إن الحفاظ على التقدم المحرز في مواجهة داعش يتطلب مواصلة جهود الوقاية، وتعزيز التعاون الدولي والإقليمي، واعتماد استجابات شاملة تستند إلى القانون الدولي.
وفي هذا السياق، حددت السيدة نيازبيردييفا ثلاثة محاور رئيسية ينبغي أن ترتكز إليها الاستجابة الدولية:
🔹أولا، تعزيز التعاون الدولي. شددت على أن "لا تستطيع أي دولة بمفردها مواجهة هذا التهديد"، داعية إلى ترجمة التعاون الدولي إلى إجراءات عملية تشمل تبادل المعلومات، وتعزيز إدارة الحدود، والتعاون في مجال العدالة الجنائية، والتحقيقات المالية، والاستجابات المنسقة.
🔹ثانيا، مواجهة استغلال التنظيم للتكنولوجيا الحديثة. وحذرت في هذا الصدد من تزايد استخدام داعش وفروعه للذكاء الاصطناعي، والاتصالات المشفرة، والمنصات الرقمية، والأصول الافتراضية، والطائرات المسيّرة، مؤكدة ضرورة تعزيز الحوكمة والرقابة والتعاون الدولي، بما في ذلك مع القطاع الخاص، مع الاستفادة من هذه التقنيات في دعم جهود الوقاية ومكافحة الإرهاب بما يتوافق مع القانون الدولي.
🔹ثالثا، الالتزام بالقانون الدولي. أكدت أن جميع تدابير مكافحة الإرهاب يجب أن تستند إلى القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي للاجئين، مشددة على أن احترام هذه المعايير "ليس مجرد التزام قانوني، بل هو أيضا ضرورة عملية تشكل أساسا لفعالية جهودنا الجماعية ومشروعيتها واستدامتها".
المصدر: الأمم المتحدة






