تشهد إيران تصعيداً عسكرياً واسعاً مع استمرار الضربات الجوية الأمريكية-الإسرائيلية على مواقع داخل البلاد، في وقت أعلنت فيه طهران توسيع عملياتها العسكرية والرد عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه أهداف في المنطقة. وتأتي التطورات في ظل تصريحات متبادلة من واشنطن وتل أبيب وطهران تشير إلى احتمال انتقال الحرب إلى مرحلة أكثر اتساعاً.
وأعلن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) الانتقال إلى “المرحلة التالية” من العملية العسكرية المشتركة ضد إيران (المعروفة بـ “الغضب الملحمي” أمريكياً و”الأسد الزائر” إسرائيلياً)، والتي تركز حالياً على تدمير القاعدة الصناعية الدفاعية ومنشآت إنتاج الصواريخ، بعد إعلان السيطرة الجوية الكاملة وتدمير جزء كبير من منصات الإطلاق والبنية التحتية للقيادة.
شهدت الساعات الأخيرة موجة جديدة من الضربات الجوية على العاصمة الإيرانية ومدن أخرى، حيث أعلنت الولايات المتحدة أن قاذفات B-2 الشبحية أسقطت عشرات القنابل الثقيلة الخارقة للتحصينات على منصات إطلاق الصواريخ الباليستية المدفونة تحت الأرض داخل إيران.
وبحسب القيادة المركزية الأمريكية، ساهمت هذه الضربات في تقليص الهجمات الصاروخية الإيرانية بنسبة كبيرة بعد استهداف مواقع إطلاقها.
في المقابل، أفادت تقارير إعلامية بأن إسرائيل بدأت موجة جديدة من الغارات على طهران، مؤكدة أنها تستهدف ما وصفته بـ”بنية النظام” العسكرية والأمنية، في إطار ما تسميه تل أبيب “مرحلة جديدة من الحرب”.
أكد الجيش الإسرائيلي تدمير أكثر من 300 منصة إطلاق صواريخ باليستية منذ بدء العمليات في 28 فبراير الماضي، مشيراً إلى أن القدرة الإيرانية على إطلاق الرشقات الصاروخية انخفضت بنسبة تزيد عن 85%.
شملت غارات الساعات الأخيرة مناطق “باكدشت” الصناعية في ضواحي طهران، وسط تحذيرات إخلاء لمنطقتي “عباس آباد” و”شينزار” الصناعيتين.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن الضربات طالت عدداً من المدن والمواقع العسكرية في إيران، في وقت يتواصل القصف منذ بدء العمليات في 28 فبراير، التي استهدفت مواقع عسكرية وأمنية ومنشآت مرتبطة بالبرنامج الصاروخي والنووي الإيراني.
ردّت إيران على الضربات بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه أهداف في المنطقة، مع إعلان الحرس الثوري توسيع نطاق العمليات العسكرية لتشمل قواعد أمريكية ومواقع مرتبطة بإسرائيل.
كما أعلنت طهران تنفيذ هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة عبر منطقة الخليج، في إطار ما وصفته بالرد على العمليات الأمريكية-الإسرائيلية المستمرة.
تعاني إيران من انقطاع واسع في شبكة الإنترنت (بحسب NetBlocks)، مع استئناف محدود لحركة الطيران في الخليج بعد أيام من الشلل التام نتيجة تدمير أجزاء من البحرية الإيرانية في خليج عمان والخليج العربي.
وفي سياق متصل، توعّد مسؤولون عسكريون إيرانيون باستهداف منشآت إسرائيلية حساسة، بينها مفاعل ديمونا النووي، في حال توسعت الحرب أو سعت واشنطن وتل أبيب إلى إسقاط النظام الإيراني.
كما نفت إيران مسؤوليتها عن بعض الحوادث الإقليمية المرتبطة بالصراع، مثل تقارير عن استهداف مطارات أو إطلاق صواريخ باتجاه دول مجاورة.
,أكدت الولايات المتحدة استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، مشيرة إلى أن الضربات تستهدف تقويض قدرات طهران الصاروخية ومنعها من تهديد القوات الأمريكية وحلفائها.
في الوقت نفسه، شهدت واشنطن نقاشاً سياسياً داخلياً حول العمليات، حيث رفض مجلس النواب الأمريكي مشروع قرار يهدف إلى وقف الهجمات العسكرية على إيران، بعد رفض مشابه في مجلس الشيوخ.
وتؤكد الإدارة الأمريكية أن العمليات تأتي في سياق مواجهة المخاوف المتعلقة بالبرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، اللذين تعتبرهما تهديداً للأمن الإقليمي والدولي.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صرح عبر “تروث سوشيال” بأن إيران باتت “بدون سلاح جو أو دفاعات جوية”، مؤكداً أن الهدف هو منع طهران من حيازة سلاح نووي ودفع الشعب الإيراني “لتسلم زمام مصيره”. كما أبدى اعتراضه على “مجتبى خامنئي” كخلف محتمل لوالده الذي قُتل في الضربات الأولى.
من جانبها، أعلنت إسرائيل أن العمليات العسكرية ضد إيران انتقلت إلى “مرحلة ثانية”، بعد تنفيذ ما وصفته بضربة افتتاحية مفاجئة استهدفت قدرات عسكرية رئيسية داخل البلاد.
ويقول الجيش الإسرائيلي إن الهدف من العمليات هو إضعاف البنية العسكرية الإيرانية، خاصة منصات الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، التي تعتبرها تهديداً مباشراً للأمن الإسرائيلي.
رئيس الأركان إيال زامير من جانبه أعلن الانتقال من مرحلة “التفوق الجوي” إلى مرحلة تدمير “القدرات العسكرية النوعية” المتبقية والصناعات الحربية.
,تؤكد إيران أنها ستواصل الرد العسكري، وأنها مستعدة لحرب طويلة إذا استمرت الضربات الأمريكية والإسرائيلية.
كما أعلنت السلطات الإيرانية توسيع عملياتها العسكرية، مشيرة إلى أن الرد سيشمل أهدافاً متعددة في المنطقة، وأن الهجمات ستستمر طالما استمرت العمليات ضد إيران.
وزارة الخارجية الإيرانية أدانت الهجمات واصفة إياها بخرق لميثاق الأمم المتحدة، وأكدت حق طهران في الدفاع عن النفس “طالما استمرت الاعتداءات”.
أثار التصعيد العسكري مخاوف دولية من اتساع نطاق الحرب في الشرق الأوسط، حيث عبّر قادة الاتحاد الأوروبي ودول خليجية عن قلقهم من الهجمات المتبادلة والتوتر المتصاعد في المنطقة.
كما أدت الضربات المستمرة إلى اضطرابات داخل إيران، مع تقارير عن انفجارات في العاصمة طهران ومخاوف بين السكان من نقص الإمدادات، وسط دعوات حكومية لتجنب تخزين المواد الأساسية.
تشير التطورات الميدانية والسياسية إلى أن المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى دخلت مرحلة تصعيدية جديدة، مع استمرار الضربات الجوية وتوسع الرد الإيراني إقليمياً. وفي ظل غياب مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة، تتزايد المخاوف من تحوّل الصراع إلى حرب إقليمية أوسع.
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=84194






