بير رستم
يوم أمس تم افتتاح أكبر قنصلية أمريكية في الشرق الأوسط، بل و((هو المشروع المعروف باسم “إن سي سي” (NCC) ويغطي مساحة 51 فدانا (206 آلاف متر مربع) ويضم موظفين من 7 وزارات ووكالات أميركية. ويعد المجمع مدينة صغيرة متعددة الوظائف، تتجاوز مهام القنصلية التقليدية، ويضم مرافق سكنية وأمنية وخدماتية متقدمة بتكلفة تجاوزت 796 مليون دولار)) وذلك بحسب ما نقلتها الوكالات ومنها قناة الجزيرة، مصدر الخبر.
والسؤال؛ ما هي الدلالات والغاية من فتح هكذا قنصلية والتي تعتبر شبه مدينة كاملة وفي عاصمة إقليم كردستان.. باختصار؛ هي بداية تأسيس الدولة الكردية بقناعتي، وما نجده من تصعيد في الخطاب السياسي الكردي، إن كان في الإقليم أو روژآڤا، وكذلك الرغبة الحثيثة للقيادات التركية في إيجاد حل للملف الكردي في شمال كردستان وغيرها الكثير من القضايا الأخرى إلا إشارات تؤكد لنا؛ بأن قد تم اتخاذ قرار أمريكي أوروبي بتغيير هذه الخرائط التي رسمتها الاتفاقيات الاستعمارية القديمة ووضع خرائط سياسية جديدة، كما أشار لها المبعوث الأمريكي؛ توم براك في فترة سابقة.
طبعاً لا نقول؛ بأن دولة كردستان ستكون بين ليلة وضحاها ولكن لا تخلي عن الكرد كشريك إستراتيجي في التغيير وإعادة رسم خرائط المنطقة والشرق الأوسط على أساس دول اتحادية فيدرالية يكون الكرد شركاء أساسيين فيها من خلال أقاليم، لها من الحقوق ما تجعلها قريبة من دول ذات سيادة في المرحلة المقبلة بحيث قد تصبح هذه الأقاليم نواة لاتحاد كونفيدرالي، كما دعا لها السيد أوجلان في مرافعاته السياسية العديدة حيث المطلوب هو كسر نواة الدولة الصلبة القائمة على الفكر والأيديولوجيا العنصرية وقد نوه له مؤخراً السفير الأمريكي لسوريا وذلك عندما قال؛ بأن علينا إعادة رسم شرق أوسط جديد ولكن ليس على أساس الدولة القومية، والتي وصفها بأنها “وهم”، وذاك ما يشير إلى شيء واحد، والتي صرح عنها المبعوث براك حول مفهوم الدولة الوطنية المتعددة.
نعم ستكون هناك تغيير للخرائط، لكن وفق رؤية وإستراتيجية جديدة لبناء شرق أوسط جديد ليبرالي، تحقق التشاركية في دول اتحادية لا مركزية، وربما نكون آخر الأجيال التي عاصرت مفهوم الدولة القومية وخاصةً مع ما يشهده العالم من ثورة تقنية مع الذكاء الاصطناعي والذي لا يعرف ماذا هي الحدود الفاصلة بين الدول والشعوب والأقوام، طبعاً ربما يتساءل البعض منكم ويقول؛ أليس من تناقض بين قولك بأن القادم هو لولادة الدولة الكردية وبأن هذه القنصلية الأمريكية الضخمة هي إحدى الإشارات، وبين مقولة انتهاء عصر الدولة القومية.
وجواباً على السؤال السابق نقول: بأن للسائل كل الحق في أن يجد ذاك التناقض، لكن نوهت في المتن وقلت؛ بأن خرائط الشرق سوف تتغير والتغيير ليس بالضرورة رسم حدود سياسية جديدة، بل التغيير سيكون في داخل هذه الكيانات بحيث تكون الإدارات للحكومات الإقليمية، ومن على إطلاع بوضع إقليم كردستان يدرك تماماً بأن حكومتها تمارس سياسة دولة مستقلة تقريباً، يعني ربما تكون في المرحلة القادمة نشاهد عدد من حكوماتنا الكردية في الأقاليم شبه المستقلة، كما حال إقليمنا الحالي وهذا ليس بالضرورة نفياً لإعلان الاستقلال في مراحل لاحقة، خاصةً إذا تعذر البقاء مع الآخرين في دول اتحادية، يعني الكرد عموماً نحو الاستقلال وامتلاك قرارهم السياسي بعد أحقاب وعقود طويلة من الاحتلال والاستعباد!!
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=80792





