حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان على شهادات صادمة وقاسية من داخل حي الشيخ مقصود ذو الغالبية الكردية بمدينة حلب شمال سوريا، تروي تفاصيل انتهاكات مروعة تعرض لها المدنيون، خلال الاشتباكات العنيفة التي دارت في شهر كانون الثاني الفائت بين قوات الحكومة الانتقالية والقوات الكردية “الأسايش”، قبيل سيطرة الأولى على الحي؛ حيث أفادت إحدى الشهادات الموثقة بقيام مسلحين بهدم جدار فوق 17 جثة لمدنيين، لتردم الجثامين بالكامل تحت الأنقاض أمام منازل السكان في مشهد مأساوي، قبل أن يتم ترميم الجدار لاحقاً، لطمس معالم الموقع وإخفاء الجثث تحت الركام.
وفي سياق متصل، أكدت شهادات ميدانية أخرى قيام عناصر مسلحين برمي قنبلة يدوية بشكل مباشر داخل سيارة مدنية كان يحتمي بها عدد من المواطنين الفارين من كثافة النيران، مما أدى إلى مقتلهم جميعاً واحتراق سيارتهم، وتزامن ذلك مع عمليات انتقامية واسعة شملت حرق وتخريب ممتلكات وسيارات خاصة تعود لأهالي الحي، فيما استخدامت “جرافات وقلابات” لجمع أعداد كبيرة من جثث المدنيين والعسكريين وترحيلها بطريقة مهينة وغير إنسانية، إلى ما يسمى “مكتب الشرعية”، في ممارسات وصفتها المصادر بأنها تحمل طابعاً انتقامياً ضد المكون الكردي في المنطقة.
وعلى صعيد الانتهاكات الفردية، وصلت للمرصد السوري شهادة توضح حالة شاب أُصيب قرب مدرسة “ياسين ياسين” بـ 7 رصاصات مباشرة، حيث تُرِك ينزف بعد أن ظن الجميع أنه فارق الحياة، إلا أن والدته تمكنت من المخاطرة وإسعافه إلى إحدى المشافي، لتقوم لاحقاً قوة تابعة للحكومة الانتقالية بمداهمة المشفى واختطافه ونقله إلى جهة غير معلومة، ولا يزال مصيره مجهولاً حتى هذه اللحظة، ما يثير مخاوف جدية على حياته وحياة العشرات من المعتقلين والمخفيين قسرياً الذين احتجزوا خلال وبعد العمليات العسكرية في المنطقة.
إن المرصد السوري إذ ينشر هذه الفظائع، ويضعها أمام المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية، يطالب بفتح تحقيق فوري ومحايد للكشف عن هوية المتورطين في هذه التصفية الجماعية وإخفاء الجثث، والضغط على القوى المسيطرة للكشف عن مصير المغيبين ووقف الانتهاكات التي تستهدف المدنيين بناءً على هويتهم العرقية أو الدينية.
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=83651
مقالات قد تهمك










