“الوشم بالنقطة السوداء” لدى نساء كردستان.. تقليد ضارب في عمق آلاف السنين

يعد وشم النقطة السوداء تقليد ذو جذور تاريخية لدى نساء كردستان يعود إلى آلاف السنين، إنها إحدى الطقوس الرمزية العريقة التي تُعد جزءًا من الثقافة النسوية الكردية، وقد تحوّلت بمرور الزمن إلى رمز ودلالة ضمنية في حياة النساء، حيث كانت تُرسم على وجوه النساء لأسباب متعددة ذات طابع اجتماعي وروحي وثقافي.

الجذور التاريخية

وشم النقطة السوداء تُعدّ جزءًا من الثقافة النسوية الكردستانية، وتُشير بعض المصادر التاريخية إلى أنّ هذا التقليد الكردي يعود إلى أكثر من 10 آلاف عام، أي إلى ما قبل نشوء الحضارات المدنية، وقد كان يُعتبر طقسًا مقدسًا، تمارسه النساء لتأكيد انتمائهنّ الثقافي والهوياتي.

في السابق، كان هذا التقليد يُمارَس على نحو أوسع بين النساء الأكبر سنًّا، حيث كانت تُرسم النقاط أو الرموز على أشكال القمر، الشمس، النجوم، أو رموز أخرى ذات معانٍ ودلالات خاصة.

كيفية وشم النقطة السوداء

طريقة وضع النقطة السوداء تختلف من منطقة إلى أخرى داخل كردستان،عمومًا، كانت تُرسم عبر استخدام مسحوق أسود مُستخرج من أسفل قدر الطهو، وتُوضع المادة في المكان المحدد على الوجه أو الجسد، ثم تُثبَّت عبر عملية حرق أو عبر غرزها بالإبرة، في بعض المناطق تُستخدم الجلود المحروقة أو مسحوق خاص ممزوج بمادة سائلة ثم يُثبَّت في الجلد، مما يترك أثرًا دائمًا.

كان يُعتقد أن أكثر النساء جدارة بالحصول على هذه النقطة السوداء هنّ الأمهات المرضعات، تحديدًا اللواتي لديهنّ طفلة رضيعة، حيث كانت الأم تُعبّئ حليبها في إناء معدني صغير وتُضعه على النار حتى يغلي، ثم يُخلَط الحليب بمادة سوداء، وتُرسم النقطة بالإبرة تحت الجلد، ما يترك جرحًا بسيطًا سرعان ما يلتئم ليُكوّن بقعة داكنة على الجلد.

في بعض الأحيان كانت النساء يقمن بإذابة مادة مطاطية على الموضع المحدد، ثم يُكوى بالإبرة حتى يثبت اللون، ويُرسم بعد ذلك شكل معين كرمز من الرموز: شمس، قمر، نجم، سمكة، أفعى، طاووس وغيرها. ومع هذا، كان من الضروري أن تكون المرأة التي تُرسم لها النقطة السوداء خالية من المشاكل الصحية، وغير مصابة بالعقم.

المواضع والأهداف الرمزية للنقطة السوداء

عادةً ما كانت تُرسم النقطة السوداء على مناطق متنوعة من الجسد: ما بين الحاجبين، على الوجنتين، الذقن، اليدين، الأصابع، الذراعين، تحت العين، على الصدر، الكتف، أو الساق، وكان الهدف منها يتنوع حسب الزمان والمكان: للزينة، كرمز لهوية قومية، كطقس ديني، أو لتوثيق مناسبات وأحداث مرّت بها المرأة.

كما كانت تُستخدم كوسيلة للحماية من “العين الشريرة”، أو كرمز لقوة المرأة، أو للشفاء من الأمراض، أو رمزًا للخصوبة، الصحة، النسل، وحتى للحظ الجيد.

الرموز والأسرار الميثولوجية للنقطة السوداء

عبر التاريخ، تحوّل وشم النقطة السوداء إلى رمز مقدّس وأسطوري في ثقافة النساء الكرد، حيث حافظت عليها الأجيال باعتبارها إرثًا ثقافيًا عتيقًا، وكانت النساء المسنّات، وخاصة ممن تجاوزن الستين عامًا، يُظهرن هذه العلامة بكبرياء، وكانت نقطة بلون رمادي باهت تظهر على وجوههنّ.

أما اليوم، فقد بدأت نساء الجيل الجديد بإعادة إحياء هذه الرمزية، لا كطقس اجتماعي صارم كما في الماضي، بل كمظهر ثقافي وهوياتي يعبّر عن الانتماء لجذور المرأة الكردية، وأصبحت تُستخدم في الفنون النسوية المعاصرة، وتُعتبر جزءًا من الهوية الكردية المتجددة.

المصدر: rojnews

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top