انتشال جثمان سبعينية من الطائفة الدرزية من خزان منزلها في بلدة الثعلة

بعد أكثر من مئة يوم على غيابها، خرجت السيدة هندية ذيب (77 عاماً) من عزلة الماء التي اختارتها خوفاً، مع وصول جثمانها إلى مشفى السويداء الوطني يوم أمس، بعد أن تمكّن فريق الهلال الأحمر من انتشاله من خزان منزلها في بلدة الثعلة غربي السويداء.
الطبيب الشرعي في مشفى السويداء الوطني أكّد للسويداء 24 أن الجثمان الذي نُقل يوم السبت يعود للسيدة هندية، وقد استُخرج من خزان ماء منزلها في البلدة. وبحسب الطبيب، فإن حالة الجثمان تتوافق مع بقائه لفترة طويلة في خزان الماء منذ منتصف شهر تموز الماضي.
يقول أقارب الراحلة للسويداء 24 إن الخالة هندية قضت يومي 14 و15 تموز تنتظر ولديها، أسامة ووليد، اللذين انقطعت أخبارهما بعد اشتداد الاشتباكات في المنطقة. ومع غياب أي خبر عنهما، بدأ القلق ينهش قلبها، خصوصاً بعد أن شاهدت المهاجمين يقتربون من منازل البلدة في ساعات الصباح.
المصادر أضافت أنه مع سماع أصوات إطلاق النار، واقتراب عناصر ومسلحي السلطة الذين كانوا يرتكبون الفظائع في البلدة، وفي لحظة رعب، ومع غياب أي ملاذ، رمت هندية بنفسها في خزان الماء القريب من باب منزلها.
بحسب شهادات من أبناء البلدة، كان ابنيها أسامة ووليد وحفيديها حيدرة وليث من بين الشهداء الذين قتلهم عناصر من الأمن العام يوم 15 تموز، في جريمة إعدام ميداني داخل منزلهم. ومنذ منتصف تموز وحتى يوم أمس، لم تستطع العائلة الوصول إلى البلدة المحاصرة لانتشال الجثامين.
اليوم.. خرجت هندية من الماء إلى ترابها. نُقلت جثمانها أمس إلى مشفى السويداء، وتم التعرف عليها من لباسها وفوطتها وغطاء وجهها التقليدي. بذلك تُطوى صفحة جديدة من أكثر القصص وجعاً في أحداث تموز.. قصة امرأة مسنّة لم يشفع لها عمرها، ولا وحدتها، ولا انتظارها الطويل.
تمثل قصة هندية ذيب واحدة من مئات الشهادات الموجعة التي ما زالت تتكشف عن المجازر والفظائع التي رافقت اجتياح ريف السويداء الغربي. وتحمّل عائلتها السلطات الانتقالية مسؤولية ما حصل لها ولأبنائها، مطالبة بتوثيق الحادثة والكشف عن مصير جميع المفقودين في تلك الأيام الدامية.
المصدر: السويداء 24
Scroll to Top