شهدت قرى حرف بنبرة ودير البشل وبلغونس والتلة بريف بانياس التابعة لمحافظة طرطوس، حركة نزوح للأهالي نحو الجبال ونحو مناطق أكثر أمنا بعد المجزرة التي حصلت أمس الاثنين في قرية حرف بنمرة والتي راح ضحيتها 6 مدنيين من أبناء الطائفة العلوية قتلوا بدم بارد.
ورافق حركة النزوح حالة من الخوف والهلع بين المدنيين من أن ترتكب مجزرة جديدة بحقهم، ونقص وشح في الغذاء والماء والدواء.
ووثق نشطاء المرصد السوري مقتل 6 مدنيين بينهم مختار قرية ، كما أُصيب عدد من الأشخاص من الطائفة العلوية في هجوم مسلح نفذته مجموعة مسلحة في قرية حرف بنمرة بريف بانياس، التابعة لمحافظة طرطوس.
ووفقا لمصادر أهلية فإن المسلحين انطلقوا من قاعدة الديسنة المعسكر السابق لقوات النظام في ريف بانياس، والذي تتمركز ضمنه قوات تابعة لوزارة الدفاع والداخلية، ونفذوا العملية وعادوا إلى القاعدة.
وأفادت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن المهاجمين رددوا شعارات طائفية وأطلقوا تهديدات مباشرة قبل تنفيذ الجريمة، ما أثار موجة من الذعر في المنطقة.
كما تسبب الهجوم في نزوح العديد من العائلات، وسط مناشدات لإنقاذ المدنيين وتأمين المنطقة من تهديد المسلحين.
رامي عبد الرحمن: مجزرة ريف بانياس استمرار لعقلية القتل واستهداف للسلم الأهلي في سوريا
إلى ذلك أدان مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، المجزرة التي وقعت الاثنين في ريف بانياس، معتبرًا إياها دليلًا على استمرار “عقلية القتل” في المنطقة. وطالب عبد الرحمن المسؤولين عن السلم الأهلي في بانياس بالتحرك الفوري لضبط العناصر المتورطة في تنفيذ هذه المجزرة ومحاكمتهم بشكل علني.
وقال عبد الرحمن في تصريحاته: “إذا استمرت المجازر واستمرت تغطيتها بهذه الطريقة، فإننا نكون أمام مرحلة قد لا تحمد عقباها، خاصة في ظل التجويع المستمر في الساحل السوري للقرى العلوية الفقيرة.” وأضاف: “نأمل أن يكون هناك وعي حقيقي لدى القيادة السورية بأن السلم الأهلي هو الأولوية، وأن من ارتكب المجازر السابقة هو النظام بقيادة بشار الأسد ومن معه من جميع الطوائف.”
وأشار عبد الرحمن إلى أن الجيش السوري يتكون من أفراد من جميع الطوائف، وأنه لا يمكن تحميل أبناء الطائفة العلوية مسؤولية جرائم النظام، معتبرًا أن من ارتكب هذه الجرائم هو النظام المجرم. وتساءل عن السبب وراء عدم إلقاء القبض على محمد الشعار، معتبراً أن العديد من الضباط الذين أجروا تسويات لهم دور أساسي في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
كما انتقد عبد الرحمن التغطية الإعلامية للمجزرة، مشيرًا إلى أن قناة “دنيا” السورية تحدثت عن المجزرة على أنها من تنفيذ “فلول النظام”، بينما أكد أن الجنود الموجودين في قاعدة عسكرية قريبة من القرية اقتحموا منزلًا وأعدموا مدنيين. وأضاف أن المجتمع الدولي قد غض الطرف عن المجازر التي وقعت في الساحل السوري والتي راح ضحيتها نحو 1680 شخصًا، موثقين لدى المرصد السوري لحقوق الإنسان، قتلوا في مجازر طائفية.
الأمن العام يعتقل اثنين من فصيل تابع للعمليات العسكرية على خلفية مجزرة حرف بنمرة
وفي السياق ذكرت مصادر للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن عناصر من الأمن العام السوري قد اعتقلوا عنصرين اثنين من فصيل منضوي تحت إدارة العمليات العسكرية، بعد تورطهما في ارتكاب مجزرة في قرية حرف بنمرة، والتي أسفرت عن مقتل 6 مدنيين من أبناء الطائفة العلوية.
وفقًا للمصادر، تم اعتقال العنصرين في منطقة الديسنة، التي تضم معسكرًا سابقًا لقوات النظام في ريف بانياس، حيث تتمركز قوات تابعة لوزارتي الدفاع والداخلية، وذلك من أجل التحقيق معهما ومحاكمتهما بشأن المجزرة. في نفس السياق، انتشرت عناصر من الأمن العام في الديسنة للضغط على الفصيل المعني لسحب عناصره من المنطقة.
من جانبه، دعا المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى محاكمة العنصرين المتورطين في المجزرة، مطالبًا بعدم الإفراج عنهما بعد القبض عليهما، وأن تكون المحاكمة علنية وعادلة. كما وجه انتقادات لوسائل الإعلام العربية المقربة من سلطات دمشق، مشددًا على ضرورة التوقف عن نشر الأكاذيب التي كانت تروج لها قناة “دنيا”، والتي لا تمت للواقع بصلة.
المرصد السوري لحقوق الإنسان يطالب بإصدار فتوى شرعية تحرم قتل السوريين ويؤكد على ضرورة محاسبة المتورطين في الجرائم
طالب المرصد السوري لحقوق الإنسان هيئة الإفتاء السورية، برئاسة الشيخ أسامة الرفاعي، بإصدار فتوى شرعية واضحة تُحرّم قتل السوريين بغض النظر عن انتماءاتهم العرقية أو الطائفية أو الدينية. يأتي هذا الطلب في ظل التصاعد الخطير للعمليات الوحشية الممنهجة التي تستهدف أبناء الطائفة العلوية تحديداً، والتي تحمل ملامح جرائم إبادة جماعية. كما عبّر المرصد عن أمله في أن يكون الطفل الفقير من ريف بانياس، إيراهيم شاهين، آخر ضحايا هذه الجرائم.
وبحسب المرصد السوري، تم توثيق مقتل أكثر من 1700 مدني أعزل خلال شهر آذار/مارس الماضي، غالبيتهم من الطائفة العلوية. وذكر المرصد أن عمليات الإعدام نُفذت بتهم طائفية، وتم توثيق بعضها بالصوت والصورة كدليل على فظاعة الجرائم. وأكد المرصد أن ذنب الضحايا الوحيد كان انتماءهم الطائفي، مما يتناقض مع جميع المبادئ الإنسانية والدينية.
ودعا المرصد السوري إلى محاسبة كل من تورط في جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية عبر محاكمات عادلة تتناسب مع فداحة الأفعال. وحذر من الانتهاكات الجديدة المتمثلة في الإعدامات الميدانية الانتقامية ضد المدنيين تحت ذريعة تكفير الطائفة العلوية، مما يشكل تهديدًا للسلم الأهلي في البلاد ويزيد من دائرة العنف.
وفي هذا السياق، حذر المرصد من استمرار الخطاب الطائفي المحرض على العنف، خاصة مع انتشار مقاطع مرئية تظهر عناصر من هيئات أمنية وعسكرية تتبنى فتاوى تكفيرية تبرر القتل، أو خطباء في المساجد يحرضون على الانتقام. وأكد المرصد أن إصدار هيئة الإفتاء لفتوى تحرّم الدم السوري وتدعو إلى الوحدة الوطنية سيكون خطوة حاسمة لوقف نزيف الدماء، ورسالة قوية لتجفيف منابع الفتنة التي تُغذيها أجندات خارجية وداخلية.
وأشار المرصد إلى أن مظاهر الإبادة الجماعية ضد أبناء الطائفة العلوية في الساحل السوري تتعدد، حيث لا تقتصر على القتل الممنهج فقط، بل تشمل انتهاكات جسدية مروّعة، واعتقالات تعسفية، وتصفيات قسرية، وإحراقاً متعمداً للممتلكات الخاصة والعامة. كما لفت إلى أن المنظمات الإغاثية تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى المناطق المنكوبة بسبب تعقيدات لوجستية وأمنية، ما يحرم الناجين من أبسط مقومات الحياة ويحول العديد من المناطق إلى ساحات معزولة ومهجورة.
ختامًا، قال المرصد السوري إنه يذكّر المجتمع الدولي بمسؤولياته الأخلاقية والقانونية للضغط على الأطراف كافة لوقف هذه الجرائم، مطالبًا بتحرك عاجل لحماية المدنيين وإنقاذ ما تبقى من النسيج الاجتماعي السوري.
مجازر في أول أيام عيد الفطر بحق الطائفة العلوية بحمص وبانياس – مشاهد قاسية +18
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd.ws/?p=66484