بين الزرنا ودودك- ملامح من الذاكرة الموسيقية في بهدينان

خديجة مسعود كتاني

الصرناية أو الزورنة باللغة الكوردية (زڕنا)، آلة موسيقية هوائية شعبية تعمل بالنفخ، إستخدمت بشكل رئيسي في شمال العراق، تركيا، أذربيجان،سوريا وإيران، أضافةً الى المناطق السريانية، الآشورية والأرمنية بشكل ملفت٠ تتصف هذه الآلة بصوت عالي وتشكل مع الطبل الكبير (دَهول) باللغة الكوردية ثنائي إلزامي إستخدمت هذه الآلة منذ القدم في الإحتفالات والمناسبات العامة والشعبية وخاصة الأعراس والرقصات (الدبكات) التراثية ويفضل استخدامه في الباحات الواسعة وفي الفناء نظراً لصوتها العالي٠تتميز هذه الآلة بتأريخها القديم وتسمى بنفس الأسم في العديد من اللغات كالأذربيجانية، الأرمنية، الكوردية، الفارسية وترجمة المصطلح يعني (ناي الحفلات)٠ مادامت الموسيقى لغة عالمية، تفسر مشاعر الإنسان وتحفزه نفسياً، نجد أنفسنا في ألإيقاعات والألحان بعد ظهور العديد من الآلات الموسيقية اليوم، لكن قد تختلف إهتماماتنا بالنسبة لهذه الآلات، وكل منطقة تتميز بنوع من الآلات الموسيقية تم تناقلها من جيل الى جيل وحافظت على هويتها، عند رؤية هذه الآلة يراود للفكر المكان الذي ننتمي اليه، وكيفية عزفه ونوع الجرس والإيقاع الموجود في أذهاننا٠ عودة الآلات الموسيقية للعصور القديمة مرتبط بعدم وجود التكنولوجيا المتقدمة سابقاً، بدأ الناس بإنتاج الآلات الموسيقية واللعب عليها خلال الفرص المتاحة كالزورنة، والمزيد عن هذه الآلة التراثية التي يتميز بها الشعب الكوردي يعود الى آسيا الوسطى وآسيا الصغرى، وصور الزورنة تظهر بوضوح على النقوش الحيثية تلك الإمبراطورية الجبارة التي تأسست في آسيا الصغرى بين حوالي ٢٠٠٠ – ١٢٠٠ سنة قبل الميلاد٠انتشرت الزورنة بسرعة شرقاً وغرباً في القرن السادس عشر الميلادي٠ وصلت آلات الشوم القادمة من آسيا الصغرى أو الوسطى الى الصين تحت إسم سونا (Sona) كما تركت الشعوب القرغيرية التي سكنت شمال بلاد فارس وأفغانستان القديمة آثار واضحة لآلات (الشوم) المعروفة لديهم بـ (السورناج وسورنا)، أما في سوريا سميت بـ (زَمر)٠ كون الأناضول طريق بري هام يربط الشرق بالغرب فقط أصبحت سواحل المتوسط نقطة إلتقاء شعوب متعددة سواء لقاء سلمي أو صدّامي مما خلف تأثير متبادل في التطور الثقافي الموسيقي وانتقلت مع توسع الدولة العثمانية الى البلقان، المجر، غرب أوربا، مع تغيير الأسم والشكل في بعض المناطق ومن الأمثلة الواضحة (زورنة مقدونيا)

تتألف الزورنة من ٣أجزاء (الرأس، الفم، الوسط) وتتكون من الخشب في الأصل أو القصب وخاصة في القرى لبساطتها في التصنيع أما اليوم تحولت في الكثير من المناطق الى زورنة معدنية٠ لها ثلاثة أنواع حسب حجم ونبرة الصوت٠ وتصنف حسب نوع الخشب الذي يدخل صناعتها، كالعرعر ، الرماد، قرانيا، خشب البقس، الصفصاف ، البرقوق، التوت، الزيزفون، الجوز٠ويجب أن لايقل طول الآلة عن ٣٠٠ملم ولاتزيد عن ٣١٧ملم٠لا تمتثل الزورنة للقوانين الصوتية، ولها ميزة إثنوغرافية، وتمتع بمكانة أوسع اليوم وأكثر أهمية منذ أن بُدِءْ بإنتاجها في المصانع٠ تحتوي هذه الآلة على (٧) ثقوب، ٦ في الجزء العلوي والثقب الآخر في الجزء السفلي حيث تغطي اليد اليسرى للعازف الفتحات الموجودة في الأعلى، واليد اليمنى الفتحة في الأسفل٠يقوم العازف بضبط إخراج الصوت والجرس عن طريق فتح وإغلاق الثقوب الموجودة على الآلة عن طريق النفخ ( Sipsi) في الفم، أي لاينبغي للعازف التوقف عن التنفس لانه صوت الزورنة يخرج مع الهزات٠بالنسبة للكورد هي آلة فولكلورية لها دور مهم في التراث الكوردي العريق عبر التأريخ أما (الدودك) فهي آلة نفخ هوائية شعبية بسيطة تتكون من قصبتين وثقوب على نفس فكرة الزورنة إستخدمت بشكل واضح في القرى وتصدر صوت شجي وعالي جداً وكانت تقام على عزفها أجمل الدبكات والرقصات الشعبية المختلفة في الأفراح والمناسبات لزمن طويل.

 عثمان ملّا سعيد: شخصية تراثية من منطقة عمادية، عازف على الزورنة لـمدة ستين عام٠ بمناسبة رحيله في ٢١/٦/١٩٨٤نظم د٠ مسعود الكتاني هذه القصيدة

لـ ٢١/٦/١٩٨٤ ساڵا وەغەركرنا (ئوسمانێ مەڵا سەعیدی)، لناڤ جڤاکی دا یێ بەر نیاس بو بـ (ئوسێ زڕنابێژ) یێ ئامێدی، فندبازێ زڕنایێ لئامێدیا بەهدینا بدراژاهیا (٦٠) صاڵا بـ چونا ڤێ کەسایەتیا فولكلوري يا گرنگ بەر بەخش و مەزناهیا خودێ لـ ڕەمەزانێ خزمەتکارێ دلسوز ومەزن بو گەلێ خو وکەلەپوڕێ مە یێ کوردی د٠مسعود كتاني ئەڤ هەلبەستە پێ گوت

ئوسمانێ مەلا سەعيدی (عثمان ملا سعيد)

  1. مە بیرهات چ ئاواز هەبو

بدودکا خو نازک وی گەنجەک ڤەبو

  1. ژ ساڵان چل و چار مە چون هێژ لبیر

ئو هەرێ لـ بيري ژدانا تەبو

  1. وەک چوینە بامەرنێ دەمێ خویندنێ

لـ تيپا (ڕێز) دووێ بوم، ئوسمان پێ ڤەبو

٤. ئەوی کربو ئاواز لـ قوناغ و ڕێ

مەتینا ڤەدا دەنگ ڤەدان گارەبو

٥. داوەتا و ژنئینانا ئوسمان دگەل

چ زڕنا چ دودک جهێ خو هەبو

٦. بو ژنان و مێران ژدل خەم ڕەڤان

ژبەندا و چیکێنا     زەلوێلەبو

٧. وەکی وێ بهارێ بێهن ژێ فڕی

بێویژان و نوفەل    دگەلدا شەبو

٨. هەمی شاخ و کەڤرن سویار و گەلی

هەڕو دەنگ ڤەدابو ژ پیکا تەبو

٩. کەوا و   بلبلا   ئو    چویجکا هەما

ژتە گرتی ئاواز، چیغێن و قەبو

١٠. چ ساز و کەمانچە، کلارنێت و دەف

ژهەمیا تە خڕ کر ڤەگێڕان هەبو

١١. چ سێران دلا کر لـ دەشت و چیا

فری دەنگ و ئاواز بو ئەسمان  ڤە بو

١٢. (حەمکێ توڤی)، دەنگەکێ نەمر تو لشوینێ

سەربلندی و  فەرازا مە بو

١٣. گەنجا ئاوازێ کوردی هەر تو بوی

هەرا  پڕ بو چەندک و ڕەخت و دەبو

١٤. ژبەخچێ گولێت جان هەمی ڕەنگ هەبون

ژدیدار  و    بێهنا    دلێ       بئاگەبو

١٥. بلند و     نزم        ڕەخ    و تێکەلی

پەیگەرکر میلودی فنبدبازی ئەڤەبو

١٦.هەمی ڕێل   ڤەدگێڕن   و بێ  ڤەبڕ

سەلیقا    ژیارێ   ژ   ئەڤینا    تە بو

١٧. تە  کارکر تە  زاخ  دا  روحا مێژوی

بەهـدینا  ئاواز  ژ  دیروکا   تەبو

١٨. کەنی تە ژ وەڵاتی و کانیێت تەزی

زاخ دانا  جانی ژ  دەنگێ  تە بو

١٩. تە بارکر نەمر مای دلێ ((مللەتی))

دلسوز  (کتانی)  هەڤالێ  تە  بو

 

الشرح : شروڤەکرن

١. أعادني ذكراك لـ عزفك الشجي، المتدفق من كنزالألحان أي فوهة تلك الآلة السحرية التراثية (الزورنة والدودك)

٢.فات من العمر أكثر من ٤٤ سنة، ولا ننسى الحانك التي طالما داعبت المشاعر والروح

٣.يستعيد الشاعر ذكرى ذهابه الى بامرني (ناحية تابعة لقضاء العمادية ئآنذاك) كنت في الصف الثاني حينها بدأ (عثمان ملا سعيد) بالعزف

٤.واستمر بالعزف مدى الطريق حتى إستقبلتنا صدى ألحانه من جبال متين وگارە

٥.لاننسى مسعاه في أحياء مناسبات الزواج وجميع الأفراح في منطقة بادينان بعزفه المنفرد على الزرنة أو الدودك

٦.سواء للنساء أو الرجال فكان يظفي الفرح والألحان الشجية التي تفوق تغريد الطيور بعذوبتها

٧.يشبه الشاعر (الكتاني) الحانه بعطر الورود والنباتات الربيعية كالشبو والنوفل، والبێویژان، نبات ربيعي عطري وطبي الأسم باللغة الكوردية

٨.مازالت قمم جبالنا ، سفحها ووديانها مشبعة بصدى الحانك الرائعة

٩.القبچ والبلابل والطيور تعلمت التغريد من عزفك الآثر ورددتها في الجبال والوهاد والوديان، السهول، والتلول، والبطاح

١٠.أيُ لحنٍ وآلةٍ لقد جمعتَ بين الكلارنێت ، الكمانجة والدف كانت لصداها وقعُ على النفوس

١١.لقد كُنتَ أُنس سفرات الجبال في ربيعها الخلاب لتسبح الحانك في الأثير الذي فتح لك ذراعيه منذ الأزمان٠

١٢.غادرنا (حَمِكْ توڤی) أيقونة غناء الفولكلور الكوردي العريق في بادينان في (القرن السابع عشر الميلادي) لتورِثَ عرشه٠

١٣- الحانك كنز أزلي التدفق لم يدركه النفاذ

١٤- التنوع البديع والثراء الموسيقي سكن النفوس لتَنْغَمِسَ في الطَروبْ

١٥- هذه السلم الموسيقية الرائعة صنيعة غذاء الروح لتجسم روعة وقدسية الأجواء

١٦- ألحانك مقطوعة (لحن الحياة) وصدى طبيعة كوردستان الخلابه بخمائلها وديانها وجبالها وفيض حبك ووفائك لأهْلِكَ وأرضِكَ

١٧- التأريخ والتراث وَسَما بهمتك وعطاءِكَ المَديد لـ ستين عام في خدمة التراث

١٨- كنت بسمةً على شفاه الوطن ومياه رقراق من ينبوع دائم العطاء

١٩- رحلت … لكن ستبقى حي في ضمير الشعب، وكنت للكتاني الإنسان الوفي والصديق

 

 

Scroll to Top