بين قلبين وبيتٍ واحد… أين تسكن السعادة؟

بقلم: دانية الشماس
ليس كل ما يُقبل في الواقع يُحتمل في الشعور.
فالزواج المتعدد قد يبدو للبعض حلاً، لكنه في كثير من الأحيان بداية لاختبارٍ قاسٍ للمشاعر… حيث لا تُقاس الخسارات بالكلام، بل بما يُخفى في القلوب.
في بيتٍ واحد، قد تعيش امرأتان تحت سقفٍ مشترك، لكن لكلٍ منهما عالمها الخاص من القلق والأسئلة. الأولى تخاف أن تصبح “ذكرى”، والثانية تخشى أن تكون “خياراً مؤقتاً”. وبين هذا وذاك، يقف الرجل أمام مسؤولية لا يكفي فيها العدل الظاهري، لأن ما يُكسر في الداخل لا يُجبر بسهولة.
الحقيقة التي لا تُقال كثيراً هي أن السعادة لا تتضاعف حين يتعدد الزواج… بل تتعقد. فالمشاعر ليست أرقاماً تُقسم، ولا وقتاً يُوزع بعدلٍ رياضي. الحب، الاهتمام، الأمان… كلها أشياء إذا انقسمت، فقدت شيئاً من معناها.
ورغم ذلك، هناك من يحاول. من يقنع نفسه بأن الصبر حل، وبأن التنازل قوة، وبأن التعايش ممكن. وبعضهم ينجح… لكن ليس دون ثمن. ثمن يُدفع من الراحة، من الطمأنينة، وأحياناً من جزءٍ صامت من القلب.
الزواج المتعدد ليس خطأً مطلقاً، لكنه ليس طريقاً سهلاً للسعادة كما يُصوَّر. هو طريق يحتاج إلى وعي نادر، وعدلٍ حقيقي، ونفوس قادرة على تحمّل ما لا يُقال. وهذه شروط لا تجتمع كثيراً.
لذلك، يبقى السؤال الأصدق:
هل نبحث عن السعادة… أم نحاول فقط التكيّف مع ما فُرض علينا؟
في النهاية، السعادة لا تسكن بيتاً واسعاً، ولا قلباً منقسماً…
بل تسكن حيث يشعر الإنسان أنه كافٍ، ومختار، وآمن… دون منافسة

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top